قصص وروايات

قصة حامل بلا عقل الحلقة الرابعة

الست مغمى عليها ع الأرض، مش مصدقة إن ابنها بيشرب سجاير، واكتب ورقة سامحيني يا أمي وموس جنب الورقة..

أكيد هو اللي عمل المصيبة دي، وعلشان كده دايما بيعيط، وكاتب سامحيني ياأمي، ومجهز الموس اللي هيقتل بيه أخته.

زياد قام يصرخ، وينادي على حد ينقذه، لكن مفيش حد، راح متصل بخاله سيف يلحقه بسرعة.

في اللحظة دي كان زياد أسعفها برش البرفان على يده، وخلاها تشمه..

بدأت تفتح عينيها وهي منهارة، والدموع بتنزل منها زي شلالات فيكتوريا..

– ماما .. ماما .. قومي يا ماما .. سامحيني يا ماما، مش هشرب سجاير تاني يا ماما.

الأم فتحت عينيها وبدأت تستجمع قوتها.

– انت يا زياد؟ انت تعمل كل ده، عايز تقتل أختي، عايزين تدبحني تلات مرات يا زياد، تدبحني بمصيبة سودة عملتها، وبعد كده تقتل أختك، وتروح مني.

زياد مستغرب من كلام أمه، مش فاهم هي بتقول ايه.

– استني استني يا ماما، هو انتي بتقولي ايه؟ عملت ايه في أختي؟ وهقتل أختي ليه؟

– أومال جايب الموس ده ليه؟ وايه سامحيني يا أمي اللي في الورقة دي.

زياد سند أمه، وساعدها تقعد على السرير بتاعه بدل ما هي واقعة ع الأرض كده، وبص عليها.

– أنا جايب الموس ده كنت عايز أنتحر بيه، والورقة اللي فيها سامحيني يا أمي دي، لو لاحظتي هتلاقيها عنوان، لسة كنت هكمل لك اللي حاصل.

– هتكمل لي ايه؟

– أنا مش في تانية كلية زي ما انتي فاهمة، أنا رسبت السنة اللي فاتت، وكدبت عليكم وقلت إني نجحت ورحت سنة تانية، على أساس أصارحكم بالحقيقة لما أنجح السنة دي وأروح تانية .. بس للأسف معرفتش أجاوب في امتحان المادة اللي فاتت واللي قبلها، ومش عارف أذاكر حاجة لامتحان المادة اللي جاية،

وحالتي النفسية سيئة خالص يا ماما، لأني هسقط للسنة التانية، وكده هستنفذ وهيفصلوني من الكلية، ومش هعرف أوريكم وشي تاني، وكان أفضل حل للهروب من عقاب نظراتكم هو الانتحار .. أنا بشرب سجاير ليا أسبوع، ومش عارف أتكلم في البيت، ودايما عياط، ومش هستحمل الحياة دي، كان لازم أنتحر يا ماما.

الأم تلتهمه بذراعيها، وتضمه لحضنه بقوة وهي بتبكي.

– يا ضنايا يا ابني .. في ستين ألف داهية الكلية، والتعليم كله، هتموت نفسك وتموتني وراك علشان كلية، عايزين تموتوني ليه، مش كفاية مصيبة أختك..

– سامحيني يا ماما، انتوا اللي صممتوا أدخل الكلية دي، وانا مش بحبها ومش عايزها أصلا.

الأم فضلت تبوس فيه في كل حتة في جسمه، كأنه رجع من سفر طويل، أو رجع من ميت محقق، وهي بتبكي.

– سلامتك بالدنيا يا زياد، سلامتك بالدنيا يا ابني.

فجأة كده..

أمه بعدت منه لورا، وسألته:

– زياد! هو انت ليك علاقة باللي حصل لأختك ده؟

– أقسم بالله يا ماما ولا أعرف عنه حاجة، والله والله يا أمي مش أنا.

– طيب خالك سيف؟

– أنا معرفش حاجة .. ومليش دعوة بحد.

الأب بينادي عليهم بصوت عالي، صوت زعيق، زي اللي بيضرب جرس المدرسة الكل يجمع.

من تأليف سيد- داود- المطعني

خرجوا من الأوضة، ووقفوا قصاده، وكان سيف واقف معاه.

– أنا جبت لك شيخ كبير، شيخ بيعرف كل حاجة، علشان يكشف على بنتك، ويعرف مين الكلب اللي عمل الحركة دي.

– شيخ ايه ده؟

– شيخ بتاع كل حاجة، وبيعرف في السحر والجن، وعنده جن مسخرهم يعرفوله كل حاجة.

– أنا مش هخلي دجال يكشف على بنتي.

– لكن أن هخليه يكشف لنا الحقيقة، بدل ما انتي كل شوية بتتهمي حد فينا.

الأم بتبص على سيف بتشوف رأيه ايه.

– ايه رأيك يا سيف؟

سيف بيبص بعيد.

– والله انتوا ضيعتوا مستقبل سيف أصلا، وعطلتوني عن شغلي، واتهمتوني تهم فظيعة، وربنا يسامحكم.

– السم اللي في أوضتك ده يا سيف جايبه تعمل بيه ايه؟

– ايه السؤال ده؟ ما انا في كل سفرية باخد معايا سم وانا رايح الواحات..

الأم ضربت دماغها بيدها، حست إن تليفون الدكتور لخبطها.. وبصت على جوزها.

– نادي ع الشيخ بتاعك يورينا هيعمل ايه؟

دخل الشيخ جوة صالة البيت، وفضل يبص حواليه، ويبص في وشوش الناس..

شكله مقرف، ومش باين عليه شيخ أصلا، شكله واحد دجال، لابس هدوم مهلهلة، وألوان ملهاش علاقة ببعض، وريحة أمه آخر قرف، وشكله بيسخر الجن في الكشف عن حاجات يستفيد منها..

الأم بدأت تحكي له ع اللي حصل، وحكت له إنها مش عارفة مين اللي عمل كده، ومفيش حد بيدخل بيتها غريب خالص.

– وانتي متأكدة يا ستي من تشخيص الدكتور انها حامل.

– طبعا متأكدة .. متأكدة جدا .. هو أنا كنت أشك في أخويا وابني وجوزي غير من تأكيد الدكتور.

– هي بنتك بتكشف عند الدكتور ده من زمان؟

– أيوة، من أول ما كبرت لو حست بأي ألم، بعرضها عليه.

– مش ممكن يكون الدكتور ده هو اللي عمل العملة دي؟

الست اتفاجئت بكلام الشيخ..

– نعم؟ ايه اللي انت بتقوله ده؟

– مش يمكن حقنها بأي عقار يجرب فيها حمض معين، من الحاجات اللي بيستخدموها في الحقن المجهري، وكده كده مش هيخسر حاجة إنه يعملها حقل تجارب.

الست بدأت تنهار، مش مستوعبة.

– مستحيل الدكتور يعمل كده..

– اللي خلاكي تظني إن جوزك وأخوكي وابنك عملوا حاجة أقذر من كده .. يخليكي تستبعدي إن الدكتور يكون عمل من بنتك حقل تجارب؟

– انت متأكد؟ الجن بتاعك قال لك كده؟

الشيخ اتضايق من كلمة الجن بتاعك قال لك كده، وانفعل عليها وزعق فيها..

– أنا معنديش جن .. مش بشغل معايا جن .. وصرخ في وشها..

والمسكينة أغمى عليها تاني .. وبدأوا يوفوقها

بواسطة
الكاتب سيد داود المطعني
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق