قصص وروايات

رواية في قبضة الطاغية (الفصل الحادي عشر)

.._استيقظت “جود” بتعب وأرق ،وهي تحاول جاهدة فتح عينها
الجميلة ، كانت تشعر بألم حاد في رأسها ولا تدرك ماذا حدث ، لكنها حاولت جاهدة النهوض ، وهي تتفرس في المكان الذي هي به الأن ..

_وجدت نفسها في مكان معتم قليلًا ولكن اتسعت عيناها بصدمة إلى أخرها وهي تهتف بصوت مرتعش :
بب…بابا ؟!!!
-“جود” بتي تعالي في حضني يا حبيبتي !
اعتقدت “جود” لوهلة أنها تحلم ،وأنها تريد البقاء في هذا الحلم ،فركضت نحوه على الفور ترتمي بأحضانه باكية وهي تشهق قائلة :

بابا حبيبي متسبنيش ،أرجوك متخلنيش أصحى من الحلم ده
أشفق عليها “حامد” وعلى ما مرت به ،فهتف مملسًا على شعرها بحنان قائلًا :
أهدي يا حبيبتي متخفيش ،ده مش حلم وأنا عايش محدش جتلني (قتلني)
حاولت “جود” استيعاب كلامته ، وابتعدت عنه قليلًا ناظرة إليه بتعجب صريح هاتفة :
إزاي ،هو ..الزفت ده قالي أنه قتلك ،إزاي !!

تنهد “حامد” متحيرًا فهو أيضًا لا يعلم كم الغموض الذي وقع به فهتف وهو يحرك كتفيه :
معرفش يا بتي ،الراجل ده غريب جوي ،وباين كده جصته (قصته) كبيرة جدًا
مطت “جود” شفتيها بتذمر وهي لا تدرك ما يحدث حولها ثم ما لبثت أن أسرعت بسؤالها قائلة :
وأنا ازاي جيت هنا وحصل إيه ؟؟
ابتسم “حامد” وهتف :

هحكيلك ..
………………………………………………..
جلس “الصقر” بغرفة مكتبه وهو يتحدث إلى “عماد” حارسه بلهجة صارمة للغاية قائلًا :
تفضل ور سراج الزفت ده لحد ما يعترف بكل حاجة ،والتاني بقى فخلص عليه في ثانية ،فــــاهم !
أومأ “عماد” برأسه متفهمًا ما يقوله وهتف بنبرة جادة:
كله هيتنفذ زي ما قولت يا باشا ،والبت نخلص عليها هي كمان ؟

-لا البت دي سبهالي أنا هتصرف معاها بنفسي !
هتف بذلك وهو يكز على أسنانه بغضب واضح وهو يتوعد لها ،بعدها ذهب “عماد” لتنفيذ ما أمره به سيده ،بينما جلس “الصقر” على أريكته ممدًا وهو يتذكر ما حدث بينه مع “جود”

…………………”
صرخت “جود” بدون وعي وهي ترتمي بأحضانه من دون أن تعشر ،فأخذها بين أحضانه هو الآخر دون أن يشعر وكأنه في عقل آخر ،قبض عليها بقوة هائلة مؤلمة ،ثم تكلم بهدوء مغيب قائلًا :
متخفس أنا معاكي !
سكنت “جود” بين قبضته وتبين أنه أغشي عليها ، فهدأ من قبضته وحملها بين ذراعيه دون أن يتفوه بشيء…
حتى وصل بها إلى القصر وفكر قليلًا ،ثم نزل بها حيث يتواجد “حامد”، الذي ما إن رآها حتى انفض قلبه وهو يقول :
بتي ،عملت فيها إيه ؟!!

نظر له “الصقر” شزرًا وهو يصيح به :
اهدى كده ،هي كويسة !
وضعها “الصقر” على الأرضية فأخذها “حامد” في أحضانه وهو يتشبث بها يشتم رائحتها ،ويهتف مشتاقًا باكيًا :
حبيبتي يا بنتي حصل إيه
رفع نظره نحو “الصقر” وهو يهتف بترجي :

ايه اللي حصلها يابني أرجوك قولي !؟؟
ضاقت ملامح “الصقر” وهو يهم بالرحيل قائلًا :
أنا انقذتهالك !
ذهب و وتركهم وهو مازال محتضن ابنته ويبكي بصمت

…………………..”
أفاق من شروده متأففًا حتى سمع صوت رنين هاتفه، ضغط ليجيب وسمع الطرف الآخر فاحمرت عينها بهدوء مريب وهو يهتف قائلًا :
وافق على القرار !
………………………………………………….
في كلية الطب …
استعدى عميد الكلية “مليكة” لمناقشة أمر التنسيق للمشفى التي يجب أن تتمرن بها ، طرقت الباب حتى أذن لها بالدخول فهتف مرحبًا بها :

تعالي يا مليكة اقعدى
حيته بابتسامة مجاملة وهي تهتف قائلًا :
حضرتك طلبتني يا دكتور ؟
-أيوة ،التنسيق وصل !
هتف بذلك بجدية واضحة وهو ينظر إلى ذلك الملف!
تحمست مليكة وقالت :

وحضرتك هروح أنه مستشفى ؟
ارتسمت على ملامح العميد علامات الهدوء والجدية في آنٍ واحد :
بصي يا دكتورة ،التنسيق غريب شوية ،بس حسب الإخبارية اللي جتلنا ،مش هتكون مستشفى بمعني الكلام !
لم تتفهم “مليكة” مقصده فهتفت قائلة :
مش فاهمة قصد حضرتك ،ازاي ؟

-يعني في قرية أهلها محتاجين رعاية والطلب اتوافق عليه أننا نبعت متدربة متفوقة تعالجهم وهناك هتلاقي زي غرفة عيادة كده اتجهزت عشانك ، وده ملك لراجل مهم أوي
كانت مليكة مستغربة من حديثه ولكنها تحب عملها على أي حال فقالت موافقة بحسن نية :
ماشي يا دكتور امتى اقدر أروح ؟

تعجب العميد من سرعة موافقتها ،فظن أنها ستعترض لمجرد أنها قرية ،لكنه ارتاح لذلك وقال :
طيب ريحتيني ،تقدري تروحي من بكرة ،بس جهزي نفسك
كانت مليكة رغم حماستها إلا أنها قلقة بعض الشيء فابتسمت تحاول طمئنة نفسها !
……………………………………….
حكى لها والدها ما رآه وهو يحاول طمئنتها :
وبعدها مشي من غير ولا كلمة !

تعجبت “جود” من تصرفه لكنها انصرفت عن ذلك ونظرت إليه باشتياق :
مش مهم دلوقتي ،المهم إنك عايش يا بابا وجنبي
ضمته تشعر منه بالأمان الذي طالما افتقدته !

………………………………………
في ذلك الوقت كان “الصقر” جالسًا في غرفته يضم ركبتيه ويده وقد بدا في حالة أخرى غير التي نراها ،نعم بدا كأنه طفلًا تمر أمامه مشاهد مرعبة حاول كسرها ولم يستطع ، بدا يصرخ كشخص مجنون :
ابعدوا عنييي ،مش عايز أكون زيكم مش عايز
كان يصرخ ويلهث ويتصبب عرقًا ،حاول التحامل على نفسه وضغط على زر معين وهو يهتف بنبرة جاهدة طبيعية :
جيبوا “جود” أوضتي دلوقتي من غير ما يكون معاها حد يلااا !

ترك الزر وهو يختنق وجلس على فراشه مرة أخرى كطفل صغير !
……………………………………..
وبينما كانت “جود” في الأسفل مع أبيها فتح باب السجن لتخدل تلك الخادمة وتقول :
تعالي معايا يا جود !
تحيرت جود وتسألت :
على فين ؟
الباشا عاوزك ضروري يلا

تذمرت “جود” ونفخت بشدة فقامت على مضض وهي تقول لوالدها :
هرجع تاني يا بابا
ابتسم لها والدها وولم يعقب فرفعت “جود” إحدى حاجبيها قائلة :
مش خايف عليا ؟
-قلبي مطمن عليكي يا بتي !
…………………………………..
دلفت “جود” مترددة وهي تلعن ذلك الحظ ،وعندما رأته جحظت عيانها وهي تراه على تلك الحالة ،فذهبت إليه سريعًا ،لتراه ضاغطًا على نفسه ويتمتم :

ابعدوا عني ،مش هبقى زيكم مش هبقى !
تعجبت وهي تحدثه ببعض القلق :
أنت كويس ؟؟!!
ما لبث أن رآها حتى قام وارتمى في حضنها وهو يهتف متشبثًا بها :
متخلهمش يجولي يا جود ،أنا مش عايزة أكون معاهم !
كانت دهشة جود كبيرة وهو يفعل ذلك ،كان يبكي كالأطفال وهي أصبحت كالصنم لا تدي ماذا تفعل !!

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق