قصص وروايات

رواية الصياد (الجزء الثاني) (الفصل الثاني)

أمسكه والده من ملابسه وجعله يجلس بجانبه بدون رضاه هاتفا بنبرة يملؤها الغيظ 
يا ابنى مينفعش اللى بتعمله ده انت بتعاند معاها والعند أخره وحش اعقل بقى فى دى مراتك مش صاحبتك
مسح أحمد على وجهه بنفاذ صبر هاتفا بضيق 

أنا جربت معاها كل الطرق يا بابا ومفيش فايدة وأنا خلاص جبت أخرى ويا أنا يا هيا أنا هسيبها تسافر الليلة لغاية ما أحجز على طيارة بكرة أنا مش هسيب مراتى هناك لوحدها وأنا قاعد هنا زى قفص الجوافة
نهض أحمد بسرعة ليحزم أغراضه من أجل السفر حتى لا يسمع شيئا أخر من أحد
انتقل سليم بأنظاره الى درية موجها حديثه اليها بنبرة تحمل معها اللوم 

ليه يا درية قلتيله على سفر دانا ،دانا المفروض تبعد عن أحمد فترة لغاية الأوضاع ما تتصلح بينهم
تنهدت درية بحزن وأجابته بهدوء

نفسي أفرح ببنتى قبل ما أموت وأنا عارفة إن سعادتها مع أحمد وبعد دانا عن أحمد هيزود مشاكلهم مش هيحلها بنتى مينفعهاش غير أحمد وهو أنسب واحد ليها انت نسيت انهم بيحبوا بعض من وهما صغيرين يا سليم موضوع زمان بس اللى أثر على علاقتهم شوية بس دانا اكدت ليا إنها نسيت لأنه كان لعب عيال مش أكتر وكانت فترة مراهقة وراحت لحالها وكانت مستعدة تفتح مع أحمد صفحة جديدة بس أنا بقى اللى اتسرعت وجوزتهم بطريقتى وده خلى دانا مش طايقة أحمد لانها حاسة انه عايز يفرض سيطرته عليها

أربتت نوران على كتفها قائلة بهدوء 
معلش يا درية ان شاء الله كل حاجة هتتصلح متخافيش فعلا دانا وأحمد مينفعوش غير لبعض
كانت على وشك الصعود الى شقتها التى تقطن بها مع والديها ولكن قبضة قوية أوقفتها على الدرج
نظرت لصاحب تلك القبضة وكان فارس فحاولت نزع يدها منه الا أنه أبى ان يتركها وتحدث من بين أسنانه هاتفا بشراسة 

لغاية إمته هتفضلى تهربى منى يا دينا أنا صارحتك بحبى وطلبت أتقدملك بس انتى رفضتى وعلطول بتعاندينى عايز افهم إنتى عايزة ايه بالضبط عايزانى ولا لا
إبتلعت ريقها بتوتر من غضبه الظاهر جليا على ملامحه وأجابته بنبرة حاولت أن تبدو طبيعية حتى لا يظنها خائفة منه 

وأنا مش مستعدة لحب وجواز دلوقتى يا فارس قلتلك إصبر شوية لغاية ما أخلص كليتى وأشتغل  أنا دلوقتى فى رابعة يعنى أخر سنة وبعدين هبدأ تحضير ماجيستير ودكتوراه أنا عايزة أثبت نفسي مش عايزة أتعلم وبعدين أقعد فى البيت مش حابة جو الخضوع ده وياريت متتكلمش فى الموضوع ده تانى دلوقتى
ترك يدها ووضع يده على راسه يضحك بسخرية من تفكيرها الغبى تريد انهاء الكلية وتحضير ماجيستير ودكتوراه مما عليه أن ينتظر عشر سنوات حتى تحقق تلك المعتوهه ما تتمنى وتثبت كيانها

انتهت موجه ضحكه الهيستيري وظل ينظر لها بصمت قليلا ثم باغتها بسؤاله 
بتحبينى زى ما بحبك
ماذا تقول له أنها تحبه ويجب أن ينتظرها لتحقق ذاتها أولا ثم يتزوجا بعد ذلك ولكن إن أخبرته بحبها لن يتركها وسيصر على الزواج منها وهى لن توافق فى ذلك الوقت يجب أن تحقق أحلامها أولا لذا هتفت بجمود بنبرة خالية من الحياة 

لا مبحبكش أنا لو كنت هوافق اننا نتجوز مش لانى بحبك لا ،انت شاب مثالى اى بنت تتمناه يعنى جواز صالوانات عريس لقطه زى ما بيقولوا عمرى ما حبيتك يا فارس فلو لسه عايزنى يبقى تنسي موضةع الجواز ده دلوقتى لغايه ما اثبت نفسي واحقق أحلامى وساعتها نبقى نتكلم

صفق بيديه بسخرية على محاضرتها الممتازة فقد نجحت وأصابته كلماتها فى مقتل وظهرت نظرة القهر فى عيناه ولمعت بالدموع ولكنها أبت ان تهبط أمام انسانه متحجرة القلب لا تفكر سوى بأحلامها
انتهى من التصفيق وابتلع ريقه قائلا بجمود 

ماشي يا دينا أنا هنسي موضوع الجواز بس مش مؤقتا زى ما بتقولى هنساه للأبد لانك للأسف متنفعنيش أنا عايز واحدة تحبنى وأكون أول اهتمامتها مش واحدة عايزة عريس لقطة 
صمتت قليلا واتجه الى الباب ليغادر ولكنه توقف ناظرا لها بقهر داخلى هاتفا بنبرة يملؤها الألم والوجع 
ربنا يوفقك مع واحد تانى غيري أنا وانتى قصتنا انتهت قبل ما تبدأ حتى

غادر فارس تاركها وراءه نادمة على كل كلمة تفوهت بها أين كان عقلها عندما أخبرته أنها لا تحبه فهى تعشقه منذ أن وقعت عيناها عليه ولكن صلابة رأسها تحكمت بها هذه المرة وأعلنت انتصارها على قلب ينبض بالعشق وأصابته بسهم من الألم
فى صباح اليوم التالى
كانت دانا تقف أمام العمال تعطى لهم أوامرها كى ينفذوها لينتهوا من المشروع
انتهت من الحديث مع العمال وتوجهت الى الفندق المقيمة به قابلها زميلها فى العمل شاب يدعى وليد
حياها وليد بابتسامة قائلا 

صباح الخير يا دانا
بادلته ابتسامته قائلة 
صباح النور يا وليد
نظر وليد حوله وقال بمرح 
شكلك أول مرة تيجى شرم صح
اجابته بابتسامة 
الصراحة اه أول مرة
ضحك بخفة وقال

أنا بقى كنت عايش هنا فترة قبل ما انقل اسكندريه يعنى عارف كل حتة فيها علشان كده بعد الغدا ان شاء الله هوديكى أماكن أول مرة تروحيها
نظرت له بحرج قائلة 
مينفعش يا وليد انى اخرج معاك لوحدى وانت عارف كده كويس
أجابها بهدوء 
عارف يا دانا علشان كده كل المهندسين والمهندسات اللى جم معانا هعزمهم ونطلع كلنا متقلقيش ها اتفقنا
ابتسمت له قائلة 

اتفقنا
صعدت دانا الى غرفتها وانطلق وليد ليتحدت مع أفراد العمل ليذهبوا معا فى رحلة لاستكشاف معالم شرم الشيخ
فى الجامعة
كان فارس يجلس فى مكتبه متجهم الوجه شارد فيما حدث بينه وبين دينا لو لم يتمالك نفسه منذ صدامهما أمس لكان اقتلع راسها بين يديه
طرقات على باب مكتبه جعلته يفيق من شروده ويجيب بصوت عالى قائلا 
ادخل

دخلت زميلته فى العمل شيرين فتاة محجبة هادئة الملامح يعلم بحبها له فقد حاولت شيرين لفت نظره أكثر من مرة إلا انه كان لا يراها ﻷنه لم يري فتاة وتستحوذ على قلبه قبل عقله الا دينا
جلست شيرين أمامه بابتسامتها الخجولة وبدأت فى التحدث معه فى أمور العمل المتعلقة بها فهناك بعض العقبات التى وقفت أمامها وجاءت لتطلب منع مساعدتها

مرت فترة تحدثا فيها عن تلك العقبات وكيفية علاجها ولكنه كان يشرد كثيرا فى دينا ومشاغبتها له دوما
نهضت شيرين لتغادر عقب انتهائها من حديثها استوقفها كلام فارس الصادم بالنسبة لها 
شيرين تتجوزينى
هبطت دانا من غرفتها لتناول الغداء فى المطعم الخاص بالفندق 
طلبت الغداء وعندما شرعت فى تناول الطعام وجدت رجلا يجلس أمامها فرفعت رأسها لمعرفة هويته
شهقت باستنكار وهى تراه يجلس امامها داخل مطعم الفندق وينظر لها بابتسامته المستفزة
ضحك بسخريه محببه قائلا 

ايه يا حبيبتى شفتى عفريت
ردت دانا باقتضاب 
لا العن يا استاذ احمد شفت العن من العفريت ايه اللى جابك هنا
اجابها بهدوء مريب 
جاى اشوف مراتى اللى سافرت من غير اذنى مش هقولك هعاقبك لا انما هفضل هنا معاكى لغايه ما تخلصي شغلك ونرجع سوا
تخضبت وجنيها باحمرار الغضب وهتفت بغيظ
انت عايز منى ايه سيبنى فى حالى بقا
ضحك باستمتاع قائلا 

اسيبك ازاى هو حد يسيب روحه يا قلبى
هتفت بغيظ 
مستفز اوى 
رد ببرود 
عارف انى مستفز بس بحبك
جاءت لتتحدث قاطعها صوت وليد قائلا 
يالا يا دودو هفرجك على شرم زى ما اتفقنا الصبح

نهض احمد من مكانه بغضب وجذب وليد من ملابسه بعنف قائلا 
بتدلعها قدامى بتدلع مراتى قدامى ده انت ليلتك سوده 
انهى حديثه تلاها لكمه من قبضه يده اطاحت بوجه وليد
جثى أحمد فوقه ليلكمه عدة مرات استطاعت دانا تخليص وليد من براثن أحمد بصعوبة شديدة
نهض وليد من على الأرض وهو يتالم من الكدمات التى ملأت وجهه قائلا بألم 
مين الطور الهايج ده يا دانا

حاول أحمد الوصول اليه مرة أخرى الا ان دانا وقفت أمامه قائله بغضب 
كفاية بقى ده زميلى فى الشغل وكنا طالعين رحلة مع زمايلنا علشان نتفرج على شرم
التفتت دانا لوليد وتحدثت بأسف 
أنا أسفة أوى يا وليد على اللى حصل
رد وليد باقتضاب 
ماشي يا دانا بس ده بيقول انه جوزك

جاءت لتجيبه قاطعها أحمد وهو يجذبها من يدها ليغادرا المطعم قائلا بصوت عالى 
أه أن جوزها فرصة سعيدة
خرج أحمد من المطعم ويمسك يدها كالكلابات وهى وراءه تحاول اللحاق بخطواته
وصل الى مكان هادئ على الشاطئ فترك يدها ووقف ينظر للبحر أمامه بدون أن يتفوه بشئ
ذهبت ووقفت أمامه ودفعته فى صدره قائلة بغضب أعماها 

إنت عايز منى ايه كفاية بقى سيبنى فى حالى جاى ورايا ليه ضربت زميلى فى الشغل واتجوزتنى غصب انت عايز ايه تانى رفضتنى واحنا صغيرين لما صارحتك بحبى بس لما كبرت قلت ده مان لعب عياب خلينا نفتح صفحه جديدة جيت طلبتنى للجواز سالتلك بتحبنى ولا لا قلتلى انك عايزنى والحب مش مهم ولما رفضت أتجوزك عملت لعبه عليا انت وماما واتجوزتنى من غير موافقتى

فارتد الى الوراء قليلا اثر دفعتها القوية له وتذكر يوم عقد قرانه عليها
عودة الى وقت سابق
كانت درية متسطحة على فراشها يبدو عليها التعب كأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة
اقتربت منها دانا تقبل يدها ودموعها تجرى على خديها بغزارة قائلة 
سلامتك يا ماما
أربتت درية على رأسها وقالت 

اتجوزى أحمد يا دانا عايزة اطمن عليكى
رفعت دانا رأسها وتقابلت نظراتها مع نظرات أمها المتوسلة وقالت 
موافقة يا ماما
تم عقد قرانه على دانا وتماثلت درية للشفاء وسمعتها دانا وهى تتحدث مع أحمد أنها كانت لعبة منهما حتى توافق دانا على الزواج وأن أمها لم تكن مريضة
عودة الى الوقت الحالى

اقترب منها ومسح دموعها بأصابعه قائلا 
كنتى عايزة تسمعى الكلمة دى منى وأنا مكتتش عايز اقولها غير فى وقتها لإن كل حاجة فى وقتها حلو وده وقتها
أخذ نفسا عميقا ثم قال بعشق خالص 
بحبك يا مجننانى 
عاد فارس الى منزله وجد أمه تشاهد التلفاز بجوار أبيه فجلس على المقعد المجاور لهما وأراح رأسه للخلف
نظرت له هند بقلق يعصف بها لرؤية ابنها هكذا وقالت

مالك يا فارس
نظر لأمه بابتسامه واهنة قائلا 
مفيش يا ماما أنا كويس ده إرهاق من الشغل بس
نهض فهد وجلس بجواره قائلا بابتسامة 
امال لو اشتغلت فى المخابرات معانا زى أحمد كنت عملت ايه ده احنا شغلنا طحن
ابتسمت هند وقالت 

كفاية عليا واحد التانى كمان يشتغل معاه ده ببقة حاطه ايدى على قلبى لغايه ما ترجع
غمز لها فهد بشقاوة قائلا 
خايفة عليا يا أم فارس ولا ايه
بادلته غمزته قائلة 
أكيد يا فهد ده انت الحب الأول والأخير
ابتسم فارس على أمه وأبيه فهما يتغازلا أمامه كأنهما مازالا فى مقتبل العمر
تردد قليلا فى ما سيخبرهما به ولكنه أمر لا بد منه لذا قال 

أنا نويت أتجوز يا بابا
نهضت هند وجلست بجانبه هى الأخرى وقد كانت تظن أن العروس هى دينا ابنة سليم فقالت 
بجد ده يوم الهنا يوم ما تخطب دينا
نهض فارس ووقف أمامهما قائلا 
لا يا ماما أنا هخطب واحدة زميلتى فى الشغل فاتحتها النهاردة فى الموضوع وطلبت منها تحدد ميعاد مع أهلها
جاءت هند لتتحدث قاطعها فهد قائلا 
سبيه يختار هو ويتحمل نتيجه اختياره

صمت فهد ثم وجه حديثه الى ابنه قائلا 
مبروك يا حبيبى
دلف فارس الى غرفته وترك والديه ينظران فى أثره بحزن
ابتلعت هند ريقها بحزن على ما يحدث كيف يتزوج باخرى وهو يكن الحب لدينا ابنه اخيها ترى ماذا حدث ليأخذ قراره بالزواج من زميلته تلك ولكن ستتركه يختار فهو من سيتزوج 
كانا رحيق فى غرفتها تذاكر المحاضرات التى أخذتها اليوم الجامعة
دق هاتفها معلنا عن وصول رسالة من رقم غريب وكان محتواها 

(مش ناوية تسامحينى بقى أنا بحبك كفاية بعد بقى )
علمت أن الراسل كان يوسف فأغلقت الهاتف وقذفته بعيدا الى أحد المقاعد وشردت فيما حدث بينهما من فترة
عودة الى وقت سابق
ذهبت الى صديقة لها لتراها لأنها مريضة لم تعلم أن صديقتها تلك أوقعتها فى الفخ فالشقة كانا ملكا لشاب أخر 
عندما اتت رحيق الى تلك الشقة وجدت شابا هناك حاول الاعتداء عليها واتى يوسف وظن انها على علاقة به وانتهت علاقتهما فى ذلك الوقت ظنا منه أنا قد خدعته

مرت فترة الى ان اتت دينا واستطاعت كشف تلك الفتاة التى أوقعتها فى ذلك الفخ وجعلها تعترف أمام يوسف أن رحيق مظلومة وليست مذنبة 
منذ ذلك الوقت ويوسف يحاول جعل رحيق تسامحه الا انها ابت أن تسامحه واختارت الابتعاد عنه وانهاء علاقتهما للأبد  
بعد أن تفوه أحمد بتلك الكلمة التى انتظرتها دانا طويلا ظلت تنظر له بصمت ثم قالت 
اتاخرت اوى يا أحمد

تركته واقفا وعادت الى غرفتها بالفندق
فى المساء
كانت هند تتحدث مع نوران فى أمر خطبة فارس وسمعتها دينا وهى تقول 
فارس اتقدم لواحدة زميلته فى الشغل وطلب منها تحدد ميعاد مع أهلها
ظلت واقفه فترة تحاول استيعاب ما سمعته من عمتها وكأن قدماها تيبست فى مكانهما غير قادرة على الحراك
يتبع……

الوسوم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق