قصص وروايات

أحببت طفلة ثائرة (كاملة)

داخل مكتب من أهم مكاتب إدارة الأمن العام بمديرية أمن الإسكندرية اختلطت أصوات مجموعة من الشباب والبنات بثورة عارمة ضد موقف أحد الضباط من تجمعهم و رفضهم لقرارات عميد كلية التجارة وتنظيم المظاهرات المعارضة له ومن بين هذه الأصوات ارتفع صوت فتاة من ضمن المجموعة ومن عباراتها ظهرت وكأنها قائدة المجموعة ترفض تدخل الأمن فى ما أسمته بمظاهرة سلمية

وفجأة اسكتهم صوت أجش قوى يعبر عن شدة وحزم صاحبه ..وكيف لا يكون حازم وقوى وهو صوت الرائد(مؤيد رسلان) الذى أشتهر بجبروته وقوته وعلا صيته فى الأونه الأخيرة بعد احباطه لأخطر العمليات الإرهابية والقبض على منظميها

مؤيد وهو يطرق بكفه الغليظ على سطح مكتبه :بااااااس أنت وهو وهى ايه شوية طلبه فشله عاوزين يمشوا الجامعة على مزاجهم وفى الاخر تعتدوا على أمن الجامعة

ذعر الجميع من نبرة صوته وحدته وانزعجوا من مجموعة الاتهامات التى لم ولن يقوموا بها فهم لم يعتادوا على أمن الجامعة نهائيا ..

ولكن تلك الجنية صغيرة الحجم صاحبة الشعر الذهبي الطويل والعيون الرمادية المائلة للأزرق والشفاه الوردية التى شقت صفوف مجموعة الطلبة الثوار وخرجت معترضة دون أدنى إحساس بالذعر والخوف من حدته ولا مظهره وهيبته وضخامة جسده وصرخت بأعلى صوتها:

نعم حضرتك بتقول ايه اعتداء من مين وعلى مين احنا عملنا مظاهرة صامتة يا فندم ولولا تدخل الأمن والعميد وبلطجية العميد كان زمانها انتهت بعد التجمع بساعه لكن هما اللى اعتدوا علينا لمجرد اننا رافضين قرارات ظالمة من سيادة العميد مؤيد:وأنتى مين بقى يا شاطرة انتى الزعيمه بتاعتهم

• شادن:أولا/ انا أسمى شادن الجمال مش شاطره
• ثانيا /انا مش زعيمه ولا حد فينا زعيم كلنا زى بعض مجموعة طلبه مظلومين من نظام مستبد
• مؤيد بانفعال:انتى مجنونه يابنتى مش عارفه بتتكلمى مع مين انتى كمان بتعترضى على النظام
• شادن :واضح ان حضرتك فهمتنى غلط انا بعترض على نظام الجامعه والدكاترة إللى بيحددوا درجاتنا بنسبة مبيعات اصداراتهم من كتب ومراجع مش بيحددوها بمجهودنا ولا ثقافتنا نظام عقيم واحنا رافضينه
مؤيد:وأنتى بقى ياباربى هانم إللى هتغيرى النظام انتى وزملاتك

شادن معترضه:حضرتك أنا قولت اسمى شادن الجمال مش باربى
مؤيد بابتسامه:بس أنا بقى من اول ماشوفتك وأنا حاسس انى واقف وقدامى عروسة الباربى
كان تشبيه مؤيد لشادن بأنها شخصية الرسوم المتحركه والدمية معشوقة البنات باربى تشبيه دقيق مما جعل جميع زملائها ينظروا إليها وهم يحاولوا كبت ضحكاتهم فهم أيضا يرونها هكذا ويعلمون جيدا أن هذا التشبيه يستفذ اعصابها وانها تغضب بشده منه

أما شادن فبعد ما رأت كبت زملائها وصديقاتها لضحكاتهم فما كان منها غير الغضب والانفعال عليهم
شادن:ممكن أفهم انتوا بتضحكوا على ايه ..على فكرة انا عارفه واعتقد احنا فى موقف يستاهل اننا نركز وندافع عن نفسنا مش تضحكوا عليا

كانت شادن تكلمهم بصوت يكاد يكون مسموع ولكنه وصل إلى مسامع مؤيد واستشعر غضبها ولكنه شرد بذهنه فى هذه الفتاه فكيف يكون مظهرها كالأطفال وبداخلها ثائرة شجاعه وقويه لا تهاب شئ ..فاق من شروده على أصوات مشاحنات بين المجموعه امامه

فصاح بهم
مؤيد :ايه انتوا نسيتوا أنتم فين وايه إللى هيتعمل فيكم
حالة من الذعر أصابت الجميع فهم ولأول مرة يتواجدوا بهذا المكان مثل المجرمين والارهابيين معتادوا الاجرام وكل مايعرفوه عن هذا المبنى ان الداخل به مفقود كما تعودنا جميعا ان نستمع فهم ليسوا أصحاب نشاط سياسى حتى يتعرضوا لهذا الموقف

مؤيد:ايه سكتوا يعنى وانتى ياقائدة المسيرة ماعندكيش حاجه تقوليها
شادن :والله ياافندم لو حضرتك هتصدقنا هنتكلم لكن لو مش هتصدق تقدر تحولنا على النيابة وهى تبث فى أمرنا
مؤيد وقد تدفقت الدماء بعروقه مما أدى لبروزها:حلو اوى ماتيجى تقعدى مكانى وتعلمينى اعمل ايه ومااعملش ايه ..بنت انتى انا همشيهم كلهم وانتى إللى هتشرفينا هنا

شادن بقوة وشجاعته:انا ماعملتش حاجه غلط وقولت لحضرتك قبل كده اسمى شادن ايه بنت دى
مؤيد وهو يضغط على زر موضوع بمكتبه :أنا هخليكى تقولى انا أسمى بنت ..لا وايه هنسيكى اسمك ده خالص إللى انتى فرحانه بيه وبعدين تعالى هنا ايه الاسم الغريب ده يعنى ايه شادن

وقفت تنظر له وتتأمله وكأنه خرجت له رأس أخرى وبداخل عقلها تلعن هذا المجنون كيف له ان يطلب معنى اسمها ويسخر منها فى نفس الوقت وماذا يقصد بأنه سينسيها أسمها
قطع عليها لحظات الشرود والتأمل دخول احد العساكر الذى تم استدعائه من قبل مؤيد وهو يؤدى التحية العسكرية
مؤيد :خد الأنسه ع الحجز الانفرادى لحد مانحولها النيابه

الطلبه:ياافندم هى ماتقصدش حاجه ولو هنخرج نخرج كلنا او نكون معاها ونتعرض كلنا ع النيابه
مؤيد :لا ياشهم منك ليه انتوا هتخرجوا وهى لأ
احد الطلبه:لكن ده مش عدل حضرتك هى عملت ايه يعنى
وأثناء هذه المجادلات كانت شادن ترتجف داخليا ولكنها لم تظهر خوفها مهما كلفها الأمر
مؤيد بانفعال وحده :كلمه واحده من غير مناقشه يلا خدها من هنا واخلى سبيل الباقيين

نفذ العسكرى الأمر وبدأ بجذب شادن وإخراجها من الغرفه الخاصه بمؤيد واخبار زملائه بتكملة إجراءات إخلاء سبيل بقية الطلبه
وصلت شادن إلى غرفة الحجز الانفرادى ووجدت مقعد من الخشب جلست عليه وهى تضم جسدها بذراعيها وبدأت دموعها تنساب على بشرتها الحليبيه..سمحت لخوفها بالظهور ولم تكن تعلم أن الغرفه المحتجزه بها مراقبه

بالكاميرات وان من قام باحتجازها يتابع تحركاتها بمنتهى الدقه وقلبه لم يطاوعه على فعل أكثر من ذلك بتلك البريئه التى خطفت قلبه من النظرة الأولى اما عقله فكان يرفض عنادها وتحديها وقرر تأديبها حتى لاتضع نفسها بهذا الموقف مرة أخرى فبالرغم من اعجابه برأيهم ورفضهم للقرارات الظالمة

الا انه لم يعجب بتحديها له هو شخصيا
كان على يقين تام ان لاتهمة لها وانها ستخرج من سراى النيابه بمنتهى السهولة ..ولكنه لم يكن يعلم أن قلبه سيتعلق بها وأنه زج بها للمكان الخطأ وأنه سيصبح له غريم ينازعه على قلبها
من هو الغريم وماذا سيحدث لشادن وكيف سيكون حال مؤيد ..؟
انتظروا الفصل القادم

بواسطة
شيماء فرح
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق