قصص وروايات

أحببت طفلة ثائرة (الفصل الثانى)

فى صباح اليوم التالى وبعد مرور أطول الليالى على الجميع سواء سيادة الرائد مؤيد الذى بقى ليله بأكملها يراقب غرفة الاحتجاز خشية من ان يصيبها مكروه ويتسبب عناده فى أذية تلك الجنية الرقيقه التى أثرت قلبه من طلتها الأولى

اما شادن فباتت ليلتها تحارب مخاوفها وتجهز بذهنها دفاعتها عن نفسها وقتما تعرض على وكيل النائب العام ولكن كان كل مايؤرقها حال أسرتها الهادئه بعد ما علموا بما حدث لها
أما عن أسرة شادن فبعد أن وصل إلى مسامعهم خبر احتجاز ابنتهم بمديرية الأمن من زملائها وقصوا عليهم ماحدث مع هذا الضابط المتعجرف من وجهة نظرهم

قام والد شادن بمحاولات كثيرة لإنقاذ ابنته فهو أيضا طبيب مشهور ومعظم مرضاه من الطبقات الراقيه وأصحاب النفوذ والسلطة بالمدينه ..ولكن جميع محاولاته كللت بالفشل فكل من يعلم بمكان احتجازها يتهرب من المساعده ولم يكن امامه غير أن يذهب بنفسه للسؤال عن ابنته وعلم أنها سترحل إلى النيابه فى الصباح الباكر وبالفعل كان فى انتظارها على باب المبنى أسرتها بأكملها والدها الطبيب هشام الجمال ووالدتها السيدة الرقيقه شاهيناز سالم والتى تشبه شادن إلى حد كبير

وجاءت لحظة خروج شادن والتى ظلت تتحرك بيد العسكرى الممسكه بها حتى تلقى بنفسها فى حضن والدتها ووالدها وبالفعل استطاعت الوصول لاحضانهم الدافئه التى منحتها الحنان والقوة لمجابهة ماهو أتى
شاهيناز :كده برده ياشوشو تعملى فى نفسك كده

هشام :حبيبتى ماتخافيش أنا عرفت من زملاتك إللى حصل انتى صح وربنا هينصرك والظابط إللى عمل فيكى كده منه لله
شادن ببكاء وانهيار:مش عارفه أشمعنا أنا يابابى ده خرج كل أصحابى
شاهيناز باعتراض:بس زملاتك كمان قالوا انك رديتى عليه وهاجمتيه بزيادة ياشوشو

لم تستطع شادن الرد على والدتها من شدة جذب العسكرى المكلف بمرافقتها إلى سراى النيابه لها للصعود لعربة الترحيلات (وهى عبارة عن سيارة كبيرة مغلقه من جميع الجوانب والسقف ولها باب يغلق بقفل ويحرسه احد الجنود وتخصص السيارة لنقل السجناء )

وصلت شادن إلى سراى النيابه ولن تكن تعلم أن تلك العيون التى باتت الليل بأكمله تحرسها وتراقبها وصلت فى نفس الوقت معها إلى سراى النيابه لمعرفة ماسيحدث وبالرغم من انه يعلم جيدا انها سيتم إخلاء سبيلها بسبب ماكتبه فى محضر التحريات عنها وعن الواقعه الا انه أصر وتحامل على نفسه بعد مناوبة ليلتين كاملتين بالمديرية لتأدية مهام عمله ويطمئن على سلامة خروجها

قام الجندى المقيم امام غرفة السيد وكيل النائب العام /شادن هشام الجمال
شادن:أيوة انا
الجندى:تعالى ادخلى البيه وكيل النيابه عاوزك
نظرت شادن إلى والدها ووالدتها اللذان لحقوا بها إلى سراى النيابه ومعهم المحامى الخاص بالعائلة
تقدم المحامى من وكيل النيابه :طارق رشاد المحامى وحاضر مع المتهمه شادن الجمال ..مع تحفظي على توصيفها بالمتهمه

رفع وكيل النيابه بصره عن الأوراق التى أمامه وقبل أن يجيب عن حديث المحامى وقعت عيناه على أميرة من أميرات ديزنى ولكنه وصفها بالأميرة الحزينه بعد ما رأى بعيونها الدموع الحبيسه وما كان منه غير انه قام من كرسيه وقدم لها كوب الماء الموضوع على مكتبه
وكيل النيابه :أتفضلى ياأنسه …..معلش اسمك ايه

شادن :اسمى شادن هشام الجمال
وكيل النيابه:اتفضلى أنسه شادن وارتاحى
نظر المحامى المخضرم من تحت عدسات نظارته وأيقن ان بالأمر إعجاب من السيد وكيل النيابه بالمتهمه ولما لا وهو شاب مكتمل الرجوله هادئ الملامح جذاب لأقصى درجه يحمل ملامح صارمة ولكن بها الكثير من النضج والاعتدال بالقرارات

وقرر ان يتحدث حتى يستطيع الخروج بموكلته من سراى النيابه
طارق:سيادة الوكيل زى ماحضرتك قريت فى المحضر أنهم كانوا مجموعة طلبة وأنهم وصلوا المديرية مع بعض لكن هناك حصل تعنت واضطهاد لموكلتى
وكيل النيابه : لا واضح من المحضر فعلا انها كانت شدة وقرصة ودن بس هى مافيش عليها أى تهمه وهتخرج معاك حالا

شادن بدهشه :هخرج..طيب ليه الظابط عمل معايا كده
وكيل النيابه:كانوا بيخوفوكى بس
طارق:يعنى نقدر نخرج حالا ياافندم
وكيل النيابه :اه طبعا خلص حضرتك الإجراءات وتعالى استلمها

ومد له ورقة إخلاء السبيل حتى يتمكن من انهاء الإجراءات وكان من المفترض أن تخرج شادن خارج غرفة التحقيق ولكن أصر وكيل النيابه على تواجدها حتى انهاء الإجراءات
وفى الحقيقه هو كان يتحين الفرصه لكى يتحدث معها

وكيل النيابه:أنسه شادن حاولى بلاش تدخلى نفسك فى مشاكل شكلك مش وش بهدله ده غير أنك بنت ناس
شادن:أنا وزملاتى كنا بنطلب حقنا بمنتهى الأدب والهدوء لكن هما إللى اتعرضولنا
وكيل النيابه:انا عارف بس أنا بقولك الافضل ليكى
شادن :شكرا لحضرتك ولذوقك

وكيل النيابه:العفو ده واجبى …أنتى فى سنه أولى تجارة انجليزى ياشادن
شادن :أيوة
وكيل النيابه:يعنى لسه اول سنه واكمل بابتسامه وبتعملى مظاهرات ودخلتى النيابه وقبلها المديريه أومال فى رابعه هتعملى ايه
ابتسمت شادن للطافته ولم تجيب

ولكنه أكمل حديثه :يعينى على خطيبك ولا إللى مرتبطه بيه هتعمليله مظاهرات كل شويه
شادن بتلقائيه:بس أنا مش مرتبطه ولا مخطوبه
فرحة سرت بقلب السيد وكيل النيابه وكأن المغزى من حديثه معرفة ان ماكان يربطها علاقة بأخر ام لا
طرقات على باب المكتب تلاها دخول الجندى المكلف بالحراسه يبلغ بانتهاء المحامى من الإجراءات
وفى سابقه الأولى من نوعها يقوم السيد وكيل النيابه ويخرج مع متهم ماثل أمامه لايصاله لباب الخروج
وحين ألتقى بوالد شادن مد يده لمصافحته

وكيل النيابه:أهلا بحضرتك دكتور هشام أنا سليم الأعصر وكيل النيابه
هشام:أهلا وسهلا ياافندم تشرفت بمعرفة سيادتك
سليم :والدتى كانت بتتعالج عند حضرتك والحمد لله ربنا تم شفاها على ايديك
هشام :ربنا يحفظهالك دايما وانا فى خدمتك فى أى وقت

سليم :شكرا يادكتور وان شاء الله ليا زيارة قريب لحضرتك
هشام :تشرفنى
تصافحا الاثنان وأختبأت شادن بحضن والدتها بعد أن لمحت بعينها الرائد مؤيد من تسبب فى احتجازها وهو يراقب المشهد من بعيد ولم تكن تعلم انه لم يطمئن لحديث سليم مع والدها وأنه ندم أشد الندم انه قام بعرضها على النيابه وعلم ان من الآن بدأت تدق طبول الحرب بينه وبين غريمه السيد وكيل النائب العام على قلب تلك الجنيه الصغيرة عروسة الباربى كما يسميها أو أميرة ديزنى كما يسميها سليم الأعصر

من سيفوز بقلبها سجانها أم مطلق سراحها

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق