قصص وروايات

مقدمة رواية نساء خاسرات

استيقظت صباحا على هذه الأصوات المرتفعة والألفاظ النابية التي استحت اذناى سماعها من تلك الفتاة الساقطة وهي تصيح بأعلى صوتها مهددة متوعدة ارتديت ملابسي وخرجت مسرعة من غرفتها المخصصة لي بسكن الأخصائيات الاجتماعيات داخل هذا المبنى العتيق المحاط بأسواره العالية المعززة بالأسلاك الشائكه.

حتى يمنعهن من مجرد التفكير بالهرب فهن بهذا المكان لإنهاء فترة عقوبتهم عن أفعالهم المشينة واتهامهم بممارسة البغاء بعد أن حكم عليهن أحكام قضائية لارجعة بها ولأنهم لم يتخطوا السن القانونى فلن يوضعن بالسجون وإنما وضعن بدار لرعاية الفتيات القاصرات.

ذهبت مهرولة حيث مصدر الصوت للسيطرة على الوضع مررت بالعديد من غرف الحجز المعدة لهم حتى وصلت إلى هذه الغرفة الكبيرة والتى تحتوى على العديد من الأسرة المعدنية ذات الطبقات الثلاث لأجدها تقف بمنتصف الغرفة بجسدها الممشوق القوام مرتديا جلبابها الأبيض الناصع رافعة له بكفيها المعتليان خصرها تتمايل يمينا ويسارا تتلفظ بأبشع الكلمات لحظات وتفهمت على من يدور حديثها وتهديداتها كانت تتوعد لصديقتى نيرة وضعت يدى فوق شفاهى كاتمة شهقه صدرت منى حين علمت أنه لضيق حال صديقتى اضطرت لاقتراض النقود من تلك الداعرة .

وما كان منى إلا الإسراع لبوابة الدار حتى أنقذ ما يمكن إنقاذه فلن أتركها تنفذ وعيدها مهما كلفنى الأمر ..وصلت للبوابه الحديدية وكشفت عن هويتى للضابط المسؤول عن نوبة الحراسة حتى تركني أنتظر صديقتي

دقائق تمر وأنا أناجى ربى أن تأتى بأسرع وقت حتى أستطيع اللحاق بها وكأن الله استجاب دعائي ووجدتها تطل علينا وقبل أن تخرج هويتها وجدتنى أدفع جسدها خارج البوابه وأجذب يدها بعيدا عن المكان نهائيا وبالرغم من يقينى أن الأخرى لا تستطيع الخروج إنما حاولت الفرار بصديقتى بعيدا وقفنا لالتقاط أنفاسنا وسط دهشة صديقتى استيائي من فعلتها وجدتنى أعنفها قائله:

انتى مجنونه إزاى تستلفى فلوس من سجينة تحت رعايتك ازاى تخليها تكسر عينك
لحظات من الصمت التزمتها نيرة ومن بعدها انفجرت باكية منهمره دموعها كالشلالات على وجنتيها
أما أنا فلم أتحمل رؤية ضعفها وكسرتها ووجدت ذراعاى تتحرك محتضنة جسدها المرتجف مهدئة لها
مطمئنه لها بكلماتي:أهدى علشان تعرفى تتصرفى وفهمينى أخذتهم ليه وهترد يهم ازاى

هدئت نيرة وبدأت حديثها:أنتى عارفه يا لبنى أنى بحضر الدبلومه ولو ما اشترتش الكتب الدكتور مش هينجحنى مكانش معايا فلوس والله العظيم بعد ماصرفت مرتبى كله

لبنى :طيب ياحبيبتى هتعملى ايه دلوقتى وهى مستنياكى عندها جلسه بكره فى الصعيد ومحتاجه الفلوس ولو رجعتى من غيرهم الله أعلم هتعمل فيكى ايه كفايه الكلام اللي قالته دى صحيتنى من نومى على صوتها
نيرة:معايا سلسلة أمى الله يرحمها تعالى معايا ابيعها واديلها فلوسها

لبنى:يلا بينا
اشرت إلى إحدى السيارات الأجرة واستقليناها إلى أقرب محل لبيع المجوهرات وحين وصلنا
البائع:اهلا وسهلا طلباتكم ياانسات
نيرة وهى تخلع سلسال من رقبتها:من فضلك عاوزة أبيع دى

البائع وهو يضع السلسال بالميزان الحساس المخصص للذهب :دى ثمنها الف جنيه
وقبل أن يخرج النقود مددت يدى له مطالبة بسلسال صديقتى

نيرة بتعجب مما افعله:انتى اخدتيها ليه يالبنى ماشى موافقه على السعر المهم أنى اسدد فلوس دندش
لبنى :انا هشتريها مش أنتى هتبيعى انا هدفعلك فلوسها تعالى معايا اسحبهم من ماكينة الصراف وخديهم..ولا أنتى عندك مشكله أنى اخدها

نيرة :لا عادى والله على الأقل معاكى هشوفها وأفتكر أمى
لبنى:خلاص يلا بينا ماتضيعيش وقت

انصرفنا من محل المجوهرات وذهبنا لأقرب ماكينة صرف وقدمت لنيرة النقود ثمن السلسال الذهبى
ثم عدنا إلى مقر الدار مرة أخرى لنجد دندش لم تنهى مابدأته ومازالت تصيح وتتوعد لنيرة التى ما ان وصلت أمامها وأخرجت النقود لتسحبهم من يدها الأخرى بقوة وجبروت

دندش:اه ياحبيبتى فلوسى وأنا أحق بيهم أهو اصرف على خرجتى لحد المحكمه ولا عوزانى أتبهدل طول الطريق بفلوسى أوصل معززه مكرمه
استعادت نيرة قوتها بعد أن ردت لها مالها وصاحت بها:أنتى مش اخدتى فلوسك صوتك ده ماسمعهوش تانى واللى أنتى قولتيه هعرف ازاى أحاسبك عليه

دندش وهى تكشف عن صدرها وكأنها تبصق به :حوش حوش خوفت أنا ..لا يا أختى بطلنا من زمان لابنخاف ولا بنختشى وأنتى كنتى نسيتى انك فى عنبر الأداب أفكرك

كنت أشاهد الموقف من بعيد ولا اريد التدخل ولكن كفى فلابد لهذه السجينه من رادع وإلا ستتناوب علينا الاخصائيه تلو الأخرى ولأننى أتمتع بشخصية لها قبولها ومعروفه بقوتها وعلاقاتها فكانت تهيبنى معظم السجينات ان لم تكن جميعهن فتوجهت حيث يقفان ويحيط بهن بقية السجينات وبنظرة واحده تفرقن جميعا

ووجهت حديثى لنيرة :تعالى حبيبتى معايا عندنا شغل
ثم التفت محدثه دندش رافعة سبابتى بوجهها محذرة إياها:أوعى تنسى نفسك ومش علشان ظروفها جبرتها تنسى انتى هنا ليه وازاى وان هى بكلمه منها ممكن تلبسك قضيه جديده وتقعدى هنا بدل المدة مدتين لو فوقى لنفسك وبلاش تعادينى لأن أكيد أنتى عارفه مين هى لبنى واعملى حسابك بعد ماترجعى من جلستك بكره هتقعدى معايا وأنا إللى هستلم ملفك وعاوزة أعرف حكايتك من اولها لاخرها

لم تعى دندش ماذا عليها أن تفعل أوتقول فقد أصدرت لها الكثير من القرارات حتى لا تجرؤ على التفوه مره اخرى فما كان منها غير ايماءة برأسها دلاله للموافقه
أما أنا فاصطحبت نيرة إلى غرفة الخاصه بالاخصائيات الاجتماعيات وحينما دلفنا بداخلها
لبنى:غمضى عينك يانيرو

نيرة وهى تغمض عيونها:خير يالولو محضرالى فطار حلو ولا ايه
وما ان وجدتنى أضع سلسال والدتها على عنقها من جديد حتى دمعت عيناها فرحا
نيرة :أنتى بتعملى ايه يالبنى..طيب وفلوسك

لبنى:دى سلسلة امك وذكرى منها الله يرحمها اوعى تفرطى فيها مرة تانيه ..وفلوسى ليا عندك وقت ماتقدرى ترديهم هاخدهم
نيرة :وهتعملى ايه مع دندش هتستلمى ملفها بجد انتى نويتى تاخديها حالة رسالة الماجيستير بتاعتك
لبنى:لا انا هشوف لسه هسمع منهم كلهم حكايتهم وأشوف محاضر التلبس وأدرس الملفات كويس وبعد كده أحدد مين هتكون حالة رسالة الماجيستير

نيرة:ربنا معاكى
لبنى :يارب

مارسنا عملنا بالدار وكانت عيونى ترصد كل فتاة باحثه عن حاله لاتمام رسالة الماجيستير ومن الغد سأبدأ بسماع حكاية كل فتاة وسبب وصولها إلى هذا المبنى

انتظروني بسلسلة نساء خاسرات

ترقبوا الحالة الأولى(طعنة الماضى)

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق