قصص وروايات

أحببت طفلة ثائرة (الفصل الثالث)

بعد خروج عائلة شادن من سراى النيابه ووصولهم إلى منزلهم بساعات قام أحد الزائرين بدق جرس الباب ولم يتوقع أهل المنزل نهائيا ان الطارق سيكون هذا الشخص ..قام والد شادن بفتح باب منزله لاستقبال الزائر المجهول بالنسبه له
هشام:افندم ..مين حضرتك

الزائر :رائد مؤيد رسلان ..ادارة مكافحة الإرهاب
فزع هشام ولكنه استعاد رباطة جأشه وقاوم مخاوفه
هشام بثقه :حضرتك انا بنتى خرجت من سراى النيابه بدون توجيه تهمه لها
مؤيد:أنا عارف يادكتور ..لكن الموضوع إللى انا جاى علشانه مختلف ..تسمحلى حضرتك فى دقايق من وقتك
هشام مشيرا له بالدخول :اتفضل حضرتك

مؤيد وهو يتجه إلى داخل المنزل ويتبع إشارات هشام له بالمكان المسموح له بالجلوس به:شكرا دكتور هشام وأرجوك ماتقلقش من زيارتى المفاجئة
هشام:لا ابدا مافيش قلق .. تحب تشرب ايه
مؤيد محاولا إزالة التوتر :إللى حضرتك هتشرب منه هشرب منه
هشام:أنا هشرب قهوة قهوتك ايه

مؤيد:قهوة مظبوط
قام هشام من كرسيه متوجها إلى زوجته لطلب القهوة وطمأنتها بعد أن لمحها وهى تتابع الحوار من بدايته بعيون مترقبه
شاهيناز:خير ياهشام هو جاى ياخد البنت تانى ولا ايه
هشام :حبيبتى لا ماتقلقيش واضح انه هياخد كلمتين ويمشى لكن لو عاوز ياخدها كان جاب معاه قوة وعساكر
شاهيناز :كلم طارق المحامى انا خايفه ياهشام

هشام :ماتخافيش ياماما ولو سمحتى جهزيلنا القهوة قهوته مضبوط وقهوتى معاه
شاهيناز بقلة حيلة:حاضر روح انت شوفه عاوز ايه
عاد هشام إلى حيث يجلس مؤيد..وجلس الاثنان لحظات بدون أى حديث دائر بينهم إلى أن قطع هذا الصمت مؤيد لسؤاله
مؤيد:هى الأنسه شادن مش موجوده

هشام :هو حضرتك عاوزها فى حاجه ..أرجوك تفهمنى سبب تشريفك
شعر مؤيد بغبائه فى طريقته لإدارة الحوار لأول مرة وأنه بدلا من أن يخفف من حدة التوتر زادها بسؤاله هذا
هشام :طمنى أرجوك
مؤيد:والله يادكتور انا مش عارف أبدأ كلامى ازاى

وإلى هنا كان قد.نفذ صبر شاهيناز وقطعت جلستهم بغضب وخوف ام على ابنتها وبصوت قلق مهتز وعيون يحتبس بها الدموع :خير ياافندم حضرتك مش عاوز تطمنا ليه عاوزين ايه من بنتى النيابه خرجتها عاوزين ايه تانى مننا
رد مؤيد بسرعه محاولا تهدئتها وإزالة الرعب الذى تسبب به دون شعور :والله ياهانم انا طالب منكم ايد الأنسه شادن مش جاى اخدها ولا حاجه

وكأن دلو من الثلج قد نزل فوق رؤسهم جميعا بما فيهم مؤيد من رده هذا
ألقت شاهيناز بجسدها على اقرب مقعد وهى تحاول التنفس بصورة طبيعيه وتعيد بعقلها ماسمعت وتحاول استيعابه
اما هشام فلم يختلف حاله عنها كثيرا ..
ومؤيد شعر لوهله أنه ابله ولم يستطيع صياغة الحديث ولا طريقة تناوله معهم وتملكه خوف ان يقوموا برفضه
ولكن بعد أن تمالك هشام أعصابه حاول بداية الحوار مرة أخرى لتفهم ماقاله مؤيد

هشام :معلش ياابنى واضح ان كلنا اعصابنا مشدودة ومش عارفين احنا بنقول ايه اقعد وواحده واحده فهمنى أنت تعرف بنتى منين وايه علاقة إللى حصلها امبارح بطلبك انهارده
مؤيد وقد فهم مايرمى إليه هشام فمهما يكن هو يتعامل مع أخطر الأشخاص والأجهزة يستطيع فهم الكلام من مجرد التلميحات وقرر الرد بهدوء حتى يبرأ ساحته

مؤيد :أولا يادكتور مافيش اى علاقه بين طلبى انهارده واللى حصل امبارح للانسه شادن
ثانيا:بنت حضرتك أنا كنت اول مرة أشوفها امبارح وماحصليش الشرف من قبل كده
ثالثا :انا اعجبت بشجاعتها وجرأتها واقتنعت بوجهة نظرها وده كان سبب خروجها من النيابه انهارده لأن لو محامى حضرتك بلغك بنص المحضر إللى اتحولت بيه من الإدارة عندنا للنيابه كنت عرفت انى قاصد ماتتأذيش لكن لو كنت أكدت كلام العميد وأمن الجامعه كان زمانها دلوقتى لسه فى النيابه او رجعت عندنا تانى

هشام :حقيقى انا مش عارف اقولك ايه بس ليا سؤال
مؤيد :أتفضل
هشام :ليه زملاء بنتى اكدولنا ان الظابط إللى حقق معاها فى المديريه هو سبب احتجازها الليله دى
مؤيد مبتلعا ريقه بصعوبه:بصراحه يادكتور هما عندهم حق انا استفزيت من طريقة الأنسه شادن وجرأتها معايا فى الحوار وده خلانى اتعصبت وحجزتها..انا اسف طبعا بس والله يشفعلى انى كنت طول الليل سهران علشان احميها وامنع عنها أى أذى

هشام :تصدقنى لو قولتلك أنا مش عارف المفروض اقوم اخد حق بنتى منك ولا أشكرك لان لولاك ولولا اقتناعك بموقفها كان زمانك صدقت كلامهم وعملت محضرك وبنتى وزملاتها يتظلموا لمجرد أنهم قالوا رأيهم
مؤيد:أنا عاذر حضرتك وهتحمل اى قرار لكن أرجوك حاول تقدر موقفى والضغط العصبى إللى بنكون فيه
عادت شاهيناز بعد مااطمأنت وقامت لعمل القهوة وقد أتت وهى تحملها وقدمتها لكلايهما

شاهيناز:هو حضرتك ليه جاى لوحدك من غير أهلك ..اسفه على سؤالى بس محتاجه أفهم
مؤيد:لا ده حق حضرتك ..بس انا حبيت اتعرف على حضراتكم واعرف الرد المبدأى وبعدها العائلات تتعرف
شاهيناز ومثلها مثل أى ام مصريه أرادت التعرف عليه أكثر وبدأت بتوجيه الاسئله
شاهيناز :عندك كام سنه

مؤيد :٢٨ سنه
ثم أكمل بقية المعلومات التى ستنهى استجوابها له
اسمى مؤيد رسلان والدى اللواء عبد السلام رسلان بالمعاش حاليا كان مساعد وزير الداخليه قبل خروجه على المعاش ووالدتى سيهام العشرى مستشارة للشؤون القانونيه بهيئة قضايا الدولة عندى اتنين أخوات أصغر منى بنوته اسمها مكه رسلان طالبه فى كلية فنون تطبيقيه سنه أولى واخ ولد فى ثانوية عسكريه اسمه جاسر عندى شقه فى عمارات الظباط وجاهز للجواز فى أى وقت وأتمنى موافقة بنت حضرتك

أبتسم هشام وشاهيناز على طريقة سرده لتفاصيل حياته والمعلومات الخاصه بها
هشام :واضح انك مستعجل اوى ياسيادة الرائد..ونسيت أن الموضوع كله يخص شادن لوحدها وزى ماانت شوفت بنفسك أنا ربيتها أنها شخصيه مستقله وهى صاحبة القرار ورأينا هيكون مساند لقرارها مهما كان
مؤيد :انا متفهم طبعا لكلام حضرتك ومستمر رأيها بفارغ الصبر ..ثم أخرج من حافظة جيبه كارت مدون عليه تليفوناته الخاصه وقدمه لهشام ثم قام بجسده مستأذنا للانصراف .

هشام وهو يقوم بمصافحته:شرفتنا ونورتنا وان شاء الله هفاتحها فى الموضوع وأبلغ حضرتك
مؤيد :فى انتظار تليفون حضرتك
وقبل أن يتحرك خطوة من مكانه كان هذا الصوت الثائر من بداية عهده معه أمس كفيل بإيقافه وإيقاف والديها متحجرين

شادن بانفعال :انت اكيد مش طبيعى ..بتهزر صح سمعنى كده الافيه إللى انت تاعب نفسك وجاى تقوله
عاوز تتجوزنى ههههههههه لا بجد ضحكتنى
انت عارف انت عملت فيا ايه امبارح انت حبستنى فى اوضه مرعبه لوحدى فى مكان اول مرة اشوفه وكل إللى اعرفه عنه أن قبلى كتير ماتوا فيه واتعرضوا للتعذيب على ايدك او ايد غيرك …وانهارده جاى تتجوزنى لا بجد ضحكتنى

وحضرتك يابابى بعد ما عرفت انه السبب لسه مكمل معاه …لا ومامى نسيت حالتى ورعبى وزى كل أم مصريه أصيله ماصدقت عريس من جهه أمنية وبدأتى تسأليه عن سنه وحاله
كانت شادن تتحدث وهى تبكى طارة وتضحك أخرى

ثم أكملت …تعرفوا انى واقفه من أول مامامى كانت خايفه لحد ما عرفت سبب تشريفك وهدت وبدأت تتكلم بمنتهى الثلاثه
مؤيد محاولا الدفاع عن نفسه:أنسه شادن والله العظيم انا حميتك لو كان حد غيرى كان هينفذ شغله وبس
شادن صارخه لاسكاته:لا لا ماتقوليش الكلام ده انت إللى حبستنى قاصد بدليل انك مشيت زملائي
مؤيد بعصبيه: أنتى إللى استفذتنيتى وكنتى عامله مية راجل فى بعض

شادن :أيوة كده اعترف انك قصدت تكسر نفسى علشان اتحديتك ..ودلوقتى جاى تكمل علشان لو ماوفقتش تحبسنى تانى
مؤيد:لا طبعا
ثم نظر لها نظرة تحدى وكأنه يقول لها أنتى لى ثم وجه حديثه لوالدها
مؤيد :انا هستأذن دلوقتى وهستنى تليفون حضرتك بعد ماتكون هديت

هشام محاولا رفع الحرج عنه :زى ماانت شايف هى لسه نفسيتها تعبانه ..سيبها تهدى شوية ونتكلم تانى
خرج مؤيد مسرعا منهيا للحوار بالوقت الحالى ولكن لن ينهيه نهائيا
ماذا سيكون قرار شادن وهل من جديد سيقلب الأوضاع…..انتظرونى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق