قصص وروايات

أحببت طفلة ثائرة (الخاتمة)

بعد أن تم الاتفاق على اتمام الزواج وأثناء التحضيرات مرت الأيام بين مؤيد وشادن فى تزايد حبه لها واصرارها على دلالها وعنادها..ودائما ما كان الحب يكسر جميع الصعوبات فكلاهما مختلفين فى الآراء وبينما كان يختار هو أقصى اليمين فكانت تسارع هى على تنفيذ رغباتها وان كانت أقصى اليسار بالنسبة له ..!

ولما التعجب وهو ضابط الأمن الوطنى وهى الطفلة الثائرة فكانت تثور على أتفه الأسباب وما كان منه غير الرضوخ لطلباتها فهو فى الأخير يعشقها ويعشق ثورتها

فشادن كانت تدق طبول الحرب حتى أثناء التجهيزات عندما وقع اختيار مؤيد على أثاث منزلهم من الموديلات الكلاسيكية (الاستيل).. وبدأت ثورتها العارمة

شادن :لاااااا انا لا يمكن افرش بيتى بالمنظر ده أبدا انا عاوزة بيت مختلف انت ياحبيبى عاجبك ازواق تيتا وجدو دى
مؤيد وهو يحاول يكبت غضبه:يعنى انا ذوقى وحش تقصدى تقولى انى موضه قديمه
شادن وهي تحرك رأسها بالإيجاب وتضم ذراعيها أمام صدرها:أيوة

مؤيد :ماشى ياشادن أنا لا هنفعل ولا هفرج الناس علينا زى كل مرة البيت ده بيتك وأنتى هتقضى فيه وقت أطول منى اختارى إللى يعجبك وانا موافق عليه
شادن بفرحه وهى تحتضن بكفيها ذراعه:حبيبى أنت ربنا مايحرمنى منك ودايما كده تحقق كل طلباتى
وما كان من مؤيد غير ايماءة برأسه وابتسامه تخطف القلوب فهى معذبة فؤاده ومدللته

انتقت شادن الأثاث بعنايه فائقه ورغم اعتراض مؤيد على ألوانه وأنه لايليق بشخصيته الا انها أثرت على اختياراتها.. بداية من محتويات غرفة الصالون ورديه اللون المشكله بالورود البيضاء المزودة بوسائد مستديرة مصنعه من الخيوط على شكل وجه بعيون مثل الاشكال الكرتونيه حتى غرفة الطعام والتى اخذت نفس الألوان ولم تسلم بالطبع غرفة النوم من ألوان شادن المفضله حتى حجرة الطبخ كانت من نفس الألوان وجميع محتوياتها من أدوات المائدة او المطبخ على أشكال الحيوانات الاليفة مثل القطط او الطيور كالعصافير

وان أردنا الإيجاز فجميع ما اختارته شادن بعد ماقامت بتجهيز منزلهم به يشعرك وكأنك ترى منزل لدمية الباربى الشهيرة ومع ذلك فقد اعجبت بذوقها والدة مؤيد بشدة
شادن :ها ايه رأيك ياطنط

سهام :تحفه بجد ياشادو ..انا لما شوفت الموبيليا قبل الفرش بصراحه ماتوقعتش انها تكون جميله كده
شادن وهى ترفع من لياقة قميصها بحركه مسرحية:علشان تعرفوا ده انا مهندسة ديكور متنكرة
مؤيد :ياشيخه بلاش غرور ده انا هتكسف أعزم حد من أصحابى هنا ..يقولوا ايه داخلين الملاهى
شادن بعصبيه:شوفتى ياطنط دى ملاهى

سهام وهى تكبت ضحكتها:لا ياحبيبتى هو بيت باربى بس
شادن بغيظ:يعنى وحش شكرا
مؤيد وهو يمسك بيدها متلهفا على غضبها حتى اصطدمت بصدره العريض:حبيبى الزعلان ..والله بيتنا جميل ويجنن كمان وذوقك حلو اوى احنا بنعاكسك بس

سهام:بلاش زعل مافيش وقت لنقاركم ده عاوزين نجهز للفرح ونشوف الدعاوى خلاص البيت جاهز من كل حاجه وفستانك قرب يخلص يعنى نروح الفندق ونشوف القاعه محتاجه تجهيزات ايه علشان مكتب الديكور يبدأ يشتغل ( الودينج بلاينر)
مؤيد :تمام خلينا بكره انا هكلم مهندس الديكور واجدد معاد

شادن:ولا تقلق نفسك انا مجهزة شوية ديكورات وهخليهم ينفذوها
مؤيد :لا اوعى يكون ديكورات باربى برده الفرح هيحضروا لواءات ودكاترة أصحاب والدك ورجال أعمال ماتخليهمش يضحكوا علينا

شادن بغضب من مزحته :والله ماهكلمك تانى كفايه بقى وأقولك اتفضل روح شوف انت الديكور إللى يعجبك ..وياريت كمان تشوف العروسه إللى تليق بالضيوف
وكعادتها تسرعت شادن بردودها مما أثار مؤيد وأشعل فتيل غضبه فهو تحمل الكثير أثناء التجهيزات ولكن لن يتحمل كلماتها الأخيرة التى ان دلت على شئ فلن تدل الا على عدم تمسكها به

حاولت والدته اللحاق بغضبه حتى لا يتهور هو الآخر ولكن سبق السيف العزل
مؤيد بأعلى صوت لديه:أنتى واعية أنتى قولتى ايه اروح أشوف عروسه تانيه للدرجه دى انا مش هفرق معاكى حظرتك اكتر من مرة من طريقتك دى معايا

وأنتى مصممه تتجاهلى مشاعرى ..لكن انا المرة دى بقولك حاضر ياشادن هانم هشوف عروسه تانيه تليق بعقليتى وشخصيتى مش طفله مفكره ان الجواز والارتباط زى افلام الكرتون إللى لسه عايشه فيها دى
وما كان منها الا أن ألقت بجسدها بين ذراعيه مصطدمه بصدره العريض الصلب حتى توقف عن حديثه اللاذع ولم تقف إلى هذا الحد ولكنها رفعت كفيها الصغيرين واحتضنت وجهه بينهما وثبتته على عمق عيناها فأنسته ماتفوه به لسانها وأنكره قلبها المتيم

لم تستطع سهام الصمود أمام تلك المشاعر الجياشه وانصرفت تشغل نفسها بترتيب بعض الأغراض بمنزل ابنها وفاتنته
اما هذا العاشق الولهان الذى لم يستطع الصمود أمام دعوات صغيرته لتقبيلها فما كان منه الا التهام شفتاها الوردية ليخرج بها جام غضبه حتى يتثنى له معاقبتها ولكنه لن يكمل العقاب الذى احبته شادن حيث سمعا اقتراب صوت والدته والتى تحدثت قبل وصولها لهما للتنبيه

مضت بقية الأيام بهدوء بين مؤيد وشادن لشدة انشغالهم بالتجهيزات ولأن مؤيد أخذ على عاتقه اسعادها وتنفيذ رغباتها
وباليوم الموعود يوم زفاف جميلة الجميلات شادن الجمال ورجل المهام الصعبه مؤيد رسلان بأحدى أكبر قاعات الاسكندريه مدينه السحر والجمال

نجد والد العروس وبيده ابنته ينزلا الدرج على نغمات الكمان لينتظرها حبيبها وزوجها يتسلمها من يد والدها بفستانها الابيض وطلتها الملائكية فحتى باختيار فستانها وطلتها اثرت ان تشبه دميتها المفضله باربى واختارت إحدى فساتينها الشهيرة والمصنع من خامة الجيبير من منطقة الصدر وحتى ماقبل الركبتين ومغطى بطبقه من خامة التل الطويل والتى تغطى القدمين وبأكمام من التل المرصع بورود الجيبير

مرت ليلة الزفاف كالحلم حيث كانت ليله هادئه ناعمه
وانتهت برقصه كلاسيكيه للعروسان وبعدها قامت العروس بالقاء باقة زهورها بعد أن التفت صديقاتها أمام مقعد العروسين

حيا العروسان ضيوفهما وأعلنت نغمات الموسيقى رحيلهما من قاعة الفندق إلى منزل الزوجية حتى تبدأ الحياة بينهما
وأمام باب الشقه تفاجأت شادن بمؤيد ينحنى ويضع إحدى ذراعيه خلف ركبتيها والذراع الأخر خلف ظهرها حتى فارقت قدميها الأرض فسارعت بلف ذراعها حول عنقه ودخلا إلى بيتهما وهو حاملها بين يداه

التف واغلق الباب بقدمه ولم يقبل بانزالها حتى وصلا إلى غرفة نومهما وعندما انزلها لم يدعها تفلت من بين ذراعيه حيث حاوط خصرها بنعومه ورفق وداعب وجنتيها بقبلاته الهادئه
وإلى هنا سكتت شهرزاد عن الكلام المباح

مرت أيام وشهور ومازالت شادن هى تلك الطفله المدلله والزوجه الملتزمه بجميع متطلبات بيتها وزوجها حتى أدهشت الجميع بما فيهم مؤيد نفسه فدائما كان بيته نظيف منظم ملابسه منسقه ومجهزه حتى بأصعب فترات حياتها وأثناء فترة حملها بطفلتها الأولى والتى أخذت من والدتها الكثير من ملامحها وجمالها وأصبحت تتقاسم معها الحب والدلال حتى غيرة مؤيد عليها تقاسمتها الصغيرة والتى أثر مؤيد على تسميتها( مينورا ) ولأنه اسم زهرة نادرة الوجود فاعتبر أن صغيرهما نادرة الوجود وان اسمها على مسمى

وإلى هنا تمت قصة أبطالنا
اتمنى ان تنول اعجابكم

بواسطة
شيماء فرح
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق