قصص وروايات

رواية نساء خاسرات (الفصل الأول)

وصلت بصباح اليوم سيارة الترحيلات لنقل السجينات إلى مقرات محاكم الجلسات وبعض منهم إلى محطة القطار لبعد المسافات كالسجينه دندش مقر جلسة محاكمتها بالصعيد بينما الدار توجد بمدينة القاهرة..تم تجهيز كشوفات التسليم والسجينات وتولى رعايتهم الضباط المسؤلون عن عملية النقل.

سارت السيارات بطريقهم إلى أن وصلوا إلى محطة القطار وتم انزال السجينات والصعود إلى عربة القطار بين نظرات رواد المحطة لهن فما أبشع هذا المشهد مجموعه من الفتيات تترواح أعمارهن مابين العشرة إلى الثمان عشر سنه مغلق بأيديهم تلك الأساور المعدنية المسماه ب(الكلبشات )لا يعلم من يراهم سبب ارتدائهن لها ولكن كل يحكم بنظرته.

فكم من سيدة أبتعدت عنهن وكأنهن جراثيم قاتله واه من نظرة هؤلاء الرجال وماحملته من شماته لهن دون أن يعرف من منهن ضحية ومن الجانيه لما لاتظنون أن بعض منهن كانوا ضحية لمعشر الرجال أمثالكم..نظرات مختلفه أحاطت بهن اما الفتيات فأصبحن كالجليد دون شعور ولا حياء يتشدغن بعلكتهن ويتمايلن بأجسادهن أيوجد بعد خسارتهن مايخسر..؟

ولكن كل مايشغلهن هو عدد السنوات التى سيمتنعون بها عن ممارسة الرذيلة وجمع المال والعيشه الرغده بين يدى الرجال

مرت الساعات ووصل القطار إلى محطة الصعيد وأتت عربة ترحيلات أخرى لنقلهن إلى مقر المحكمه
وأخيرا وبعد معاناه وصلن إلى مقر المحاكمه ووضعن بغرفة حجز داخلها لحين النداء على أسمائهن
بدأت الجلسه والآن موعد الحكم النهائي والقاعه يسودها الصمت من جميع الأصوات عدا صوت القاضى :

بعد الاطلاع على ملف القضيه ومذكرة الطعن على الحكم المقدمه من محامى المتهمه /سعاد سيد العدلى وشهرتها( دندش) رأت المحكمه حيث أن المتهمه تم القبض عليها أثناء واقعة ممارسة البغاء وأكدت تحريات المباحث أنها ليست بالمرة الأولى لها لممارسة الرذيلة وبما أنها تحت السن القانونى ولم تكمل عامها الثامن عشر فقررنا نحن قضاة محكمة النقض العليا برئاستى انا المستشار / بهى الدين هلال انه يجب معاقبة المتهمة بالسجن لمدة ثلاث سنوات وحيث انها مازالت بعمرها السابع عشر فيتم وضعها بدار رعاية الفتيات القاصرات

رفعت الجلسه
أسرع محامى دندش إليها لتهدئتها من تلك النوبه الهيستيريه والتى لم تستطع الفتيات معها بالقفص السيطره عليها وهى تبكى وتلطم وجهها وصدرها بكفيها وتعلو شهقاتها وعويلها:ابنى مين هيراعيه ثلاث سنين ده لسه صغير اه ياضنايا يلى اتحرمت من الأب والأم يا حبيبى ياابنى ااااااااه

المحامى:أهدى يادندش وماتقلقيش على ابنك قولتلك هو فى رعايتى والمربيه قاعده معاه ومحافظه عليه أكتر منك
دندش:انا عاوزة افهم كل الكلام إللى القاضى قاله ده ليه أيد عليا الحكم ده
المحامى:أنتى ممسوكه تلبس يادندش فوقى والراجل إللى كان معاكى أعترف انك اخدتى منه فلوس

دندش:ما كل البنات بتاخد فلوس اشمعنا انا إللى قال عليا بغاء دى الا يعنى ايه ياأستاذ
المحامى:البغاء دى معناها انك بتمارسى العلاقات الجنسيه بمقابل مادى ومش بتعملى حساب الجنسيه ولا الديانه ولا نسيتى ان إللى اتمسكتى معاه كان أجنبى ..انتى كان متبلغ عنك إللى حصل ده من البنات إللى كانوا حواليكى
استعادت دندش جبروتها رفعت إحدى حاجبيها متوعده لمن ورطتها بهذه القضيه: صبرك عليا اما أخرجلهم وأنا

عرفهم مين هى دندش انا دخلت وأنا كل همى أجمع. الفلوس احافظ على أبنى لكن إللى جاى أصعب وأقوى ..المهم طمنى المغسله شغاله كويس
المحامى:شغاله كويس جدا ومكفيه مصاريفك ومصاريف ابنك وبدفع منها للمربيه الشهريه بتاعتها

دندش:وأنت مابتاخدش حقك أنت كمان ولا نسيت تحسب نفسك
المحامى:ما تتعدلى يابت ده حقى ولا هتنسى نفسك لولايا لاكان المحروس ابنك هيلاقى أب يتكتب بأسمه ولا كنتى لاقيتى حد ياخد باله منه ومنك ويراعى مالك

تمايلت دندش بجسدها ودفعته بصدره قاصده أثارت غرائزه الذكوريه مطلقة ضحكة رقيعه:هههههى ومتنساش أنى باخد بالى منك انت كمان ولا نسيت ياقلبى
المحامى وهو يستعيد رباطة جأشه :بس يااختى هتحبسينا ..انا هجيلك بكره الدار واسيبلك فلوس فى الكانتين وزى ماقولتلك ماتقلقيش على ابنك ومتعمليش مشاكل فى الدار عدى مدتك على خير

دندش:ماتقلقش عليا انا تمام ومظبطه نفسى
قطع حديثهم الذى تم أثناء عودة المسجونات إلى عربة الترحيلات الضابط المسؤول عن نقلهن لمحطة القطار
الضابط:كفايه كلام يلا يابت منك ليها وأنت يااستاذ ابقى خد اذن وروح زور موكلتك

عادت الفتيات إلى الدار ولكن دندش لم تعد كما ذهبت عادت ودموعها لم تفارقها فهى تحلت بالقوة أمام محاميها حتى لايستضعفها أما بداخلها آلام لاتنتهى فلم تكن تحلم بيوم من الأيام أن تكون بهذا الموقف أبدا فمن مثلها مازالت تعيش طفولتها أما هى فأصبحت أم وأمرأه سيئة السمعة بهذا العمر

أبلغتنى أحدى الزميلات عن ماحدث لدندش ووجدت أنه الوقت المناسب حتى أستطيع التقرب منها وإخراج أدق تفاصيل حياتها وسبب وصولها لهذا المكان.ارسلت إليها الحارسه لتأتى بها لى بحديقة الدار وما ان اقتربت وجلست بجوارى وجدتنى اربت على ظهرها ولم أنكر أن قلبى تألم لبكائها وعويلها فهى ابنة الخمسة عشر عاما وليست بالمرأة البالغة الرشيدة التى يمكن أن تحاسب على أفعالها وبدأت أحادثها لتهدئتها

لبنى:خلاص يادندش روقى هما ثلاث سنين هيعدوا بسرعه وتخرجى بالسلامه من هنا بس ياريت بعد ماتخرجى تقعدى تربى ابنك وتشوفى شغلانه شريفه تعيشى منها
دندش ببكاء:شريفه وهلاقيها فين الشريفه دى ياأبله لبنى هو الناس بتسيب حد فى حاله أنا عندى إللى يكفينى وعندى إللى يصرف عليا وعلى ابنى لكن تفتكرى لو انا إللى شغلت المغسله بتاعتى حد هيتعامل معايا

لبنى بصدمه:مغسلة ايه أنتى وارثه مغسله من ابوكى
دندش :أبويا ..أبويا الله يرحمه كان بيكمل عشاه نوم ياأبله..دى من شقايا من شغلتى إللى مش تمام
لبنى:من شغل الدعارة عملتى مغسله

دندش:من شغلى ومن الهدايا إللى كانت بتجيلى لما الزبون بيتبسط معايا وأنا اصلى ماليش فى المصريين أنا بطلع مع أجانب وعرب ودول بقى بيدفعوا بالدولار
لبنى:ومش شايفه انك صغيرة أوى انك تمشى فى السكه دى ايه إللى وصلك لكده
دندش:ياااااااه ياأبله دى حكايه طويله أوى بدايتها فى بلدنا فى الصعيد ونهايتها فى الغردقه

لبنى :وأنا عاوزة اسمعها تعالى نقعد فى مكتبى واحكيلى براحتك
دندش:معلش ياأبله خلينا بكره انا جايه تعبانه من المحكمه ووعد منى هتلاقينى عندك الصبح واحكيلك كل حاجه..أنتى عجبتينى من يوم ماوقفتى مع الأبله نيرة وعرفت أنك صاحبة صاحبك وأنا بحب إللى زيك اوى وعلشان كده هحكيلك كل حاجه

لبنى :وأنا فى انتظارك

ياترى انتوا كمان فى انتظار حكاية دندش..؟

بواسطة
بقلم \ شيماء فرح
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق