أخذ هاتف زوجته المشابِهَ لهاتفه بدون قصد، فلما فتح الهاتف رأى رسائلَ عديدة تنتظر في (الواتس)

أخذ هاتف زوجته المشابِهَ لهاتفه بدون قصد، فلما فتح الهاتف رأى رسائلَ عديدة تنتظر في (الواتس)

بالعربي / عاد من عمله متعبًا، اتَّكأ على أريكته فاتحًا هاتفه؛ للتواصل مع بعض أصدقائه في البلاد؛ فقد اشتاق إلى أبنائها، وسهولها وجبالها، إلى خضرتها الزاهية، إلى مدينته الخضراء.

دخل (الواتس)، وبينما هو يقلِّب صفحات أصدقائه رأى هاتفَ حبيبته على الخط، سلَّم عليها وبدأ يسألها عن حالها، وعن الوطن والبلاد، فترد عليه برسائلَ متقطعة، وكأن التغطية غير كافية للتواصل.

سألها عن حالها، فردَّت أنها بخير، ولا ينقصها إلا حضور حبيبها؛ فقد اشتاقت إليه كثيرًا.

وبعد أخذٍ وردٍّ استأذنَت منه أنها متعبة ولا بد أن تغلق الهاتف؛ لترتاح بعض الوقت، فودَّعها وأغلق هاتفه؛ فهو كذلك تعبان، ولا بد له من الراحة.

حاول أن ينام، تقلب على الفراش كثيرًا، لكنه لم يلتقِ بمراده ليأخذ قسطًا من الراحة.

عاد بعد مضي وقت كثير من الليل لفتح (الواتس) فإذا به يرى زوجته على الخط، قال لها: إني لم أنَم، فهل أنت كذلك؟ فأرسلت له: إي نعم! فبينما هو يُراسلها إذا بها ترسل رسالةً خارج موضوعه: “سألقاك غدًا حبيبي”! أرسَل لها: “أيَّ لقاء تقصدين حبيبتي؟” تلكَّأَت ثم أرسلَت برسالة على الفور: “غدًا في المستقبل حبيبي” أجابها: “حسنًا”.

أغلق الهاتف وقد أصابه غمٌّ، وبدأ يشك في أمرها قائلًا: أيُّ لقاء يا تُرى؟! لم ينَمِ الرجل بقية ليلته.

دارت الأيام والليالي، وفي يوم من الأيام أرسلَت له زوجتُه أن والدتك كثيرةُ الشجار معي؛ تسأل عني كلما خرجتُ من البيت أو دخلت، أريد أن أستقلَّ بحياتي.

جهَّز لها بيتًا جميلًا وأسكنَها إياه.

اتصلت والدتُه قائلة: ولَدي، إن زوجتك كثيرةُ الخروج من البيت ولا نَدري أين تذهب؟!

رد قائلًا: أحسِني الظن فيها يا أمي؛ فـ(روى) زوجة طيبة، فلا تُكثري الشكوك فيها.

وما هي إلا أيام وإذا بصديقه يتصل به ويخبره عن حفلة زفاف أُجريت لصديقهم مروان في الغربة، فطلب رشاد منه أن يرسلَ له مقطعَ فيديو لحفل مروان، فقد اشتاق إليه كثيراً، فقال الصديق: الليلة عشاء صديقي العزيز عبر الواتس.

عاد الزوج إلى البيت قبل صلاة المغرب، وضع هاتفه فوق الطاولة بجوار هاتف (روى)، وعندما أكمل الصلاة أراد أن يفتح (الواتس)؛ لينظر ماذا أرسل له صديقه.

أخذ هاتف زوجته المشابِهَ لهاتفه بدون قصد، فلما فتح الهاتف رأى رسائلَ عديدة تنتظر في (الواتس)، فتح، فوجد أن هناك رقمًا أرسل رسالة قائلًا فيها: الحمد لله أنَّكِ فتحت اليوم، أين أنت هذه الأيامَ حبيبتي الغالية روى؟ إني منتظرك كلَّ يوم على الساحل.

قلَّب في الهاتف، عرف أن الهاتف ليس له، إنما هو هاتف زوجته!

أخذ الرقم، ثم اتصل به على الفور ليتأكد من المتصل، فإذا بالرجل يقول: حبيبتي روى أين أنت؟ لِمَ لم ألقَكِ هذه الأيام؟

عرف الزوج أن المتصل رجل عاشق لزوجته، قلب رسائله على (الواتس)، رأى رسائلَ غرامية كثيرة.

وهناك عرف أن زوجته تخونه مع رجل آخر.

أعاد الهاتف إلى مكانه قبل أن تُحس زوجته بما صنع، وفي اليوم الثاني اتصل بصديق له ليخبره أنْ لا بد من عودته إلى مكان عمله؛ فلا داعي للتأخير، وإلا ستستبدل الشركة عاملًا غيرَك.

وفي اليوم الثالث اتصل صديقه بعد صلاة العشاء، وكان (رشاد) جالسًا مع (روى)، فأخبره صديقه الخبر كما اتفقا.

أوهم (رشادٌ) زوجته أنه على استعداد للرحيل؛ فقد دعاه أمر طارئ قبل أن تَستدعي الشركة عاملًا آخرَ.. صافحَته (روى) قائلة: في رعاية الله أيها الحبيب، وتظاهرَت بالبكاء والحزن عليه.

أخذَ رشاد حقيبته، وركب السيارة على أنه مسافر.

وعند المساء عاد، واستأجر غرفة في الفندق المجاور لمنزله، كانت الغرفة التي استأجرها لها نافذةٌ تُقابل منزله، مكث به شهرًا كاملًا ليترصَّد (روى) في كل حركة تقوم بها.

كان يُلاحقها في النهار؛ يرى كيف تذهب إلى الساحل مع صديقها، فإذا جاء المساء حضر عاشقها إلى منزله بسيارته، فيأخذها إلى المرقص.

عرف رشاد حينها لماذا طلبَت منه زوجته منزلًا مستقلًّا بها، عرف لمن كانت تلك الكلمةُ التي ما زالت تدوِّي في أذنه.

وبعد شهر عاد إلى منزله، وفي اليوم الثاني طلب من (روى) أن يذهب معها إلى منزل والدها؛ فقد اشتاق إلى عمه، ولا بد من زيارته.

وعند المساء قال لها: وهل تزورين أباكِ؟ التفتَت إليه قائلة: لا، إنها فرصة يا حبيبي.

اتخذها رشاد فرصة فقال لها: إذًا امكثي حتى آتي إليك بعد أسبوع.

وافقَت (روى) على مضض، وهناك أرسَل لها بورقةِ طلاقها!

غضب والدها غضبًا شديدًا؛ فقد كان يعز (رشادًا) كثيرًا؛ فلِم كلُّ هذا؟

سألها عن سبب ذلك، قالت له: لا عِلم لي بالأمر؛ حاولَ مرارًا، لكن لا فائدة.

سارع إلى رشاد قائلًا له: أنت تعلم يا بني أنني رفضت كلَّ من تقدم لخطبتها، وقبلت بك أنت؛ حبًّا فيك، لكنك جازيتني بما صنعت!

حاول رشاد أن يبتعد عن ذكر السبب؛ فلا يريد أن يجرح مشاعر عمه، لكنه ألحَّ عليه ليذكر له السبب.

وهناك أجلس رشاد عمه، وأخبره بكل ما جرى مِن روى.

ذهب عمه متأسفًا لما جرى من ابنته، وما هو إلا أسبوع، ثم اتصل برشاد: عليك أن تنتظرني في بيتك الساعةَ العاشرة صباحًا.

سأله رشاد: ولِم؟ فلم يُبدِ عمه أمرًا، إنما طلب منه الانتظار.

وفي تمام الساعة العاشرة جاء بسيارته، وفي داخلها فتاة جميلة، ظن رشاد أنها روى، وعند خروج عمه من السيارة اتصل بأحد أئمة المساجد، فلما حضر قال العمُّ:

تقدم يا رشاد حتى أعقِد لك بسلوى؛ جزاءَ ما صنعت؛ فأنت رجل لا يمكن مُجازاتك!

تعليقات (1)

إغلاق