قصص وروايات

أحببت طفلة ثائرة (الفصل الثامن)

عند إتصال مؤيد بهشام كان بمنزله ويجلس بمرافقة والدته السيدة سهام التى من رأت السعاده ظهرت على ملامح أبنها حتى ابتهجت وأضاءت ابتسامتها وجهها
سهام:وافق ياقلب ماما

مؤيد:هو يقدر مايوفقش ياسمسمه ده ابنك مش أى حد
سهام :بس تعالى هنا احكيلى ايه إللى حصل بينها وبين سليم علشان وايه التحول ده أنت مش كنت بتقول انهم اتقابلوا واتفقوا خلاص

سرد مؤيد لوالدته ماحدث بين سليم وشادن وما علمه منها عن موقفه من ارائها ورد فعل سليم عند رفض شادن لعلاقتهم دهشت سهام من حديث مؤيد عن سليم فهو كما يتضح لمن حوله شخصيه خجوله هادئه يمتاز بحسن الخلق فكيف له أن يكون بهذه الشخصيه المخادعه واستطاع إقناع الجميع بوجه آخر له وناقشت مؤيد بما يدور ببالها
مؤيد:عادى يا أمى فى كتير كده وفى ناس اكتر بتخدعهم المظاهر والشكل الخارجى

سهام:معاك حق ياحبيبى انا شخصيا انخدعت فى سليم وبصراحه خوفت على مشاعرك وجرحهاوحسيت انك بتواجه خصم قوى
مؤيد:أنا حبيت شادن من قلبى وكنت مستعد اواجه الدنيا كلها علشانها
سهام:طيب انا هسألك سؤال وتجاوبنى بصراحه
مؤيد:اتفضلى

سهام:لو شادن أصرت على ارائها وكملت حياتها بشخصيتها الثائرة ونظمت مظاهرات ومسيرات وده ممكن يأثر على شغلك ومركزك هتختار شغلك ولا حبيبتك
مؤيد:انا دايما هكون فى ظهرها واحميها حتى لو من نفسها لكن مش همنعها تكون على طبيعتها هنصحها واعلمها الصح من الغلط لكن لو وصل الأمر للاختيار هختار حبيبتى بدون تفكير

سهام:وتتخلى عن شغلك إللى بتحبه ونجاحك وبطولاتك علشانها
مؤيد بثقه:أتخلى عن عمرى ونفسى علشانها
سهام :على خيرة الله ياحبيبى ربنا يسعدكم انا دلوقتى بس اتأكدت من حبك لشادن وبجد نفسى انزل دلوقتى ازورهم واتعرف على إللى خطفت قلب ابنى
مؤيد مداعبا:ايه ياسهوم هنغير من دلوقتى ونبدأ شغل الحموات

سهام :اخرس ياولد انا عمرى ماهكون حماة أنا هكون امها التانيه وعلى الله أنت تزعلها
مؤيد:هو انتى معندكيش وسط ياسمسم ياتبقى حماة ياتيجى عليا هههههه
سهام :كده ماشى يامؤيد شوف مين هيروح معاك بكره
مؤيد وهو يضم والدته بين ذراعيه ويقبل رأسها:حبيبتى ياأمى هو انا ليا بركه غيرك

سهام وهى تربت على يده المحتضنه لها:ربنا يسعدك ياقلبى..اسيبك أنا واروح اتكلم مع بباك واعرفه بالمعاد
مؤيد :لا حبيبتى أنا هطلع اتكلم معاه مش المفروض يعرف منى أنا
سهام:ربنا يباركلك ياحبيبى انت صح فاتتنى دى
خرج مؤيد من غرفته وتوجه حيث يجلس والده بغرفة مكتبه يستمتع بقراءة كتاب من كتب الأدب العربى
دق على باب الغرفة وانتظر حتى اذن له والده بالدخول وحين دلف إلى عنده انحنى بقامته مقبلا ليد والده والذى قام بدور الربت على ظهر مؤيد

مؤيد :سيادة اللواء عامل ايه الشغل واخدنى منك متزعلش منى
عبد السلام والد مؤيد:شغلك برده إللى واخدك منى ولا العروسه
مؤيد وهو يبتسم :هى سيادة المستشارة مابتدريش عليا خالص كده
عبد السلام :تفتكر أبوك بعد العمر ده كله مستنى حد يعرفه حاجه
مؤيد :وايه رأى حضرتك يابابا

عبد السلام:رائي مش مهم المهم تقدر تتحمل ارائها وقراراتها وتقدر تتعامل مع اى موقف ينتج عن تصرفاتها إللى فهمته انها طيبه ورقيقة لكن ثائرة ورافضه الظلم بكل أشكاله
مؤيد :ده حقيقى يابابا لكن إللى شفته واتأكدت منه انها بترفض بطريقه سلميه مجرد اعتراض على الأوضاع الغلط
عبد السلام :ده حقها وهى صح وأنا عرفت مؤامرة العميد مع أمن الجامعه كمان واد ايه هى اتظلمت
مؤيد:ده حضرتك جمعت عنها معلومات كده

عبد السلام :تفتكر مش من حقى اعرف مين إللى خطفت عقل وقلب ابنى
مؤيد :لا ياحبيبى حقك
عبد السلام :وهنروح نقابل والدها أمتى ولا تحب اتوسطلك عنده
مؤيد :يابابا ياجامد ربنا مايحرمنى منك لكن عموما انا اخدت معاد منهم على بكره ان شاء الله
عبد السلام :تمام ياحبيبى هتلاقينى جاهز قبل منك وربنا يسعدك

وقف عبد السلام وعانق مؤيد وبارك له اختياره ..
مااروعك ايها الأب الحنون المتفهم للغة القلوب وكيف لايتفهم ويستطيع التعايش مع حالة ابنه وهو ذاته عاشق لزوجته وإلى الآن يغمرها بحبه واحتوائه
عاد مؤيد إلى غرفته وهو يحلق إلى عنان السماء من فرط سعادته ولم يستطع منع نفسه من سماع صوت معشوقته وكما كان حاله كانت حالتها تتمنى مهاتفته لها وتنتظرها وبمجرد ان ضغط على زر الاتصال وجد الرد
شادن :الو

مؤيد :مش قولت انا قبل كده الالو دى تتظبط ولا لازم اكدرك
شادن:ماانا ظبطها اهو وبعدين يعنى ايه اكدرك ديه
مؤيد :هى كده مظبوطه اومال الأول كانت ازاى..وبعدين ياستى التكدير ده فى أنواع كتير بس هو عقاب عسكرى عموما
شادن:اهااااااا عقاب ..طيب هو حضرتك كنت عاوز حاجه

مؤيد:لا خلاص مش هكدرك..بس خليكى معايا شويه
ضحكت شادن بشده:ههههه يعينى تصدق صعبت عليا
مؤيد :صعبت عليكى ماشى ياشادن تصدقى أنتى إللى هتصعبى عليا لما اشوفك بكره
شادن:مؤيد ممكن اسألك على حاجه
مؤيد :اسألى يانور عين مؤيد

شادن :باباك ومامتك يعرفوا انت قابلتنى فين وازاى
مؤيد:أيوة طبعا عارفين
شادن:ورأيهم ايه
مؤيد :أولا الموضوع ده يخصنى انا وبس ثانيا /انتى لو عرفتى رأيهم هتدلعى عليا براحتك ..انا مش هقولك اكتر من ان والدى ووالدتى بيوصونى عليكى وانتى بنفسك هتحكمى عليهم بكره لما تشوفيهم

شادن:مؤيد أنا مش عاوزة اتعرض لموقف زى إللى عيشته من أهل سليم وخصوصا والده مرة تانيه
مؤيد:ممكن تنسى كل إللى حصل وياريت ماتجبيش الاسم ده مرة تانيه على لسانك
شادن:حاضر
مؤيد :ياخبر شادن الجمال بنفسها بتقولى حاضر ثورجية الجامعه بتقول حاضر ياجدعان
شادن :ههههههه مرة من نفسك ماتتعودش على كده

مؤيد:لا ياشيخه بكره نشوف مين إللى هيتعود يقول حاضر وطيب ونعم زى الشطار
شادن :اهااااا ده فى خيالك
مؤيد:وانا اتعودت احول الخيال لواقع بدليل انى بكلمك وبكره هتكونى خطيبتى زى ماوعدتك انك على اسمى من يوم ماشوفتك

صمتت شادن ولم تجد ردا على ماقال فهو بالفعل احتل قلبها وعقلها وفرض سلطته عليهم
انتهت المحادثه بين مؤيد وشادن وذهب كلا منهما إلى النوم وهو هانئ البال مطمئن بوجود حبيبه بجواره
وبصباح يوم جديد استعدا كلا من العائلتان للمقابله بفرحة وود
وفى المساء استقبل دكتور هشام الجمال عائلة اللواء عبد السلام رسلان بالترحاب كما قابله الاخر بالود والاحترام
هشام :أهلا بحضرتك سيادة اللواء

عبد السلام :تشرفت بمعرفتك دكتور هشام ومعرفة اسرتك الكريمه
شاهيناز :نورتينا سهام هانم
سهام :ايه هانم دى انا سهام وبس احنا من هنا ورايح هنكون عليه واحده
شاهيناز :ده شرف ليا حبيبتى
سهام :الشرف ليا انا والله

تبادلا العائلتان الحديث الودود الخلوق ولم ينتبها لذلك الجالس يكاد ان ينفجر من عدم اهتمامهم بما أتوا إليه والداه وانجرفا فى الأحاديث الجانبيه ولم يتحدثوا فى الموضوع الأساسى لمجيئهم ولم يجد بد من أن ينبههم فاقترب من اذن والدته الحاليه بجواره وبصوت ضعيف لايسمعه احد
مؤيد:ماما انتوا جايين تتعرفوا ولا تخطبولى بنتهم
سهام:ياجماعه احنا اخدنا الكلام ولسه ماتعرفناش بالقمر بتاعتنا شادن

عبد السلام ضاحكا :هههههه واضح ان العريس مش قادر يصبر اكتر من كده واحنا عذبناه بما فيه الكفايه
ضحك الجميع وقامت شاهيناز للتأتى بصحبة شادن التى خرجت وهى ترتدى فستانا من اللون الأزرق ينعكس على لون عينيها فيعطيها بريقا من نوع خاص
عبد السلام :بسم الله ماشاء الله ربنا يحفظك يابنتى
سهام وهى تحتضنها:ماشاء الله قمر منور هتنورى عيلتنا

كان الحديث بين العائلتان هادئ ورائع واتفقا على اتمام الخطبه بأسرع وقت ولم يختلفا على أى شئ
عبد السلام :بما اننا اتفقنا يبقى نقرأ الفاتحه
هشام :إللى تشوفه حضرتك
رفع الجميع أيديهم لقراءة فاتحة العروسين ثم تمنى الجميع لهم السعادة والهناء

انتهت المقابله وودع هشام وزوجته عائلة مؤيد
……….
شاهيناز :مبروك ياحبيبتى ماتتصوريش انا فرحانه اد ايه
شادن:هو ليه يامامى انا ماشوفتكيش فرحانه كده المرة إللى فاتت
شاهيناز :بصراحه ماكنتش مرتاحه لسليم وعيلته لكن ماحبيتش احكم عليهم من غير مااعرفهم كويس

هشام:معاكى حق انهارده بس عرفت اد ايه فى اختلاف بين العيلتين انا كنت مبسوط واتمنيت الوقت مايعديش ونفضل قاعدين معاهم
شاهيناز :حقيقى هما أشخاص محترمين وتحس من اول لحظه بالارتياح معاهم
هشام :أنا كده مطمئن على بنتى
شادن :ياااه كل ده عرفتوه من اول مرة

هشام :الإنسان قبول ياحبيبتى وبكره تكبرى وتعرفى ان فى انسان ممكن تتقبليه من اول مرة
شادن :أنا حاسه انهم حنينين اوى
شاهيناز :فعلا
انتهى الحوار الدائر بين هشام وزوجته وابنتهم

وكان على الجانب الآخر يدور نفس الحوار بين مؤيد ووالداه اللذان أثنى على عائلة شادن كما تغزل والداه فى جمالها
مرت الأيام واقتربتا وتعرفاالعائلتان على بعضهما أكثر وجهزا سويا ليوم الخطبه الذى ظهر وكأنه حفل لأحد الملوك من روعة تنظيمه
كما جذبت شادن الأنظار بطلتها البارعة الجمال حيث ارتدت فستان بلون الذهب توب بدون أكتاف ضيق من الصدر حتى الخصر ثم يبدأ بالاتساع كذيل السمكه

واضعه القليل من مساحيق التجميل وحمرة الشفاه
اما مؤيد فظهر كالفارس ببدلته الكلاسيكيه ووسامته الطاغيه وعضلاته البارزه
احتفل الجميع بالخطبه بجو ملئ بالبهجه والسعادة
اوصل مؤيد شادن إلى منزل عائلتها بعد الخطبه وتواعدا ان يلتقيا فى الغد ولكنه بعد أن وصل إلى منزله لم يستطع النوم بدون سماع صوتها وبقيا طوال الليل يتحادثان إلى أن غلبهم النعاس

وفى الصباح انتظر مؤيد شادن فى سيارته واقضا اليوم سويا كانت السعادة تحتل قلوب العاشقان
مؤيد :شادن انا بحبك
شادن :وانا كمان
مؤيد بفرحة :وأنتى كمان ايه
خجلت شادن ونظرت لأسفل
مؤيد :وأنتى كمان ايه ياشادن

شادن:بحبك
مؤيد وهو يصفق بيده بقوة :ياااه اخيرا ياشادن قولتيها ..ماتتصوريش فرحتنى اد ايه الكلمه دى خصوصا وانا حاسس انك بتقوليها من قلبك
شادن:وهى لو مش من قلبى عمرى ماكنت قولتها
مؤيد:أنا نفسى اطلب منك حاجه وتعمليها علشان خاطرى
شادن:اتفضل

مؤيد :ماتعمليش حاجه من غير مااعرفها دى اكتر حاجه ممكن تزعلنى وتوجعنى انك تدارى عنى
شادن :حاجه زى ايه طيب
مؤيد:اى حاجه ياشادن يعنى لازم اعرف انتى فين ورايحه فين ومع مين ولو ناويه تغيرى مكانك او خط سيرك لازم اعرف حتى لو ناوية تعملى مظاهرة تعرفينى
شادن:علشان تمنعنى
مؤيد:عمرى ماهمنعك لكن هحميكى

شادن :مؤيد انت وعدتنى من قبل الخطوبه
مؤيد :وأنا عند وعدى
شادن :وأنا كمان حنفذلك طلبك
مؤيد:ومافيش كلام مع ولاد غير بحدود انا بغير عليكى وغيرتى مجنونه
شادن :حاضر اى أوامر تانيه

مؤيد :دى مش أوامر دى طلبات من حبيبتى بنوتى الصغيرة
شادن:هههههه ماشى ياعم الكبير
مؤيد وهو يطرق بطرف أصابعه على رأسها :طبعا كبير ياباربى هانم
شادن بعصبيه:ماتقوليش ياباربى دى
مؤيد:هههههه بتغيظك ياباربى طيب ياباربى ياباربى

شادن صارخه :بببببببس
ضحك مؤيد بأعلى صوته وداعب شادن على طرف انفها فضحكت هى الأخرى
انتهى يومهم وعادت شادن إلى منزلها وباليوم التالى بدأت فى ممارسة حياتها ودراستها…مرت الأيام بخير بينهم وفى كل يوم يزداد حبهم أكثر وأكثر

إلى أن نظمت المجموعه المصاحبة لهم شادن إحدى المسيرات السلميه داخل الجامعه وبالطبع علم مؤيد بهذه المسيرة من داخل الإدارة التابع لها ولم يعلم بها من شادن فقرر الا يتعجل بالحكم عليها فربما لم تكن مشاركه بهذه المسيرة وانتظر حتى يتقابل معها فى المساء ويسألها بنفسه
&&&&&هل ستشارك شادن بالمسيرة وهل ستصارحه ام لا وماذا سيكون موقف مؤيد اذا شاركت ؟
شاركونى أرائكم وتوقعاتكم

يتبع

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق