قصص وروايات

قصة ام البنات (الجزء السابع)

الاطفال يتألمون من الضرب وعندما يشبون يؤلهم الاحباط وعندما يهرمون يبكون سنين عمرهم الضائعة.
كان فقد والدتهم صفعة اختارتها الحياة بعناية ، لكنهم لا يشعرون بالفقد الا حين يكبرون اكثر ،

رحلت الوالدة وتكفلت الابنة الكبرى برعايتهم وقضاء الحاجات الاساسية والتى ليس من ضمنها الحنان،
لم يبدل الوالد معاملته كان موت زوجتة راحة لة من سخرية زوجتة الجديدة وتهكمات والدته العجوز،

زوجتة الجديدة وجدت فرصتها سانحة وبدأت باظهار وجهها الاخر ، كانت تضربهم عندما يخطئون توبخهم، تشتمهم وتمنع عنهم الطعام ، كلما طالت فترة عدم حملها اذادات غضبا وكرها وكأن البنات ضرر لها ، الجدة العجوز بعصاها التى تتكاء عليها كانت تبرحهم ضربا كلما رأتهم يلعبون وكانوا يدعون عليها سرا ان تتعفن مثل والدتهم وتنتفخ بطنها .

حضر عريس الابنة الكبرى ، باع الاب ابنتة نظير الحصول على محصول فدانين قمح وعشرة احمال من التبن ، كانت صفقة هائلة سعدت من اجلها الجدة ،
زفت الابنة الكبرى بعد مدة الاربعين يوم من تاريخ وفاة الوالدة،

حملها زوجها فى عربة يجرها حماران نحو منزلها الجديد ،لوحت لأخوتها قبل رحيلها والدموع تنهمر من عينيها بصمت خشية ان يسمع صوت بكأها زوجها الجديد.

كان منزلها مبني بالطوب اللبن ، ساحة بها فرن وبئر وغرفة مسقوفة بجريد النخل ،
جرها الرجل من خلفة وهى تتأمل هيأتة ، شاربة الناحل ، عيونة الغائرة ، لحيتة الخفيقة ، قدمة العرجاء، شعر رأسة الذى يشبة القنفد ، اسنانة الصفراء المتفرقة ، اظافر اصابعة المتروثة السوداء ،

عبر الباحة ودخل الغرفة الوحيدة ذات السقف الواطى
وجدت سرير من الخشب مغطى بكبرتة بالية وقديمة ، وشرفة لابأس بها ، بعض الاوانى مبعثرة هنا وهناك.
بعد ان عبر الباب اتسعت حدقة عينية ورسم ابتسامة ذات مغزى ماكر ،

جلس على السرير وانحنت الفتاة لتنزع قبقابة المهتريء الملوث بالطين ، احضرت طست وصبت بة ماء بعد ان اشعلت الحطب وسخنتة ، وضع قدمية بالطست واخذت الفتاة تغسل الجلخ الملتصق بقدمية.

امسك بيديها واواقفها ضمها نحوة واخرج لسانة الطويل والذى يعلو سطحة فطريات بيضاء ذات رائحة كريهه ،
لعق رقبتها ووجها والتصق بها لعابة اللزج ، جز على اسنانة واجلسها على قدمية ، ارتعشت الفتاة وتعرق جسدها ، كانت ثابتة مثل الحجر ، باردة مثل الثلج، بائسة ومحطمة.
طلب منها ان تنزع ملابسها بعد ان استلقى على السرير ،
تأملها ثم طلب منها النوم اسفل قدمية على الحصير ثم اخذ يحدق بها حتى نام.

ر.
ر
لا
.

هل هناك شيء اقسى من الموت ؟ نعم الحياة عندما تدير وجهها المشرق وتظهر وجهها الاسود ، عندما تكشر انيابها وتقضمنا دون رحمة، يرتفع حاجز عال من عدم الرحمة يعزلنا عن باقى العالم.

لكزها بقدمة ، خدشها احد اظافرة ، افيقى يا امرأة زوجك لدية اعمال كثيرة ، قامت مفزوعة تناولت لباسها وسترة به نفسها ، نظرت من حولها لم تكن الشمس قد اشرقت بعد كان ظلام الليل يكافح ضوء النهار ، خلال لحظات اريدك ان تسخنى الماء ، تصنعى الشاى ، تعلفى الحمار وتضع فوقة السرج ، ساسمحك مرة واحدة فى حياتك وقد مضت بعد ذلك اريدك ان تستيقظى قبلى ، تجهزى كل شيء ، اومأت برأسها ، خرج زوجها لقضاء حاجتة وعاد بعد قليل كانت قد اشعلت النار ، سخنت الماء وصنعت الشاى ،

عندما تشرق الشمس تسحبين المواشى من خلفك نحو منطقة المراعى ولا تعودى الا بعد ان تمتلاء بطونها هل تسمعين ؟
نعم ،
تناول افطارة وخرج كانت يعمل بدفن الموتى مع ذلك لم يسمح له والدها بنقل والدتهم فوق عربتة الخشبية نحو المدفن .

بعد ان رحل سحبت المواشى خلفها وسارت بين الحقول نحو المراعى مرت بطريقها على منزل والدها وارادت ان ترى اخوتها لكنها لم تكن راغبة برؤية وجة والدها ولا جدتها لذلك اكملت المسير، شردت بفكرها بالليلة الماضية لم تكن تعلم بما يحدث بين كل عروسين ليلة زواجهم مع ذلك كرهت ما حدث، لم يروقها ان تقضى ليلتها عارية مثل الحيوانات ، اذا طلب ذلك منى مرة اخرى سأعارضة وليكن ما يكن.

قفن صف يا لعينات ، اصطف البنات بترتيبهم فى صف امام جدتهم ، لقد تزوجت اختكم ولست انا الخادمة التى ستقوم برعايتكم ، ستقضون اعمالكم بانفسكم علاوة على الاعمال المنزلية ،
والان لتمد كل واحدة منكم يدها ،

مدت كل فتاة يدها امامها تناولت عصاها النخرة التى اكلها السوس وقامت بضربهن ، تلك الضربات لا تعتبر شيء نظير ما سينالكم اذا احدثتم اى خطاء ،
قبل ان تعود زوجة والدكم من الخارج اريد كل شيء ان يكون جاهز ، انصرفن الفتيات ، لماذا لا تخدم نفسها تلك الزوجك اللئيمة تمتمت البنت الصغرى بتلقائية ،

لم يكن والدنا يسمح لوالدتنا بالخروج اين ذهبت اصلا ؟
تفرقن البنات بارجاء المنزل يغسلون ويمسحون ويكنسون ،
بينما خرجت اكبرهم لجلب العشب لاطعام المواشى ،
كان ايامهم متشابة وضعف جسدهم اكثر من كثرة العمل ،

الاطفال بمثل عمرهن لا يقومون بمثل تلك الاعمال ، هن يلعبن وينعمون بالحنان والرحمة.
بعد ان نال التعب من الطفلة الصغرى كان اخواتها قد نمن
رفعت يديها للسماء مثلما كانت ترى والدتها تفعل ،
والدتى حيث رحلتى ، حيث كنتى فانا لا اعلم مكانك بالضبط ،

اعلم بأنك منشغلة لكن ان كان لديك شيء يمكنك فعلة فأرجوك ان تحدثى والدنا ليخفف عنا اعمالنا ، انظرى ليدى لقد تقشفت وتورمت ، ثم انى لم اتناول الطعام منذ ليلتين وانا كما تعلمين اجوع بسرعة ، والدتنا الجديدة والتى يجبرنا والدنا وجدتنا بمنادتها بذلك الاسم مع انى اتمتم سرا بعدها بانها ليست والدتنا ، تضربنا ضرب مبرح ولا تمنحنا اي طعام ، تقول بأننا لا نستحق ، اعلم بأنك تسمعينى وستحققين امنيتى ، كنت اتمنى ان اعرف مكانك لازورك ، لكنهم يقولون بأنك رحلت بعيد جدا ،

مع ذلك لو اخبرونى بمكانك فانا مستعدة للسير طيلت يوم وليلة لاقبلك ، لقد تعبت من الكلام كما انى جائعة جدا ويجب ان انام ، تلك المرأة توقظنا بعد الفجر كل يوم.
قبلاتى لك ولا تنسى ما طلبتة منك.

المصدر
متابعات
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق