قصص وروايات

ستلد زوجتك بنتا تتسبب في قتل أخيها (الجزء الثاني)

العهد الملعون

ما أن انتهت العجوز من الأكل ، حتى راحت تتظاهر بالشبع والانتعاش ورفعت يديها نحو السماء تدعو للفتاة :
– الله يشبع جوعك ، ويكسي عريك ، ويرزقك بابن الحلال ويمتعك بشبابك.

تفتحت اسارير الفتاة وعلاها الفرح لسماعها دعاء العجوز الذي وجدت فيه عوضا عن مخالفتها أوامر أخيها لأنها أنقذت نفسا مشرفة على الهلاك.

همت الفتاة بالدخول وإغلاق الباب ، إلا أن العجوز التي كان تتملا في جمال الفتاة ومحاسنها سألتها:
– مع من تعيشين في هذا المكان الموحش ، وما كلفك الله لذلك؟
كان لسؤالها وقعا خاصا في نفس الفتاة ، فأجابتها تقول:
– أعيش هنا مع أخي، ولا أعرف لماذن نحن هنا وحدنا.

تنهدت العجوز وهي تقول:
– من يعيش في هذا المكان المقفر لوحده إلا من كان مجنون.
وأردفت متسائلة ؟
– أين اخوك الآن؟

– خرج في الصباح كعادته للصيد وسيعود بعد منتصف النهار.
عاودت العجوز تنهدها وهي تقول:
– حرام تعيشين وحيدة في هذا المكان الموحش ، يذبل شبابك ويشوه جمالك.
إستأنست الفتاة بحديث العجوز وألفت مجالستها وان بقيت خائفة من أخيها ، إلا أن العجوز لاحظت ذلك أدرفت تقول:

– أنت فتاة شابة وجميلة لكنك مهملة نفسك لا تغتسلين ولا تعتنين بزينتك.
– أنا أغتسل يوميا عندما يعود أخي ، ولا أصدق بوجود أي أوساخ على جسمي.
– إذا فأنت لا تعرفين كيف تتزينين ولا كيف تمشطين شعرك لتحافظي على جمالك ورونق شبابك.
وأردفت تقول:

– سآجي غدا لأعلمك كيف تتزينين وكيف تمشطين شعرك ، لأن جهلك ذلك أثر على جمالك.
لم تجبها الفتاة التي ملأ الفرح نفسها مما سمعت ، وبقيت كعادتها تنتظر عودة أخيها ، إلا أنها لم تخبره عندما عاد بما جد في حياتها ، وما يدغدغ عواطفها من احاسيس ومشاعر زرعته في نفسها العجوز التي فتحت لها الباب وتصدقت عليها ببعض كسرات الخبز.

نامت الفتاة متشوقة لصباح اليوم التالي ، وللساعة التي يغادر أخوها البيت ، لتقضي فراغها مع العجوز التي أبدت لها رغبتها في تعليمها العناية بزينتها وتمشيط شعرها والاهتمام بجمالها.

ما إن غادر أخوها البيت مع النمرين حتى تركت الباب مفتوحا على غير عادتها ، تترقب قدوم العجوز الكاهنة الا ان انتظارها لم يدم طويلا فسرعان ما أقبلت العجوز ورحبت بها الفتاة وهي تسلم لها قيادتها.
إلا أن العجوز قالت لها:

– لابد من إشرافي عليك وأنت تغتسلين في الجدول لأتأكد من نظافة جسمك قبل أن أشرع في تعليمك كيف تمشطين شعرك وترتدين زينتك.

وافقتها الفتاة وسارت معها إلى الجدول ، وتجردت من ملابسها والعجوزتدلك لها جسمها وترشها بالماء وعندما انتهت من الاغتسال ارتدت ثوبها وقعدت عند قدمي العجوز لترتب لها شعرها ، فأخذت العجوز تمشط لها شرعها وهي تروي لها القصص والحكايات حتى تأكدت من سرحانها في المستقبل الذي صورته لها فأجتزت خصلة من شعرها المستطيل وطوته في خمارها ، واسمترت تمشط شعر الفتاة فودعتها منصرفة نحو ابن السلطان لتقدم له الدليل على نجاحها في المهمة التي كلفها بها.

عندما وقفت امامه لم تخرج له الشعرة التي طلبها وانما أخرجت له خصلة شعر بطول الشعر التي عثر عليها لتبرهن له عمق ارتباطها بالفتاة.

فرح السلطان بذلك أيما فرح وراح يقيس طول الشعرة التي عثر عليها بطول الخصلة التي عثرت عليها العجوز الكاهنة التي تأكدت من أن الفتاة هي ضالته فقالت له:
– لو احضرتها إلى قصرك وجعلتها من بعض نسائك ماذا ستعطيني؟
أجابها السلطان بقوله:

– لك ما تطلبين.
استمرت العجوز تتردد على الفتاة في غياب اخيها لتقص عليها الحكايات وتساعدها على تمشيط شعرها ، وتستفسرها عن حياتها مع اخيها والفتاة تجيبها وتروي لها تفاصيل حياتهما فتظهر العجوز الاشفاق على شبابها وجمالها من الحياة هناك وتصف لها قصر السلطان والحياة فيه ، وتزين لها فكرة الهروب معها إلى المدينة لتعيش في قصر السلطان.

بواسطة
إبراهيم الجريري
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق