قصص وروايات

قصة ام البنات (الجزء الثامن والاخير)

اسمعن يا اخوتى منذ اليوم لن نام مرة آخرى بالقبو حيث الحشرات والفأران ، بل سنام هنا ،
سيضربنا والدنا قالت احداهن ، لا لن يضربنا ، واذا ضربنا علينا ان نتحمل من اجل تحقيق احلامنا ،
لقد دعونا الله من اجلك كثيرا يا اختى ، كنا ندعو لك وندعو لوالدنا ، لقد اعادك الله الينا مرة اخرى ، كنا نفتقدك بشدة ،
لم تتم كلمتها واذا بصراخ مرتفع يأتى من غرفة والدهم ، اسرعن تجاة الغرفة ليجدن والدهم ساقط على الارض غير قادر على الحركة ، زوجتة منزوية بجوار الجدار تبكى ،

حملنا والدهم وارقدنهو على السرير ، لم يكن قادر على الكلام ولا الحركة ،
احتضنت تحية اختها الكبرى سألت بعيون دامعة هل سيموت والدنا ؟
لا اعلم تحية ، علينا ان نحضر طبيب الوحدة ،
ركضت الاخت الكبرى بالطريق نحو الوحدة القاطنة بأخر القرية ، كان الليل قد استدل ستورة والطرقات خالية من المارة ،

اعترض طريقها الشاب الذى قابلتة قبل ذلك ،
سألها ماذا هناك ؟
والدى مريض جدا يجب ان احضر له الطبيب ، لم يعرض عليها المساعدة ، قال بنبرة امرة ، ارجعى لمنزلك ، سآقوم انا باحضارة ،
عادت مرة اخرى دون ان تتكلم ، بطريق عودتها استغربت صنيعها ، كيف استجابت لطلبة دون نقاش ، ما تلك السلطة المطلقة التى تحدث بها ، انا التي كنت مند لحظات اكرة كل الرجال كيف استجبت لة بتلك السهولة ، تبدل قلقها لراحة ، شعرت بطمإنينة ،

وجدت نفسها تتأمل هيأتة، شكلة ، وجهه ، نسيت والدها تماما ولم تدرى بنفسها الا عندما دخلت المنزل ،
اين الطبيب سألتها تحية ؟
سيحضرة احد الرجال.
ربما يتأخر ؟
لن يتأخر.
لما كل تلك الثقة ؟
لا ادرى لكنة لن يتأخر.
لم يمر وقت كبير حتى حضر الشاب من خلفة الطبيب.

دلف للداخل بعد ان استأذن نحو غرفة والدها ،
تفقد الطبيب والدهم ثم شخص الحالة بجلطة شديدة ،
الوضع خطير لا اخفى عليكم ، لا استطيع ان اقرر شيء الان ،
كتب الدواء وطلب احضارة ،

لم يكن يمتلكن اى نقود ، الصيدلية فى مكان بعيد ، صمت الجميع ولم يرد ، ساحضرة انا قال الشاب ،
انطلق من فورة نحو الصيدلية ، احضر الدواء بطريق عودتة عندما اقترب من المنزل سمع صراخ وعويل ،
وصل المنزل كان الكل يصرخ ، مات والدهم من فورة ،
تعهد الشاب بالدفن ومتطلباتة ، اشترى الكفن ودفع النقود المطلوبة ،
دفنو والدهم صباح اليوم التالى ، بعد ان ودعوه انتابهم شعور الهم والضيق ،

كانت الاخت الكبري شاردة تندب حظها ، تفكر بقادم الايام
لان الايام لا تاتي في العادة الا بكل قاسى وخشن ،
قضين فترة الحداد منزويات بمنزلهن. لم يخرجن ولا مرة واحدة ،
صبيحة يوم مشرق جرت الاخت الكبرى المواشى نحو المراعى ،
يجب ان نعمل من اجل طعامنا ،
لن نستجدى الشفقة من احد ، سنساعدك رد اخواتها.

لقد مللت القشدة والجبن يا آختى ، ماذا يمكننى ان اصنع غير ذلك يا تحية ؟ انا أري ابناء الجيران يأكلون طعام كثير ومختلف ، اخبرتك اكثر من مرة يا تحية اننا لا نستجدى شفقة احد ، كم مرة علي ان اذكرك اننا ايتام ، لا احد يهتم بنا ، نحن من علينا ان نصنع خبزنا وطعامنا ، بعد شهور قليلة سنجمع المحصول ثم نبيعة ونشترى ما نريد والان هيا لم تعدى صغيرة تحية ، ربط كلآ منهم مآذرة فوق وسطة وانطلقو خلف المواشى ، قيدوها بالمراعى ثم توجهو تجاة ارضهم ،

بعد شهرين من وفاة والدها تقدم احد الرجال لخطبة الاخت الكبرى ، لكنها رفضت ، انا لن اتزوج مرة اخرى ، بعد رحيلة
فكرت كثيرا فى ذلك الحاضر بقلبها الغائب عن ناظرها ،ذلك الشاب الذى ما برحت تفكر بة ،
هل كان كل ذلك مجرد كلام ، هل حقا المطلقات لا يتزوجون في تلك البلدة ، شعرت بضيق ، امتصت ريقها بطعم التراب ،

لقد رحل ولن يأتى مرة اخري، الرجال يخدعوننا دائما ، بمواقف ، بكلمات ، بحركات .
هناك اشياء اخرى اشد قهرا من اليتم ، نظرات الطمع والاغتصاب باعين الرجال لسيدة مطلقة ، نظرات اخرى مواذية من اعين السيدات ، نكران واذدراء ،

اصبحن الفتيات حديث القرية العتيقة ، لقد اصبحنا اضحوكة بين القرى ، كيف لسيدة مطلقة ويتيمة لا رجل لها ان تتبختر كل صباح نحو المراعى ، ان تسير منفردة بين حقول الذرة باغصانها المرتفعة ،
اية الشيخ نحن نطالبك باخماد هذة الفضيحة التي وصمتنا بالعار ،
لقد تقدم لخطبتها اكثر من رجل ، لسترها ورعاية اخوتها الايتام ،لكنها ترفض بتعنت ، منذ طلاقها ونحن نعلم بآن وراء تلك الفتاة سر ،

انها تستغفلنا ، تسير على حل شعرها ، نحن لن نسمح بذلك ،
ردهم الشيخ بلطف على وعد بايجاد حل مرضى ، انا اعرف اولائك الفتيات ، انهم ملتزمون ، يصلون ، يدعون الله ،
مالك شاردة يا اختى ؟
مابك ؟
لا شيء ، هموم.
لا هناك شيء.
تحية ليس هناك شيء.
سادعو الله من اجلك ولن يتركنا.

شهور ولم يظهر الشاب ، هل رحل ؟هل تزوج ؟
لماذا يجب ان يكون قدر المرأة مرتبط برجل ،
لماذا لا يتركونا لحالنا نضبط امورنا ونعيش بسلام ؟
قدم الشيخ لمنزلهم اثنى عليهم فى البداية ، ثم افضى لهم بالشكوك التي نقلها له اهل القرية.
انا لن آسمح لاي رجل كان ان يغتصبني كل ليلة حتى ميثاق الزوجية ، لن اربط حياتى برجل مرة اخرى ،
اذن عليك ان تختارى رجل يناسبك لكن بكل سرعة ، اعلم بآن ذلك الرجل موجود.

احدثت كلمات الشيخ جلبة بداخلها ، هل حقا هذا الرجل مبارك ، هل كان يقصد ماقالة ،
رقدت على سريرها بعد رحيلة تفكر فى الايام القادمة ، هل ستستطيع المقاومة، هل ترغب حقا في قضاء باقى حياتها دون رجل ؟
ايقظتها طرقات على الباب كانت متكاسلة قابلت الطرقات بلا مبالاة ، فجأة ركضت تحية تجاة الباب بسرعة ، اوقفتها اختها لماذا تركضين ؟
انه هو ؟
هو من ؟

عريسك الذى كنت تنظرينة.
هبت من مكانها فزعة ، نظرت لهندامها القديم الممزق ، ثم استدركت نفسها ، كيف تعلمين اصلا بأنة الرجل الذى كنت انتظرة ،
لم ترد الفتاة ، ركضت نحو الباب وفتحتة ،
كان ذلك الشاب بباب منزلهم بصحبتة عائلتة ، حياهم تحية ودعتهم للدخول ،
بينما توارت الاخت الكبرى بغرفتها تبحث عن لباس جديد ،

وجدت اخيرا بعد بحث عبأة ملائمة ، ارتدتها وخرجت ،
رحبت بهم ، صنعت تحية الشربات وطافت بالاكواب حتى قبل ان يفتح الشاب ولا والدة فمة بطلب شيء ثم تمتمت في اذن اختها ، والدتى اخبرتنى.
لم ينقضى وقت كبير حتي طلب الوالد يدها لابنة ،
زغردة تحية زغرودة طفولية ،
وافقت الفتاة على الزواج بالشاب ثم طلبت محادثتة على انفراد ،
سأطلب منك شيء واحد ؟

انا مصغى ،
زوجة ابى وطفلها ؟
مالها ؟
لن اطردها ، ساتركها هنا لتضع الطفل ثم ساتكفل بتربيتة،
لن افضحها .

تبسم الشاب ، استحسن صنيعها ، انا اوافق ،
توردت خجلا وسعادة ، ولم تنطق بكلمة اخرى ،
قبل خروجة تمتمت بآذنة انا لن اترك اخوتى ،
عبث وجهه ، انا لست بالشخص الذى كنت تعتقدين ،
اخوتك هم اخوتى وعائلتى.

تم تحديد موعد العرس بعد اسبوع ، تكفل الشاب بتكاليف الزواج ،
عاشت الاخت الكبرى مع زوجها الجديد ، زرقا باطفال ، ولم تتخلى عن ابن زوجة ابيها.

انتهت

المصدر
متابعات
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق