قصص وروايات

أحببت طفلة ثائرة (الفصل السادس)

بعد أن قررت شادن الاستمرار فى عنادها واكمال انتقامها من مؤيد وأعطت لسليم حرية تحديد موعد مع والدها عادا إلى حيث يجلس عائلاتهم وأبلغهم سليم بما أتفقا عليه
سليم:دكتور هشام ياريت لو حضرتك تحدد يوم نزوركم انا ووالدى ووالدتى علشان نقرأ الفاتحه ونتفق على معاد الخطوبه

هشام :البيت بيتكم ياابنى وتقدروا تتفضلوا فى الوقت إللى يناسبكم
نادية والدة سليم:على خيرة الله يناسبكم يوم الخميس إللى هو بعد بكره ان شاء الله
هشام وشاهيناز:تمام هننتظركم ان شاء الله
استأذن هشام الجمال وأسرته بعد قليل من الوقت وعادوا إلى منزلهم

اما شادن فمن بعد مااتتها الرساله النصيه وابلغت سليم قرارها إلى أن عادت إلى منزلها وهى شاردة ولا تنطق حرفا..مما أثار فضول ودهشة والداها وجعل القلق يدب بنفس والدتها ونقلته بدورها إلى زوجها
هشام:شاهى لازم تتكلمى معاها انا فعلا حاسسها مش مبسوطه

شاهيناز:بنتك عنيدة وصعب تقتنع بكلامى أو ترجع فى قرارها ..بالرغم من أن سليم انسان مهذب ومحترم وتقريبا فيه كل مميزات العريس إللى مايترفضش لكن مش شيفاه مناسب لشادن حاسه انه راجل اوى
هشام :وده من وجهة نظرك عيب ماهو لازم يكون راجل

شاهيناز :اسفه غلطت فى التعبير أقصد يعنى عنده وقار وهاله كده …يعنى تحسه أكبر من سنه اوى
هشام وقد فهم مقصدها :اها فهمتك انتى عاوزة تقولى ان شادن باين عليها سنها وأنها أصغر من سنها كمان مرحه وشقيه عايشه الحياة بطبيعتها لكن سليم مقيد بمنصبه والشكل العام إللى اللازم يكون عليه وكيل النيابه

شاهيناز وكأنها وجدت ضالتها :أيوة بالظبط كده هو ده قصدى حاسه تفكيره ونضجه أكبر منها بكتير وان لو حصل بينهم نصيب هيكون فى فجوة كبيرة فى الفكر خصوصا لو شادن فضلت متمسكه بأرائها
هشام :لا ياشاهى هى لازم تعرف من الوقت ده ان منصب سليم ومركزه الإجتماعى مسؤل منها هى كمان وان أى غلطه ممكن تسئ ليه وتأثر على مستقبله الوظيفى

شاهيناز :وتفتكر بنتك هيهمها الكلام ده
هشام :انا مش مرتاح لموافقتها دى حاسس انها مذبذبه
شاهيناز ولا أنا مرتاحه..ربنا يستر

…وعند شادن كانت تقرع الغرفه ذهابا وايابا ولا تستطيع النوم كيف وضعت نفسها بهذا الموقف وإلى أين سيصلها عنادها لقد دق قلبها لمؤيد وماتفعله الان ماهو الا ظلم واستغلال لسليم ..منذ متى وهى تحولت لتلك الشخصيه الغير مستحبه لها ..جميعها كانت تساؤلات تدور بعقلها وبعد معاناه كبيرة قررت الاستسلام للنوم لعله يكون مهربها الوحيد الآن من حيرتها

…وبمكان آخر وعائله أخرى كان النقاش حاد لأقصى درجه بين المستشار كمال الأعصر وزوجته وولده سليم
فالسيد كمال لم يشعر بالارتياح لهذه الزيجه بالرغم من انه لم بتقابل مع شادن ولكنه استطاع جمع بعض المعلومات عن طريق علاقته بعميد كلية التجارة ولسوء حظ شادن وربما يكون حسن حظها هو ذاته العميد الذى اتهمها من قبل بالاعتداء عليه وعلى أمن الجامعه

ولأن سيادة المستشار يحكم بالادله فاعتبر حديث صديقه أكبر دليل على إدانتها وحين علم من مصادر أخرى ان الرائد المسؤول عن التحقيقات تقدم أيضا لخطبتها فتأكدت القرائن أمامه انه ساعدها على الخروج من دائرة الاتهام عن طريق إعداد محضر لم تجد به النيابه ثغره لادانتها..وبالطبع عرض كل هذه المعلومات امام زوجته وولده اللذان حاولا جاهدان الدفاع عن شادن

ناديه:مش معقول إللى انت بتقوله ده ياكمال مايمكن العميد متحامل عليها وكمان لو الرائد ده اتقدملها ليه ماوفقتش بيه ووافقت بسليم
كمال :انا ماعرفش أسباب رفضها كل إللى عرفته بلغتكم بيه وأنا شخصيا رافض البنت دى من غير ماأشوفها
سليم:بابا حضرتك اول مرة تتدخل فى قراراتى وده مش أى قرار دى حياتى واختيار قلبى

كمال :مظبوط اختيار قلبك انت قولت المفيد انا اول مرة اتدخل لأنك لأول مرة تخذلنى وتلغى عقلك إللى طول عمرى بثق فى قراراته
ناديه :وأنا قلبى حاسس انك ظالم البنت دى ياكمال وأنت عمرك ماظلمت حد انت ياما كانت بتقف معاك قضايا وترفض تحكم بالظلم وتأجل الحكم فيها لحد ماتتأكد

سليم:ودى مش أى قضيه ياأمى دى قضية عمرى يمكن أنا ماعرفش شادن غير من يومين لكن بجد مش قادر أمنع قلبى يحبها وانا هثبت لحضرتك براءة شادن
كمال:أتمنى انها تطلع زى ماانت متوقع وماتكسرش قلبك ..أنت ابنى الوحيد وماتمناش حاجه فى الدنيا غير سعادتك
ناديه وهى تربت على يده:ربنا يخليك لينا وميحرمناش منك ياكمال

سليم:بابا بعد اذنك بلاش تصغرنى وترفض تحضر معانا المقابله يوم الخميس
كمال :انا مقدرش اصغرك وهحضر لكن بشرط مافيش خطوبه غير بعد ماتثبت برائتها قدامى
لم يجد سليم ردا غير الموافقه على كلام والده وسيسعى جاهدا لجمع المعلومات الدقيقه من داخل الجامعه لمعرفة ماحدث ولكن بقى شيئا شغل تفكيره وهو هل بالفعل تقدم لها هذا الضابط بالفعل ام لا وهل يوجد له منافس على قلبها ام هى وافقت على الارتباط به لمبادلتها له نفس الشعور

……… وبداخل مديرية أمن الاسكندريه وبالأخص بمكتب الرائد/مؤيد رسلان جلس مؤيد يتابع إحدى القضايا الإرهابية المهمه التى تم تكليفه بها من قبل رؤساءه ولكن ذهنه المشتت جعله لم يستطع متابعة عمله وقرر الاتصال على من اذهبت عقله وارهقت فؤاده أمسك بهاتفه المحمول وحين ظهر اسمها بين القوائم ضغط على زر الاتصال بدون تردد ولا شعور بتأخر الوقت

وعلى وسادة مجاورة للوسادة النائمه عليها شادن وجدت هاتفها يهتز مما أفاقها من نومها وقامت بالرد دون النظر لهوية المتصل ..وكانت قد استغرقت بنومها بعد عناء التفكير
وبصوت ناعس هادئ يدل على رقة صاحبته:الو
مؤيد:أنتى بتردى كده على كل التليفونات

شادن بدون إدراك:اها ..مين معايا
مؤيد :لا والله اها ..طيب من دلوقتى ماترديش على التليفون وأنتى نايمه خالص عاوز اسد يرد تتخنى صوتك مش ألو وقلد صوتها مثلما ردت عليه
وإلى هنا استعادت شادن وعيها وانتفضت جالسه :مين معايا

مؤيد:لا والله كل ده مش عارفه
شادن:أنت ازاى تكلمنى فى الوقت ده وازاى أصلا تكلمنى وانت مالك ارد ازاى ومااردش ازاى
مؤيد مقاطعا:ايييه بس بس ياماما ايه كمية ازاى دى صحيح هو الوقت أتأخر اوى لكن مقدرتش مكلمكيش لكن انا مالى تردى ازاى ..لا بقى ده مالى ومالى كمان قولتلك قبل كده أنتى على أسمى من لحظة ماشوفتك وأنا مقبلش ان حد يسمع صوتك كده

شادن متعجبه من جرأته:ياسلام ده إللى هو ازاى برده ..واضح انك مغيب او المعلومات ماوصلتكش المرة دى ..أنا قراءة فاتحتى يوم الخميس ولو اتصلت بيا تانى هكون مضطرة أقول لخطيبى يوقفك عند حدك
مؤيد بصدمه:قراءة فتحتك أنتى وافقتى على سليم ؟
شادن بعناد:أيوة

مؤيد:ماشى ياشادن براحتك ..بس يكون فى علمك انتى بتاعتى انا وقراءة الفاتحه دى هتكون على روح خطيبك إللى بتهددينى بيه ان شاء الله
ابتسمت شادن من حديثه وأنها استطاعت اغاظته ومضايقته وأيضا استمتعت بغيرته ثم انتبهت انه اغلق الاتصال وانتبهت أيضا على سعادتها ولامت نفسها عليها فهى ستكون ملكا لرجل آخر وليس من حقها التفكير بغيره فكفاها انها ظلمته بسبب عنادها وعليها الآن الحفاظ على حقه فى الانفراد بتفكيرها

مر اليومان السابقان لميعاد المقابله دون أي أحداث غير ان سليم بدأ يبحث عن دليل لبراءة شادن من اتهامات العميد لها ..وعلم مؤيد ببحث سليم فى الموضوع عن طريق أحد أصدقائه من الضباط المسؤلين عن تأمين الحرم الجامعى وهو نفس الشخص الذى أخبره بحقيقة ماحدث وقت المظاهرة السلميه وأكد له أن العميد هو من دبر لهم المكيده
وكانت هذه المعلومه لمؤيد كالكنز فبها سيستطيع زعزعة ثقة شادن بسليم

وباليوم المحدد لزيارة عائلة الأعصر لعائلة هشام الجمال استعدت عائلة الجمال على أكمل وجه لاستقبال الضيوف كما استعدت شادن وارتدت طقم رقيق عبارة عن بنطلون أسود وبلوزه من اللون الابيض بها بعض التطريزات البسيطه من اللون الأسود والأحمر على شكل وردات صغيرة وتاركه لشعرها الذهبى الطويل العنان بدت كالبدر ليلة تمامه ابتسمت والدتها وضمتها إلى صدرها وقت أن رأتها ونطقت بأسم الله ودعت لابنتها بالسعاده
شادن:حبيبتى يامامى ربنا يخليكى ليا

شاهيناز :ويحفظك ياقلب مامى
وصل سليم بالموعد المحدد واستقبلهم هشام الجمال وزوجته ورحبا بهم واصطحبوهم إلى غرفة الاستقبال
هشام :أهلا وسهلا شرفتونا
كمال بوجه خالى من التعابير:أهلا بحضرتك الشرف لينا
نادية:والله الشرف لينا يادكتور ده حضرتك والمدام من افضل الناس

بينما جلس سليم صامتا يبحث بعينيه عن ملاكه الصغير ويتمنى أن ينتهى اليوم بخير بعد ما لاحظ تعبيرات وجه والده وطريقة حديثه معهم
استأذنت شاهيناز من الحضور للقدوم بصحبة ابنتها

وبعد لحظات عادت ومعها شادن بطلتها الملائكية الجميله التى سحرت سليم منذ رأها وأعجبت والدته برقيها وذوقها باختيار ثيابها وتنسيقها…أما المستشار كمال الأعصر فبالرغم من اعجابه بجمالها الا ان اعتقاده أنها مثيرة للشغب جعله اعمى عينه عن المظهر الخارجي لها
تقدمت شادن ومدت يدها للمصافحه وبدأت بوالدة سليم حيث انها تعرفها مسبقا وهى دورها قامت بدور التعريف بين شادن وكمال ثم مدت يدها لسليم الذى شرد بجمال عينها

جلست شادن بجوار والداها..ثم بدأ المستشار كمال الأعصر الحوار بطلب شادن للزواج من ابنه سليم
كمال:أظن يادكتور هشام حضرتك عارف احنا هنا انهارده ليه
ابتسم هشام وهز رأسه دليلا على المعرفه
كمال:احنا طالبين ايد بنتك شادن لابنى سليم

هشام :حضراتكم ناس محترمه وسليم ونعمه الرجال ويشرفنى طبعا نسبكم
كمال :على خيرة الله شوف طلباتكم ايه ومعتقدش ان احنا هنختلف فى حاجه زى دى
هشام:أكيد مش هنختلف
كمال :بس انا ليا كلمتين احب اوضح بيهم كل شئ من البدايه

وإلى هنا ابتلع سليم لعابه بصعوبه وبرزت عنده تفاحة آدم وتوترت والداته من حديث زوجها
أما هشام وزوجته اهتما كثيرا ان يعرفا مقصده
لم تهتم شادن لما يقول كمال وكانت على أهبة الاستعداد أن تهشم المعبد فوق رؤوس الجميع
هشام :اتفضل ياسيادة المستشار كلنا اذان صاغيه

كمال:أنا عرفت أن بنتنا شادن كانت عامله مظاهره وده كان سبب معرفة سليم بيها وطبعا زى ماحضراتكم عارفين منصب سليم ابنى حساس وبعد ماانا شاء الله تكون شادن خطيبته أو مراته مش هينفع تحط نفسها فى وضع زى ده وتحطه هو كمان

انزعج هشام وزوجته من حديث كمال وربتت شاهيناز بيدها على يد ابنتها بإشارة منها حتى لاتندفع بالحديث والرد فهى تعلم تسرع ابنتها وعصبيتها
هشام:والله ياسيادة المستشار كلنا كنا زى شادن أيام الجامعه بنرفض الظلم والاستبداد ولا حضرتك زمان ماخرجتش مظاهرات ولا مسيرات

كمال :أنا لا اطلاقا كنت مركز فى دراستى وبخاف على سمعة والدى لانه كان قاضى برده
ناديه ملطفه للحوار:ياجماعه إللى شادن عملته ده حماسة شباب وفعلا يادكتور كلنا عملنا كده هو كمال إللى كان منضبط بزيادة شويه

سليم:الحقيقه كل حكايات جدى عن بابا كانت انه جد جدا حتى جدى نفسه كان بيتضايق من كده
كمال:ده الصح بس هنقول ايه شباب اليومين دول متهورين زيادة عن اللزوم
هشام:بس تعرف ياسيادة المستشار انا فخور جدا بموقف شادن ولو حضرتك عرفت هى واصحابها نظموا المظاهرة السلمية ليه وبأكد على كلمة سلمية حضرتك هتفتخر بيها

كمال :انا عرفت انها رافضه قرارات الدكاترة والمعيدين والعميد
هشام :قرارتهم إللى هى ان تقدير الطلبه بيتحدد على شراء المجلدات والكتب بتاعتهم مش على درجات الامتحان بمعنى أن الدكتور او المعيد بينشر كتاب لمادته وبيلصق باخره استماره لو الطالب ماشتراش الكتاب وارفقها بورقة الاجابه حتى لو مجاوب الاسئله
كلها اجابه صحيحه يشيل الماده تفتكر ياسيادة المستشار ده العدل

كمال :لا طبعا مش عدل يعنى مجهود الطالب طول السنه يروح علشان تمن كتاب ممكن مايكونش معاه تمنه ..برافو عليكى يابنتى اكيد ليك حق تفتخر بيها
شعر هشام بالسعادة لانه استطاع الأخذ بحق ابنته كلام كمال عن ارائها

اما شادن فلم يروق لها الحديث ولن تتخلى عن ارائها سواء التى أثنى عليها سيادة المستشار أو غيرها وستظل دائما وابدا الفتاة الثائرة على الظلم
هدئ سليم ووالدته بعد ثناء والده على فعلة شادن وأصدقائها ورجوع الهدوء للحوار بعد أن آحتد من كمال وتقبله هشام بالأدب والإحترام

عاد الحديث عن الخطبه وتم الإتفاق وقراءة الفاتحه
باركت العائلتان لعضهما وللعروسان
سليم:احنا هنسيب معاد الخطوبه مفتوح علشان حجز القاعه

هشام وهو ينظر لزوجته وابنته :أعتقد كده أحسن وتكون كمان شادن ومامتها جهزوا نفسهم
نادية :ان شاء الله تلاقوا حجز قريب
سليم:بعد اذن حضرتك اجى بكرة اخد شادن ونشوف القاعات
هشام:لو مناسب لشادن مافيش مانع
شادن:أيوة مافيش عندى محاضرات مهمه بكره

سليم :خلاص بكره ان شاء الله همر عندك الساعه عشره صباحا نفطر مع بعض ونشوف القاعات
هشام بمداعبة:ماشى ياسليم ولو ان انت استأذنت تشوفوا القاعات مش على فطار ها
سليم بابتسامه هادئة :معلش يادكتور عديهالى المره دى

ضحك الجميع ولكن كل بداخله غير مايظهره فسليم لم يجعل ميعاد الخطبة غير محدد للسبب الذى قاله عن حجز القاعه فسواء هو أو والده لديهم من العلاقات ما يجعلهم يوفروا الحجز بما حددوا وليس العكس وإنما أراد تنفيذ رغبة والده بتقديم براءة شادن

اما شادن فوافقت على الخروج حتى تخبر سليم انها لن ترجع عن قرارتها وارائها ولن تغير من طريقة حياتها من أجل أى انسان وستترك له حرية الاختيار بعدها

انتهت الزيارة وتنهدت شاهيناز انها مرت بسلام ولم تعجب مطلقا بطريقة المستشار كمال وزاد شكها عن اتمام هذه الزيجه
&&&ماذا سيحدث غدا وهل سيتقبل سليم شادن على حالها ويكمل الزواج ؟

يتبع

بواسطة
شيماء فرح
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق