رواية هديل وغازي الفصل الثالث والستون

رواية هديل وغازي الفصل الثالث والستون

أقاهرتي! افترقنا ثلثَ قرنٍ
فهل لي أن أبثكِ ما بدا لي؟

ذرعتُ مناكب الصحراء.. حتى
شكتْ من طول رحلتها رحالي

وجبتُ البحر.. يدفعني شراعي
إلى المجهولِ.. في جُزرِ المُحالِ

وعانقتُ السعادة في ذراها
وقلبني الشقاء على النصالِ

وعدتُ من المعارك.. لستُ أدري
علامَ أضعتُ عُمري في النزالِ

وماذا عنكِ؟ هل جربت بعدي
من الأهوالِ قاصمة الجبالِ؟

وهل عانيتِ ما عانيتُ.. جُرحاً
تجهّمه الطبيبُ! بلا اندمال؟

على عينيكِ ألمح برق دمعٍ
أحالكِ يا حبيبةُ مثل حالي؟؟!

المرحوم باذن الله تعالى..غازي القصيبي…

وصل على المكان الموصوف له..
نزل من السيارة يدفعه شوقه لها..
حبه وحرمانه منها..
أبعد يده عن الباب وأنسحب بهدوء…

نزل لحارس السكن..
تكلم معه بلغة ايطالية عن سكان العمارة..
قاله بآسى\أنا قادم من المطار ولا أعلم ان كان هذا هو العنوان الصحيح..
هل تعلم إن كانت فتاة عربية تقيم هنا اسمها هديل؟؟
…..\هل تقصد الفتاة ذات الحجاب..؟؟
غازي بتنهيدة رضا\نــعم ذات الحجاب..
….\لا يوجد الا فتاة واحد عربية بهذا السكن وترتدي الحجاب هنا..
رقم شقتها 4..
غازي\حسناً ياصديقي أنا بحاجة لمساعدتك..
أريد مفاجئت زوجتي..لم نلتقي منذ سنتين..
….\كيف استطيع خدمتك سيدي…؟؟
طلع بوكه وخرج 200 يورو وحطها بيد الحارس..
غازي بهدوء\مفتاح الشقة لو سمحت..؟؟
الحارس بغير تردد وبابتسامة كبيرة\بكل تاكيد…

بعد ثواني رجع الحارس والمفتاح بيدهـ..
سلمه لغازي وهو مبسوووط بالمبلغ اللي بيدهـ..
صد عنه غازي وطلع الدرج بخطوات ثابته..

قبل لا يفتح الباب تردد للحظات..
جلس على أحد الدرجات وعينه على باب الشقة..
هل هذا حلم..او كابوس..
حقيقة أو صنع خيال..
معقولة هديل حية …!
عايشة وتتنفس…!
ورى هذا الباب موجودة ..؟؟
يمكن سالم يتوهم..؟؟
وضاع بين هديل وشوق..؟؟
بس شوق في السعودية… وانا تاكدت..
هو يقول اللي كانت معك في مطار باريس عند الجوازات..
هديل اللي كانت معي في باريس ..
وانا بيدي شلت لثمتها عند الجوازات..
يقول انا وصلتكم فندق ريتزباريس..
وزوجتي هي اللي كانت معي…

والسفارة يا غازي… يتوهمون مثل سالم..؟؟
أكدوا لك انها هديل..
حكوا لك كل شيء بالتفصيل..
يحسبونك جاي تكمل معاملات زوجتك..
هويتها..جوازها..اوراقها..
ويا رحمة الأقدار فيك ..
سلموك كل أوراقها وإثباتاتها…
بمجرد اضافة توقيعك وشهادتك بانها زوجتك..
وانها ماتنتحل شخصية فتاة ميته..
وسالفة موتها كانت غلطة غير معروف سببها…
والعنوان عندهم يطابق العنوان اللي عطاه اياه التحري ..
المكلف بمراقبت صوفي من آخر اجتماع صار بالمكتب..
هذاك الإجتماع اللي خلاه يصمم يعرف من يكون شريكه المجهول..

هي واللي معها يحملون نفس اسمك واسم العائلة..
هي واللي معها يحملون نفس اسمك واسم العائلة..
اللي معها هو راجح..
يحملون نفس اسمي واسم العائلة..
سماها شوق..وبكذا صارت تحمل اسم ابوي وعائلتي..
والله ولعبتها صح ياراجح..

وقف ومشى بتصميم ..
فتح الباب بسهولة وقطع السلسلة الخفيفة المثبته عليه بأمان..
دخل وسكر الباب وراهـ بهدوء..
ما أستغرب من الهدوء المسيطر على المكان..
الوقت متأخر وأكيد نايمة و ماتدري عنه..
الأضواء خافته في الصالة..
نور يطلع من المطبخ المفتوح على الصالة..
ونور من غرفة حزر انها غرفة النوم..

كمل طريقه يتأمل بيتها..
مسكنها لفترة مايعرف كم مدتها..
أغراض غريبة مرمية على الأرض ما اثارت إهتمامه..
ولما قرر يتوجه لغرفة النوم..
ثبت بمكانه بجمود..
وهو يسمع صوت هامس وضحكة مبحوحة…
جلس على كرسي منفرد بضعف وعيونه مثبته على باب الغرفة..
حس بخفقان قوي بقلبه من همسات بسيطة تشبه الخيال..
ناظر يدينه ترتجف من حقيقة الصدمة..
وهمس لقلبه الموجوع..
هي حية..
مادفنتها بتراب..
هي واقع ماتنتمي لـ الذكرى..
اللي ذابت روحك بفراقها حية وموجودة..
على الأرض ماهي بجوفها..

انحبست انفاسه لما شاف ظلها معكوس على الأرض..
تعلقت عيونه بطيفها قبل لا تظهر قدامها كلها..
لا رف جفنه ولا ضيع تفصيل صغير منها..
تمشي بهداوة..
وهداوتها بلبسها عذبته ..
ملفوفة بروب حمام قصير..
يظهر منها الكثييير لعيونه المستاقة..
شعرها منثور على ظهرها..
وجهها لازال يحتفظ بجماله وفتنته..
عيونها غرامه وعشقه تلمع بأجمل سحر..
عيونها الغالية على روحه..
تبصر النور ماهي بعمياء..
ما أحترقت بزاوية الفندق وهي ماتدل طريقها..
ما أحترقت وهي تنادي تطلب العون والفزعة..
شافت طريقها وهربت مني..
هربـــــــت …

رحمها ورحم برائتها..
تشرب ولا تدري وش ينتظرها..

همس بحقد\
لأبوك يا عقد الألماس لأبوك…
دفنتها ألا حسبي الله عليك …

وقف بحنين وقرب منها ..
هي بنور وهو بظلام..
لا شافته ولا حست عليه..
لم يدينه على خصرها بتملك..
وضمها له بقووووة يأكد لقلبه إن الروح رجعت له..
طاح الكاس منها..
وهي تسحب نفسها عنه وتصرخ…
رفعها بخفة وابعدها عن الزجاج المكسور لا يجرحها وهي حافية..
مرر يدينه عليها بعبث..
يبي يعرف كل تغير صار فيها..
رفعت ارجولها تحاول تضربه أو ترمي نفسها على الارض وتهرب منه…
يدري إنه أرعبها..
ومتأكد إنها مستحيل تتوقع وجودهـ..
بهذي اللحظة حس بأنانيته بتملكها..
مايبي يهدي روحها الخايفة المرعوبة..
على كثر مايبي ينعش روحه الملهوفة…

ثبتها على الجدار وقرب وجهه منها..
يدينه لازالت مسيطرة على خصرها..
ثبت راسه على كتفها وهو يشم ريحتها..
وأنفاسه تضرب وجها ورقبتها..
جزم لنفسه بانه ماراح يهدا حنينه الا إذا قبلها..
قبلها بحب وشوق..
تملكها حلم ما أستحال تحقيقه..
بقت في باله دائماً ذكرى أخر قبلة ولمسة..
ترددت بخياله مقاومتها وهمساتها..
كم تمنى وترجى..
لو ترجع له بيوم..
ولو بالحلم..
وربي أكرمه ومن عليه ورجعها له..
ترك شفايفها وهو يبتسم لما حس بأظافرها تجرح رقبته..

رفع راسها بيدهـ..
وثبت وجها يقابل وجهه..
صار دورها ألحين تعرف من أكون….

ضاع وتاهـ ..
وعيونها الجايرة تناظر عيونه..
ونظراتها المرعوبة تقابل نظراته المغروومة…
شاف فيها الخوف..
شاف فيها الصدوود…
شاف سنيييين من الضماء والهجران..
شاف العذاب الغالي على قلبه..

يبيها تتأمله..وتدرك وش سوا فيه هجرانها وغيابها..
علها تفهم وش تكون لقلبه وروحه..
بشوفت الدموع بعيونها تألم..
معقولة تألمت لفراقه..
أشتاقت مثل شوقه..
نادته بحنين مثل ماكان يناديها..
حالها هل هو مثل حاله ..؟؟!
وبلحـــظات ..
أدرك إنه بدأ بحرب المنتصر فيها هديل..

همس بشوق\طولتي الغيبة يا هديل…
وكان ردها مثل ماتوقع واكثر…
توها تستوعب وجودهـ..
يشوف الأمل فيها يكون كابوس وتصحى منه..
بس هذي الحقيقة ..
هي حية وهو رجع..
هديل بصراخ\لاااااااااااااااااا لااااااااااااااااااااااا..
لاااااااااااااااااااا ما ابيييييييييييييييييييييييييك..
لا لالا…راجح يا خااااااااااااين اكرهك يا خاااااين..
ابعد عنيييي ابعد عني ما ابيييييييييييييك…

لم يدينه حوالينها اكثر وقربها منه..
غازي بوعيد\ماتبيني..؟؟
كل هذا هجر ..كل هذا حرمان وقهر…؟؟

قاومته بكل قوتها وهو يحتضنها غصب عنها..
وعيونه تراقب روبها اللي كشفها له بعد مقاومتها..
صرخت برعب أكثر وهي تسمع الصوت الغالي عليها يقترب منها..
ناظرت باتجاه الغرفة وهي تبكي…
هديل بنحيب\لاااااا..لاتطلع خلك مكانك لا تطلع تكفــــــــى تكفى لا تطلع..

قبل لا تصرخ ترتجي شخص غير معروف يطلع من غرفتها..
سمع صوت ضربات خفيفة متلاحقة تضرب على الأرض الخشبية..
وبعد ماسمع هالصوت وهي سمعته..
صرخت برعب أكبر من رعبها منه…
ترتجي هالشخص لايطلع من الغرفة…
ناظر بنفس اتجاهـ انظارها…
وشهق بصدمة وهو يشوف خيال طفل واقف مستند على باب الغرفة..

من دون وعي شد يدينه حواليها بقووووة..
وعيونه تراقب الخيال الصغير..
يمكن ظلال ويختفي..
يمكن سراب وينتهي..
بس كان كائن وحي..
مشى بطفولة ..
وخطوات مهزوزة..
يتعبث في طريقه..
يشاهق ويصفق بيدينه..

غامت روحها على شكله..
يضحك لها ينتظرها تمد يدينها له..
لقاها ولقاهـ..
عرف عن مكانها وعن ولدها..
لازم تواجهه ماهو عشانها..
عشانه هو وبس..
عشان ولدها وروحها وكيانها ..

قرب منهم بخطواته..
وتمنى غازي لو يدخل جوات هديل..
يختفي..ينتهي..
حس بعظيم صدمته..
ناظرها بتساؤل..
وشاف نظرات الحقد والتحدي..

تجمدت كل عضلاته..
ونشف الدم بعروقه..
لما همست له بحقد\أنجبت الجارية سيدها..

وقبل لا تكتمل صدمته بكلامها..
غمض عيونه بقوووة ودفن وجهه في شعرها..
وهو يحس بيدين الطفل تستند عليه وتتمسك ببنطلونه..
شد على هديل أكثر..
أول مرة يخاف..
ويحس بعدم قدرته على المواجهة..

ويـــاصدمته لان خوفه كان من مواجهة عيون ولدهـ..
برائته..طهارته..
شهقاته المبسوطة..
ضربته على ظهرهـ بعجز..
تحاول تبتعد عنه..
تصحيه من صدمته..
خفف يدينه حواليها لما لمح ذياب يتعلق بأرجول أمه الباردة..
بعد مافقد الأمل في غازي وإهتمامه..

لفت جسمها بين يدينه وشالت ذياب وحضنته..
قوست نفسها عنه تبيه يتركها..
لكن هو كان له رأي ثاني..
حصرها بالزاوية وعيونه متعلقة بوجه ذياب..
عض شفته بحنين لما حس بيد ذياب على وجهه..
رفع يد ذياب من على خده وحطها على شفايفه..
قبلها بحـــب وحسرة..
ابتسم بألم وهو يسمع شهقة ذياب وضحكته المبحوحة..
طلعت منه آآآهـ مقهوووورة..
وضمه له بقووووة..
خذاه من يدها بيد وحدة وضمه على قلبه..
وبيده الثانية لمها له ومنعها ماتهرب منه..

سبحانك يارب..
فتحتها من أوسع ابوابك..
زوجتي وولدي بحــــضني..
تممت حملها..
ولدت وتعافت..
وهذا حلمي المبتور أكتمل..
الحمد والشكر لك يا رب العالمين..
ياربي ما أكرمك..

اول ماحست انه خفف يده من عليها..
سحبت نفسها عنه بقووة..
وسحبت ذياب بسرعة..

بعدت عنه خطوتين وهي تلم الروب عليها برجفة..
بعدت اكثر وهو يقرب منها..
هديل بقوة\لا تقرب مني…
مالك مكان في حياتنا..
غازي يهز راسه برفض\قررتي كثير في حياتنا..
طول فترة غيابك وموتك المزعوم وأنتي مقررة الفراق..
واليوم صار دوري أنا أتخذ قرار..
أنتي زوجتي..وهو ولدي..
وحياتك من دوني انسيها..
هديل بحقد\لا أنا جاريتك..ولا نسيت..؟؟
ملك يمين أمة عبدة..مغتصبة ومنهانة ..مذلولة..
ومن شروط الجواري تعتق لما تلد بولد سيدها..
وبذالك يا حقير انا صرت جارية لولدي..
وبكل أمانة أنا فخورة اني جاريته..
رغم تاريخي الأسود مع طاغوت مثلك..
غازي بحدة\انتي زوجتي مو جاريتي..
هديل بكرهـ\ما يشرفني ..

دخلت غرفتها سكرت الباب بقووة وقفلته..
جلست ذياب في سريرهـ..
وطلعت ملابس من الدرج بسرعة..
لبست بنطلون جنز وكنزة بيضاء..
وهي تحاول تهدي من رجفتها..
مسحت دموعها بخوف..
وهي تلم ملابس واغراض لذياب..
اخذت جوالها وأتصلت براجح وهي تسمع غازي يضرب على الباب..

بعد كم رنة رد عليها بصوت هادي..
راجح\ألو هلا ام ذياب..
هديل بقهر\حلفت يا كذاب..حلفت ماتخوني ولا تدله علي..
حلفت بالله العظيم ما تغدر فيني..
ليش كذبت علي؟؟الله لا يسامحك ياراجح..

راجح وقف بصدمة\هديل أنتي وش تقولين وش فيك..؟؟
صاير معك شيء..؟؟
هديل تبكي\حرام عليك ماطلبتك الا شهادة..
ليه تدله علي..ليه قلت له اني حية ليييييه؟؟؟

راجح وعرف من تقصد\غازي عرف عنك..؟؟!
صرخت لما كسر الباب ودخل عندها..
رمت الجوال عليه بقوووة…

هديل بحقد\أكرهـــــــك …

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛

طوى سجادته واتصل برشا بس ماردت عليه..
أنسدح على فراشه وكل تفكيره بهديل..
هي تقول ماتبي ترجع السعودية ولا ترجع لهلها..
لام الله من لامك يا هديل..
وكيف ترجعين وأنتي ميته..
بس لا هذا ماهو بحل..
لازم ترجع لامها وابوها المسكين..
ترجع لهلها..
هي متزوجة وماسوت حرام..
ويدبرونها بألف دبرة من عندهم..
المهم ما تبقى متشردة وضايعة طول عمرها..
برقبتها ولد وهي بعدها صغيرة..
ماباخليها على كيفها..
بارجعها معي وأسلمها لأبوها أو اخوانها..

انا كل خوفي لايدري عنها غازي..
هي لابد تطلع من ايطاليا وترجع لهلها قبل يشوفها..
أستعجلتهم في أوراقها وبكرهـ أمر السفارة وأخذها..
ولدها أوراقه جاهزة اثباتاته وهويته مثل مافهمت منها..
يارب تسهلها عليها..

قفل النور ونام بعد ماقرأ أذكارهـ..
وبعد دقايق سمع جواله..
رد وهو يشوف اسم هديل ..

راجح\ألو هلا ام ذياب..
هديل بقهر\حلفت يا كذاب..حلفت ماتخوني ولا تدله علي..
حلفت بالله العظيم ما تغدر فيني..
ليش كذبت علي؟؟الله لا يسامحك ياراجح..الله لا يسامحك..

أنصدم من كلامها وصوتها..
من عتابها له وبكاها بخوف..

وقف بصدمة\هديل أنتي وش تقولين وش فيك..؟؟
صاير معك شيء..؟؟
هديل تبكي\حرام عليك ماطلبتك الا شهادة..
ليه تدله علي..ليه قلت له اني حية ليييييه؟؟؟

راجح وعرف من تقصد\غازي عرف عنك..؟؟!

ماردت عليه الا بصرخة..
وهو يسمع صوت عالي مخيف عندها..
نادى عليها بس ماردت..
بدل ملابسه بسرعة وأخذ مفتاح السيارة..
طلع من الفندق يركض ..

وصل المواقف وأنصدم بكل كفرات السيارة مثقوبة..
ركض على الخط العام وحاول يوقف سيارة اجرة..
وشتم بقهر لما وقف في وجهه رجال سكران..
وصار يتهاوش معه بالايطالية..
راجح ضربه بقوة وبعده عنه\انقلع لا اذبحك..
وتفاجأ بواحد ثاني يهاوشه..
استغفر الله بخاطرهـ..
وهو يدافع عن نفسه ويبي يلحق على هديل..

ضربه بقسوة وعصبية ..
وابتعد عنهم واشر بيده بشكل سريع..
وقف سيارة وعطاه العنوان بسرعة..
وطول الطريق من الفندق وهو يتصل عليها..
ويتصل على غازي..
وكانت هذي اول مرة يتصل على غازي من فترة طويلة..
اتصالاتهم مقتصرة بس على الشغل..
وأحياناً يكتفون بالرسائل..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛

تقدم منها بخطوات وسيعة..
شالت علبة حليب ذياب ورمتها عليه..
بعد عنها وضربت العلبة على التسريحة وأنكسرت..

وقبل لا يوصل لها نطت على سريرها تبي تهرب منه..
مسكها من ارجولها وطاحت على سريرها..
ضربته بأرجولها بقوة على صدره وبطنه..
كل شيء يطيح بيدها ترميه عليه..
كانت بحالة دفاع عن نفسها كيانها..
متأكدة لو سمحت له يأخذها..
بترجع لــ الذل والمهانة..
بيتملكها غصب عنها..
بيضربها ويهينها…

قاومته بكل قوتها..
حاول يهديها ..
يخفف صدمتها اللي تحكمت فيها بقوة..
عرف إنها تقاومه من رعبها من الماضي..
مايلومها..
كيف لنفس ترضى تعيش بسجن مظلم وكله اهانة..؟؟
لم يدينه حواليها ومنعها من الحركة ..
رفعت رجلها وداست على رجله بقوة..
دفته عنها تراجع على ورى ويدينه محاوطتها طاح وطاحت عليه..
ولازالت مستمرة في مقاومته وضربه..
تسمع صوت ذياب يبكي مع بكاها ونحيبها…
عضته مشخته..
سبته بكل كرهــ ..

أنقلب الحال وصارت هي اللي على الأرض ..
ثبتها على ظهرها ومنعها من الحركة..
همس لها\انسي القاسي..
مات ودفنته يوم دفنتك..
اللي خايفة منه مابقى له وجود..

صرخت بالآآآآآهـ بكل قهر ورفض ..
علت صرخاتها المستنجدة براجح وأبوها..
قبلها يضعف قوتها..
وبعد لحظات رفع راسه عنها وشاف الظلام بعيونها..
وقف بهدوء..
ورفعها بحنية…
وبلحظة مكر وخدعة منها دفته بكل قوتها..
ضرب على الجدار وطاح على الارض..
مسك ساقها وطاحت جنبه وضرب راسها الارض بقسوة…
حست بدوخة وماقدرت ترفع راسها..
غصب عنها غامت عيونها عن الدنيا..
وهي تحس بنفسها بحضنه..
وهو يطمنها بتكون بخير..
أخر شيء تتذكرهـ قبله على جبينها..

رفعها عن الأرض وسدحها على فراشها..
أخذ أغراض ذياب ونزلها سيارته بسرعة..
رجع لها شالها وشال ذياب ..
سدحها بالمرتبة الخلفية..
وحط ذياب جنبه قدام..

لازم يأخذها بعيد عن راجح وغيرهـ..
يبي يظل معها ..
هو وهي من دون متطفلين…
ناظر ولده بطرف عينه..
وجودهـ بيكون مثل الشفاء لروحه وروحها…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

ماردت هديل ولا رد غازي..
اتصل بالسفارة وطلبهم تجهيز أوراق هديل لانه بياخذها بعد ساعة..
شتمهم وسبهم وتوعد فيهم لما قالوا انهم سلموا اوراقها لزوجها..
راجح بحقد\والله ماتدفنها من جديد لو أدفنك أو تدفني ..

نزل من السيارة يركض وطلع الدرج بشكل سريع ..
ضرب على باب الشقة أكثر من مرة ..
ماكان فيه رد عليه…
ضرب بقوة اكبر وقرر يكسر الباب وما فكر بالعواقب..

دخل الشقة وصار ينادي بأعلى صوته عليها وعلى غازي..
من الهدوء اللي قابله أيقن وتاكد إنهم مو موجودين بالشقة..
الصالة كانت بحالة فوضى..
والزجاج منثور على الأرض..
غرفة النوم كانت تحكي عن معركة كبيرة صارت فيها..
التسريحة مكسورة..
جوال هديل مرمي على الأرض..
فراش ذياب معفوس وألعابه منثورة..
السرير بحالة فوضى…

هز راسه بآسى على حالها..
وهو يفكر في غازي كيف عاملها..
يمكن ضربها وخطفها مرة ثانية..

خرج من الشقة وقفل الباب بقوة وصعوبة..
نزل من العمارة وناظر حوالينه..
بأي طريق وداها..؟؟
وبأي حال صارت..؟؟

بدأ المطر ينزل وتنهد بيأس من غازي العنيد..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

وقف السيارة عند أحد المحطات..
ألتفت على ورى وتطمن عليها..
نايمة ومغطيها بوشاح أسود..
مد يده ونزل الغطاء عن وجها..
أبتسم بشوق لها ولعيونها..

حول عيونه من عليها وناظر بذياب السهران معه..
كان مجلسه قدام جنبه بكرسي الأطفال اللي خذاه من شقة هديل..
ابتسم له وشاله من كرسيه..
غازي بحب\ياحي الله الشيخ…
كيفك يا روح أبوك..والله إني عرفتك وانكرت ليه ماتكون ولدي..
شميتها فيك وغررت بي صوفي وكذبها..
بس ماجهلتك..بقيت في بالي على طول..
تمنيت القاك اشوفك..او اعرف منهم هلك..
اتاري امك هي أمي وروحي..

ضمه على صدرهـ وهمس له..
غازي بهمس\لايكون عذبتها وأتعبتها..
ولادتك كيف كانت..؟؟
من أسعفها..من واساها وطمنها..؟؟
طمن أبوك على روحه..
عساها ما تعذبت بسبايبنا يا ابووك..؟؟

رفعه عن كتفه وابتسم على شكله النايم..
قبله على جبينه وخده وعيونه..
رفع يدينه الصغيرة ودفنها برقبته..
غازي بهمس\نمت ولا قلت لي وش أسمك..؟؟
يعني أقضي باقي المشوار من دون صاحب يونسني..
غلاي نايمة وأنت نمت..
نوم العوافي يا فديتك..

نزله بفراشه وغطاهـ..
ألتفت عليها مرة ثانية وشاف عيونها مدمعة وشفايفها ترتجف..
كانت مركزة نظرها على ذياب النايم..
وكلامه واسئلته لذياب تخنقها وتعذبها..

لاتصدقه فديتك..
بحياته لا عز أمك ولا حبها..
لا قدرها ولا حن عليها..
صدقني انه يتمنى لو تعذبت ومت بولادتك..
لو عانيت وتوحدت من بعدك..

يهمه حالي ..؟؟
يسأل انا كنت وحيدة وأنا أولدك..؟؟
وكأنه مايعرف الجواب..
ماهو غربني ودفني..
حرمني من أمي وهلي..
بخل علي أعرف إنك ولد حلال وأنا مرة متزوجة ماني…………
قهرني يا ذياب..
قهرني لا تقهرني معه تكفـــى..

مسحت طرف فمها بأصابعها..
وهي تتنهد بآسى..
مستحيل أسمح له يذلني مثل أول..
يضربني أو يعذبني..

صد عنها وشغل السيارة مشى على طريقه..
وباله كله معها اللي نايمة ورى..

شافها بالمرايه تجلس وتبعد الغطاء عنها…
حست بدوخة اول مارفعت راسها..
أسندت راسها على ورى…
وغمضت عيونها تهدي الألم..
وغفت بسبب الصداع …

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

طلعت الدرج بسرعة..
ضربت في غادة من دون ماتنتبه..
كانت بتطيح على ورى بس غادة مسكتها وثبتتها..
غادة بخوف\ياسمين وش فيك..؟؟
ياسمين تهز راسها\اا…. أنــ….. ولا إشي..ولا إشي..
غادة باهتمام\ياسمين حبيبتي ليه ترجفين..
ياسمين\شفت واحد …..خفت يدخل وانا لوحدي..
غادة تبتسم\حبيبتي لا تخافي هذا أخوي هادي..
اللي حكيت لك عنه كثير..رجع من بريطانيا..
والحمدلله خلص المحاماة..
ياسمين\اسفة ماعرفته..
اممم عن اذنك لا تتاخري على اخوك..

دخلت جناحها بسرعة..
قفلت الباب وهي ترتجف..
همست لنفسها\عرفته يا غادة قبل لا تحكين..
ياربي أرشدني لــ الصواب..
أقول لهم هديل حية وبخير..
أرشدهم على مكانها وترجع لهم..
ولا التزم بوعدي وأنسى وجودها مثل ماطلبت مني..

جلست على الأرض بحيرة..
واذا ماقلت لهم..
معقولة تبقى اختي هديل متغربة عن أهلها وبلادها..
وأهلها المساكين مايعرفوا عنها إشي..
آآآآهـ ياهديل لو ترجعي لحظات بس ..
وتشوفي اللي فاقدينك كيف عايشين بدونك..

انا يتيمة وأتمنى لو كانت أمـــي عايشة..
ماكنت راح اتركها ولا يوم..
أبوي ما ابتعد عنه محيطات وقارات..
بلادي ما اتغرب عنها وأتبرى عنها..

بترجاك هديل..
إرجعي وإمسحي الحزن من قلوبهم الحزينة..

حطت راسها على ركبها ..
وبكت بصوت مخنووق ..
ياربي أرشدني ياربي..

رفعت راسها لما حست بيد سلمان على شعرها..
شافت نظراته الحنونة الحاوية لها ..
زادت شهقاتها وهو ضمها لصدره بحنان..
سلمان\هشششش ليه يا قلبي زعلانة..؟؟
لا يكون إنت مزعلك..؟؟
ياسمين حبيبتي..ما احب اشوفك تبكين..
ياسمين\كيف اقرر..؟؟
مو قادرة أخونها..؟؟ولا اقدر أشوفهم يتعذبون..
سلمان ضايعة بينها وبينهم والله العظيم..

رفع راسها من على صدره وناظرها بتساؤل..
سلمان\اي قرار..؟؟
ومن هي ومن هم..؟؟
هزت راسها بعجز وضمت نفسها له..
ياسمين\ما اقدر..
كل هذا العذاب وما اقدر..
سلمان\ياسمين أنا مو فاهم عليك..
وش اللي ماتقدرين..؟؟
ياسمين\ما اقدر اقول..
سلمان احترم رغبتها\حبيبتي اذا محتارة بشيء..
ومو قادرة تقررين إستخيري ربك..
صلي استخارة ومابتندمين…
ياسمين.………………….

حب يغير جوها ويطلعها من حالة الحزن..
وبالمرة يتفاهم معها على موضوع الأسهم..
سلمان\ياسمين بالنسبة لــ الأسهم..
هي ملك لك إنتي..
وأنا مالي أي علاقة فيها..
اللي ضايقني انك بعتيها لهذيك الايطالية وهي ماهي مسلمة..
ياسمين\الأسهم بعتها لمسلمة من تونس..
صوفي مالعا اي علاقة في الأسهم..

لازالت تغير في أقوالها..
وقيمة الأسهم الى الآن غير معروفة..
حسابها ماتغير..
حب ينهي الموضوع عند هذي النقطة ..
لان الأسهم راحت وارتاحوا من شرها..

وقف وسحب يدها توقف معه..
سلمان بمحبة\مشتاق لك..
وعازمك على سهرة تسر خاطرك..
ابتسمت بهدوء\شكراً حبيبي..
سلمان\يازين كلمة حبيبي..أحسن من كلمتك وأنتي مزاعلتني..
ياسمين بدلال\أنت اللي تزعلني..
سلمان\وش اللي مخرب بيتي غير إنت هذا..
كل ماشفتك زعلانة أقولك من زعلك تقولين إنت..
انا بس لو أمسك إنت هذا لا أحوووسه لبى قلبه..
ياسمين\ههههههههههههه

حشش الرجال..
سلمان فتح عيونه ع الآخر\من وين عرفتي كلمة حشش..؟؟
ياسمين بضحكة\من عبدالله ولد اخو غادة..
سلمان\ألحين هذا الأفة على المجتمع خرب ألفاظك..
هذاك الولد من قطاعين الطرق لا تصاحبينه..
ياسمين بدفاع\ههههههههه والله حبيته..رغم عصبيته الدائمة..
سلمان\يقال إني عسر وخروا عني..
ياسمين \لبى قلبه..
سلمان عقد حواجبه\لا ياشيخة وبعد تعلمتي لبى قلبه..
ياسمين بمرح\ايه فديتك..
سلمان\يا ويلي ويلاااهـ..صاحبيه فديتك صاحبيه دامة يعلمك السنع..

قبلها على جبينها لما شافها منحرجة منه..

وارتاح لأنه قدر ينهي مشكلة صارت تزعجه كثير..
وبنفس الوقت..
محيرته بسرحانها الدايم..
وسؤالها عن أهل بيت عمه أكثر من بيت هله..
وكثير تحب تزورهم وتتقرب من أم علي وجدته..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

نزلت من السيارة مسك يدها ..
وهو واقف جنبها وذياب بكرسيه بيده الثانية..
مشى بهدوء وهي تمشي معه بجمود..
كانت تتوقع بيرجعها المزرعة ويحبسها مرة ثانية..
تفاجئت بالبيت الفخم اللي دخلها له..
سكر الباب وقفله بالمفتاح..
مافاتته نظراتها الساخرة من تقفيله لــ الباب..
وكأنها توصل له رسالة تحدي..
إن الباب ماراح يمنعها من الخروج من البيت ومن حياته..

أعترف بقلبه إنه معجب وبقوة بشخصيتها القوية..
وتاكد من نظراتها الجامدة له إنها بتكون مقاومة بأقوى من مقاومتها له في شقتها..
أشر لها بيده على غرفة بجهة اليمين..
تقدمت منه خطوتين وأخذت ذياب من يده بتملك..
ضمته لها وهو نايم ..
وأنقهرت من نظراته المتأملة لها وهي تضم ولدها..

ماتعرف إنه إلى الآن لازال يشك بصدق اللي يصير.
وإنها فعلاً حية مو ميته..
لو تدري كم مرة رسمها بأنوار الشوارع..
وناداها كل ليلة..
ويرحب بفصل الشتاء لانه أجمل فصوله معها..
ماحنت عليه..
ماطمنته بكلمة..برسالة..بحلم وطيف كذاب..

انتظرتك عمري كله .. وانتي حلم ..
هذا إنتي .. قولي والله إنه إنتي ..
وين غبتي ؟! .. عني هذا الوقت كله ..
وين كنتي ؟! ..
شيبت عيني طيوفك .. وما أصدق إني أشوفك ..
ياللي قلبي في كفوفك .. نقش حنا ..
وفي جديلك عطر ورد ..
آتمنى .. لو تكوني في فراغ اعيوني وعنى
وفي سموم ضلوعي برد ..
ليه تأخرتي علي ..
وما طرى لك تسألي ..

بقلم مهــــرة حـــرب …

صدت عنه ودخلت الصالة الجانبية..
جلست ولازالت تحتضن ذياب..
أنتبهت عليه يجلس قدامها على الطاولة..
أرجولها صارت بين ركبتينه..

تحكمت بكل شيء فيها..
برجفت شفايفها..
برعشة يدينها..
وخانتها رفة جفنها..
وأثبتت له مدى ضياعها..

وبسبب الهدوء..
والنظرات الصامته بينهم..
كل واحد سمح لنفسه يعاتب الثاني بعيونه..
حكى لها بصمت عن جرحه بغيابها..
عن ضياعه والهجير..
عن كل نبضة كانت تقطع أنفاسه وترجعها..
حكت له عن فرحة مطعونة بفراقه..
وأهل قفلوا الباب بوجها ..
عن صدمتها بحملها..
عن وحدتها وألمها..
وماتجرات تحكي عن لحظات حاجتها له ومناداتها له..

صمت وسكــــــوت..
مالــ الكلام معنى..

من رجعك ؟
كنت السفر , من رجعك !
ضاع الطريق او ضيعك؟؟
لا تقول احبك , لا تقول
عالي السكوت , ما اسمعك ..

تذكر في يوم الفراق
لما وقفت اودعك
ناديت يا عمري ابيك
و بكيتها عيوني عليك
و تركتني الله معك
لا تقول احبك لا تقول

عالي السكوت , ما اسمعك ..

يا صوتك الناحل
في ضجت ظنوني
انت الزهر ذابل
في قلبي و عيوني ..
صدقني ما يفيد العتاب
و صدقني ما يكفي الندم .
تبغاني احبك للـعذاب
والا احبك للالم ..
انا حتى مدري وش تقول ؟

عالي السكوت , ما اسمعـك ..

بدر بن عبدالمحسن…

صحى ذياب وقاطع صمتهم القاتل..
وأجبرهم يناظرونه..
وينسون حقدهم لخاطر عيونه..

هو مايدري ليش ولده يبكي..
بس هي تدري..

آخر مرة شرب حليب قبل ثلاث ساعات وزيادة..
وأكيد جوعان..
وقفت و هو وقف معاها..
كانوا لاصقين في بعض مابينهم الا ذياب..
ماتقدر ترجع ورى..لان مافيه وراها الا الكنبة..
وماله اي نية يبتعد عنها..
أضطرت ترفع راسها بنظرات حاقدة..
وقابلها بنظرات رافض يتحرك..

حطت يدها على كتفه..
رفعت نفسها على الكنبة عشان تطلع من سجنه..
ندمت أول ماحست بيدينه تشيلها بخفة ويمشي فيها..
صرخت فيه بقهر وهي تحضن ذياب لا يطيح منها..
هديل بإعتراض\أبعد يدينك عني نزلني..
ماني على خبرك..ولاني براضخة لك..نزلني..
غازي بجمود\هشششش لا تتحركين وتقاومين..
يطيح الولد من يدينك..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

بعد ما عاد التفكير ..
ودرس كلا الإحتمالات ..
قرر ينفذ اللي في باله..
هو وعدها..ومستحيل يسمح لغازي يستفرد فيها ويدفنها من جديد..
فتح جواله واتصل برقم مخزن عنده من زمــان من قبل لا تموت هديل وتعيش..
رقم يا ما تمنى يتصل فيه ويحكي له كل شيء..

واليوم مابقى لها الرقم معنى بجواله اذا ما نفذ قراره بحكمة..
بعد ثواني جاهـ الرد..

راجح بجمود\السلام عليكم ….
…..\وعليكم السلام..هلا ..
راجح\معك راجح بن جالي …
…..……..والنعم والله …
راجح بتصميم.……………………………….
………………….
……………….

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛

طلع الدرج بخطوات هادية متأنية..
وهي بدأ قلبها يضرب بقوة وخوف..
هديل بهدوء\نزلني..يا حقير..
غازي مكتفي بضمه لها بدون ماتقاومه..
لو ذياب مو بحضنها يمكن رمت نفسها من اعلى الدرج..

دخلها بغرفة ونزلها بلطف..
دفته عنها وضربته بقوة..
هديل بتهديد\اسمع يا أنت …
مابقى لك مكان ولا اثر ولا وجود في حياتي..
ولا تعتقد ماراح أعاقبك على فعايلك فيني يا تافه..
غازي بوعيد\عاقبيني على كل شيء تبين..
وباعاقبك على الهجر..على الغياب..
على ولدي اللي حرمتيني من حق اني أعرفه..

سدحت ذياب على السرير…
وهو نزل على الأرض بعناد…
وجلس قريب منهم يناظرهم بهدوء..

ورجعت توقف قدامه..
هديل بكرهـ\لك عين تتكلم وتتوعد..
لك عين تشرهـ وتلوم..
من أي الكائنات أنت مصقول..؟؟
تبي تعاقبني ليش هربت من إهاناتك وضربك وتعذيبك..
تبي تعاقب ليش منعتك عن ولدك..
بالأول شوف نفسك إنت..
ماتستاهل تكون أب..
لانك ماكنت قبلها زوج..
كنت إنسان تافه وحقير وطاغية مستبد..
أستكثرت علي تعلمني إني زوجتك..
عايشة معك بمسمى جارية..
أقولك حرام تقولي حلال..
أقولك مايجوز تقول يجوز..
تتقولون علي بعرضي وديني..
تنام معي غصب عني ..
تجعلني مع العاهرات بنفس المستوى..
احتقرت نفسي وكرهتها..
شفتها باسواء وأرذل الأشكال..
لانك يا مريض يا معقد يا حجر يا جلمووود..
أستكثرت تقول إنتي زوجتي..
أستكثرت علي أعرف إني ما اسوي حرام..
ماتدري أنا كيف كنت اصلي..
كنت أتمنى لو اغطي وجهي بشرشف صلاتي..
لاني خجلانة من ربي..
من ربيييييييييييييي..
أتاري ربي راحمني وطلعت زوجتك..
شف يا قسوتها..
رغم كل شيء فرحت لاني طلعت زوجتك..
ماهو عشانك عشاني..

غازي بقهر\ليش مارجعتي السعودية..؟؟
ليه عشتي بهذا البلد..؟؟
ليه مارجعتي لامك..لأبوك..لهلك..
حسين اللي ياما ناديتيه وطلبتيه..
كمل بغيرة\هادي اللي ماينبض قلبك الا به..
وماتهنى حياتك الا بشوفه ووصاله..؟؟
ليه بقيتي بنفس البلد معي..؟؟

هديل بحسرة\لأنك يالطيب طلعت مخبي لي عذاب أكبر من أفعالك وضربك..
اتاريني ميته لهلي من اليوم اللي خذيتني فيه..
هلي دافنيني وناسين مني..
ظليت هنا لانه مابقى لي أحد..
حتى هويتي اسمي ..أقل شيء أملكه خذيته مني..
هلي دفنوني وإنت دفنتني..
قلي وش رايك تعاقبني أكثر..؟؟

لم يدينه حواليها بقسوة..
قربها منه وهمس بإذنها..
غازي بهمس\أنتي حية..وهذا أكبر عقاب لي..
كنت ميت بدونك..
ومن اليوم باموت بكل لحظة ..
وأنا افكر كيف قضيتي سنتين وإنتي حامل..
وحيدة..مجروحة..
لا أنتي متزوجة..ولا لك أهل..
مدفونة بشهادة الكل..
وحية بشبه حقيقة..

بعدت نفسها عنه بقهر..
وضربته بغضب وحقد..
هديل برفض\وإنت تفكر بحالي من دون اهل..
فكر كيف ضعت بالشوارع..
فكر بعيال الحرام اللي هاجموني..
ولا تنسى ماتفكر بالكفار ومعاملتهم لــ المسلمين..
وبعد خل في بالك الشتاء والثلج القاسي رغم بياضه..

سكتت والعبرة تخنقها..
وهي تتذكر حالها بعد غدر أهلها فيها..
وحياتها في بيت مسفر وهله..
وهربها خايفة منه..

قبل لا يقرب منها ويجبرها تضربه مرة ثانية وثالثة..
شاف ذياب يسبقه لها..
ويتمسك ببنطلونها..
كأنه يرجيها تهدأ وترجع له..

نزلت راسها وناظرته..
بلعت عبرتها وجلست جنبه على الأرض..
جلس بحضنها ورمى نفسه على صدرها ..

جلس قدامهم ركبه ونص..
هذا الملاك يسحرهـ..
يغتال روحه ويذبحه..
قلبه مشتاق يعرف اسمه..
يناديه ويلتفت له..
يدري انها مستحيل تقوله وش اسم الولد لو سألها..

خطر في باله اسم هادي..
او حسين..

قرر يناديه ويشوف بأي اسم راح يرد عليه..
غازي بحنية\هادي…؟؟

رفعت عيونها له مصدومة من الاسم اللي ذكرهـ..
وش يقصد..؟؟

غازي\حسين..؟؟

شهقت لما عرفت انه ينادي ذياب وهو مايعرف وش يكون اسمه..
ضمته لها أكثر وأشرت براسها لا..
تبيه يوقف لعبته القاتلة..

غازي\علي…؟؟محمد…؟؟

تحرك ذياب بحضنها وجلس يلعب بيدها ويدخلها بفمه..
وعيونها لازالت معلقة بغازي..
حست انها تتشفى فيه وهو يعاني عشان يعرف اسم ولده..
أعجبتها اللعبة وطغت على عيونها نظرات التحدي..

لاحظ نظراتها اللي تغيرت من القلق الى التحدي..
برفعة حاجبها اليسار..
قرر يكبر نطاق الأسماء..
ولانه يعرفها ما استبعد يكون اسم ولده……
غازي بحنين\سعـــود …؟؟؟
……راجح….؟؟
راكان..؟؟
سلمان؟؟

لما ذكر اسم سلمان تذكر ياسمين..
وصوفي و……………
وتذكر مسفر …
تسأل بحقد..
ولدهـ وش كان يسوي مع مسفر..؟؟

ورجع له سؤاله لمسفر عن اسم ولدهـ..
وجواب مسفر عليه باسم ولدك..

ثبت عيونه بعيونها..
حواسه كلها تجمدت..
عضلاته وعروقه…

همس بضياع\ذ…ذيــــــاب ..؟؟؟!

رفع راسه له بسرعة وهو يطلع صوت خفيف من فمه..
وكانه يرد عليه بــــ ايه انا ذياب …

https://www.barabic.com/stories/124549/

تعليقات (0)

إغلاق