رواية قبل نهاية الطريق (الجزء العاشر)

رواية قبل نهاية الطريق (الجزء العاشر)

وذات يوم بينما كانت ليلى عائدة من عملها تواً فوجدت محمد ومريم كأنهما كانا يتحدثان وسكتا عندما دخلت.
ليلى:ما هذا ؟!! ماذا كنتم تقولون ؟
مريم:لا شيء أمي.
محمد : لا بل هناك.

فنظرت إليه أخته فقالت ليلى:ماذا  ! هيا أخبراني !
محمد:أبي يريد منا أن نحضر حفل زفافه وقد أحضر لنا بدلة وفستان لنذهب بهما.
ليلى:أروني إذن !
محمد ومريم : هه ! ماذااااا ؟!!!
ليلى:ماذا بكما ؟ أريد رؤية ملابسكما الجديدة.

فذهبا واحضر كلاً منهما ما أحضره أبيه فنظرت بإعجاب وقالت: رائعان للغاية لكن عليك محمد الذهاب للحلّاق وحلق ذقنك تلك وقص شعرك قصة جديدة لتكون أوسم شاب في الحفل ، أما مريومتي فستكونين رائعة في ذلك الفستان ، ترى متى هذا الحفل وأين مكانه ؟!!!
محمد:إنه ، إنه الخميس القادم في قاعة…….

ليلى:حسناً حسناً لازال لديّ وقت لأقوم بحجز دورٍ لك عند صالون التجميل فليس من المعقول أن ترتدي مثل هذا الفستان بدون تسريحة ملائمة وبعض مساحيق التجميل فقد كبرتي وصرتي عروسٌ صغيرة على مشارف الجامعة وعليكي الإهتمام بهيئتك أكثر وأكثر فهناك بعض الأشياء المفترض المداومة على فعلها عند صالون التجميل سأخبرك بها لاحقاً.

كانت تتحدث ومحمد ومريم  يجلسان أمامها واجمان  يملأهم الدهشة والتعجب من لامبالاتها إنها تتحدث عن تجهيزاتهما وكأنهما ذاهبين لحفل زفاف شخصٍ آخر وليس زوجها.
وجاء يوم الفرح وكانت ليلى قد إتفقت مع صديقتها منى لتذهب معها هي ومريم لصالون التجميل واتفقت مع محمد أن يلازم والده وعند إتمام تجهيز أخته ستتصل به ليجيء و يأخذها وسترسل إليه وقتها عنوان المكان فتلك الأمور تستغرق وقتاً طويلاً ، ورغم تعجبه من كلام أمه إلا أنه قد نفذه بحذافيره.

وذهب محمد بالفعل مع والده وصحبه طوال يومه من الحلاق إلي القاعة وقد فعل مثلما طلبت منه أمه حيث غيّر قصة شعره لكنه لم يحلق لحيته تماماً بل خففها فقط.
وفي طريقهما لإحضار العروس قال أحمد :أين مريم ؟ لماذا لم تأتي بعد ؟!! ألم أؤكد عليكما ضرورة الحضور ولا شأن لكما بأمكما.

محمد:لقد صحبتها أمي لإحدى صالونات التجميل حتى تعدها في أفضل صورة لحضور الحفل .
فإنتفض أحمد وقال منزعجاً مستنكراً :ماذااااا ؟!! إذن لم تغضب أو تتشاجر معكما ولا بكت ولا أي شيء ؟!!!!
محمد : ولا أي شيء.
فغضب أحمد غضباً شديداً وأخذ يمسح علي وجهه بشدة ويقول:ما هذا البرود والتبلد ؟!!!
محمد متعجباً:ماذا هناك يا أبي ؟!!

أحمد :لم تكترث لأمر زواجي ، لقد صار لها تصرفات غريبة خاصةً في الآونة الأخيرة ، أنتهي من ليلتي وسأرى ماذا أفعل معها.
كان محمد ينظر لوالده بتعجبٍ شديد فهو لايفهم لماذا يغضب بشدة هكذا من تجاهلها له ، فإن كانت تهمه لتلك الدرجة كيف وصلت الأمور بينهما لذلك الحد ؟ولماذا ذهب وتزوج بأخرى ؟!!!

ووصل العريس لمكان عروسه وأحضرها وخرج بها بزفة بسيطة وعرفها أحمد على إبنه فنظر نحوها محمد وهو يتعجب كيف لأبيه أن يترك أمه ويتزوج من هذه ؟!! وخاصةً ونظراتها نحوه لم تريحه إطلاقاً لكنه تجاهلها وركب السيارة أماماً ينتظر تلك المهزلة أن تنتهي ، أقصد الزفة… كيف يُزف ويتراقص مع تلك التي أصغر منه بكثير وأبناءه بعد بضعة أعوام قليلة سيتزوجان ويجعلانه جداً.

وفي صالون التجميل وقد انتهت مريم ترتدي فستانٍ أبيض ضيق وقصير إلى الركبة وبدون أكمام وبصدرٍ وظهرٍ مفرّغ وقد صُفف شعرها بشكل مموج ومكياج بناتي هادئ فكانت تشبه الأميرات حقاً.
لكن المفاجأة أن ليلى هي الأخرى قد أحضرت فستاناً أبيضاً ضيق قليلاً وحجاباً أحمر اللون ومكياج هاديء فكانت رائعة حقاً ذات جمال أخّاذ، فانبهرت مريم ومنى بجمالها وأناقتها وطلتها الرائعة.
مريم بسعادة: ستحضري معي يا أمي أليس كذلك ؟!!

فردت عليها وهي تتطلع لنفسها أمام المرآة وتتمايل :كأنك تعترضين ؟!!
منى :إنها المرة الأولى التي أعلم فيها مقدار دهائك هكذا ، أؤكدلك أن أحمد سيترك عروسه تلك ويركض خلفك.
ليلى:لا يفرق معي ما تقوليه إذ أن أحمد نفسه لا يفرق معي.
منى:إذن هيا بنا لأني مشتاقة لرؤية ملامح أحمد وأثار الصدمة على وجهه عندما يراكي.
فضحكن وركبن السيارة وإنطلقن متجهاتٍ لقاعة الحفل.

خليه يدور عليّ كل شوية وما يلاقنيش
خليه يتعب شوية ويحلم بيّ وما يشوفنيش
مش هجري تاني وراع عشان غلبت معاه
وعن نفسي هعود نفسي من دلوقتي مايوحشنيش
كتر خيري إني قبلته وإستحملته يا قلبي زمان
يجي عليّ واعديله ويسوق فيها معايا كمان
من كتر عمايله معايا بقوله كفاية انا وانت خلاص

وكان أحمد في حفل الزفاف ويسأل محمد تكراراً عن مريم ولماذا لم تأتي حتى الآن ؟؟
لكنه قد تفاجأ بها وقد وصلت و دخلت وإتجهت ناحيته وسلمت عليه وقد أعجب بهيئتها كثيراً.
أحمد :لماذا تأخرتي هكذا وكيف جئتي بمفردك ؟!!!
مريم:معذرةً أبي فتصفيف الشعر والتزيين يستغرق وقتاً طويلاً.
ثم إستدارت تلف حول نفسها وقالت:ما رأيك ؟
فقبّل جبهتها وقال:أجمل من القمر.

فلاحظت عين أبيها قد تعلّقت بشيءٍ ما فتنحت جانباً  لأنها قد أدركت السبب ولم تنظر حتى ناحية تلك العروس أو توجه إليها ولو كلمة.
وقعت عينه على فاتنة تدخل من باب القاعة قد سرقت نظره نحوها بل وإحساسه أيضاً ، كان يُشبّه عليها في بادئ الأمر لكن عندما بدأت تقترب قد عرفها خاصةً عندما اتجه إليها أحمد وسلّم عليها وعانقها بشدة ثم أمسك بيدها منحنيا كأنه يطلبها للرقص وبدأ يتراقص مع أمه ويغازلها فقد أُعجب بجمالها وأناقتها اليوم .

كان أحمد واقفٌ مكانه من لحظتها ولا يصدق أنها ليلى !
كيف لم يراها جميلة قبل ذلك ؟! لا بل رائعة الجمال ، فاتنة، كيف تخطف القلب هكذا الآن ؟!!
كيف يدق القلب بتلك الطريقة التي لم يعهدها أبداً ؟!!
كيف اشتعل غيظاً من تبلدها هذا ؟!!
كيف اشتعل غيرةً من تلك النظرات المسددة نحوها ؟!!

حتى جاءت وهي تتأبط إبنها ومدت يدها تصافح العروسان دون أن تنطق بأي كلمة ثم أمسكت بيد إبنتها وهمت بالسير فأمسك أحمد يدها ليوقفها و قال بغيرة وغيظ :لأين أنت ذاهبة بهيئتك تلك ؟!!
ليلى:لقد أتيت وفعلت الواجب يا ابن العم.
أحمد :ما إبن العم تلك التي تقوليها ؟!!
ليلى:هل قولت شيئاً خاطيء ؟!

أحمد :لكنك لم تقولي مبارك !
ليلى:لا يهم ، هيا بنا مريومتي لنلتقط العديد من الصور معاً.
أحمد:تلتقطان صوراً ؟!!!
ليلى:ولماذا ظننتني جئت إلي هنا ؟!! لآخذ عدداً من الصور لزوم مواقع التواصل الإجتماعي الفيس بوك والأنستجرام…. إلي اللقاء.

وإنصرفت بإبنتها ومحمد ومني يتابعان الموقف بسعادة شديدة بينما أحمد لازال واقفاً وهو في غضب ظاهر يكاد أن يحرق القاعة بأكملها بمن فيها حتى إنه لم ينظر ولا ينتبه لتلك العروس الجالسة التي تستشيط غضباً وقد أدركت أن ليلتها قد فسدت فقد أُحرجت بإنشغال عريسها بغيرها في حفل الزفاف.
وبالفعل وقفت ليلى ومريم ومني يأخذون عدداً من الصور معاً في سعادة ومرح.
ثم قالت منى:فعلاً إن كيدهن عظيم ! أحيكي من كل قلبي يا لولا.
ليلى:عن أي شيءٍ تتحدثين عنه ؟!!

منى:عن خطتك الجهنمية ، أؤكدلك أنه الآن قد خلع حذاءه ويضرب نفسه به بل لو طال أن يضرب نفسه رمياً بالرصاص لفعلها…. ههههههههههههههه ، وغالباً سيترك عروسه تلك الليلة ويتسحب لفراشك.
وغمزت لها.

ليلى:كأنك قد فهمتي أن هذا هو غرضي ؟!! أحمد قد إنتهى بالنسبة لي منذ زمن ، بعد أفعاله وإهانته إليّ قد قتل كل شيءٍ بداخلي ، قد مات إحساسي يامني ! لم أغضب من أمر زواجه لم أعد أشتاق إليه لم أعد أطيقه ، قد إنتهيت من المعاتبة والمحاسبة ، لم أعد أحبه بل الأكثر من ذلك أني بت أكره نفسي في كل لحظة قد قضيتها معه ، أريد محوه كلياً بكل ذكرياته حلوها ومرها ، لقد إكتفيت يا مني…. إممممممم.. آااااااااااه  !!
وتمسك ليلى برأسها.

منى:إهدئ وكفاكي إنفعال !
ليلى:أريد العودة للبيت فوراً يامنى ، مريم ! إذهبي أنت وأكملي الحفل وعودي مع أبيكي وأخيكي ، وإياك أن يعرف أبيكي سبب إنصرافي !
مريم بفزع :حسناً أمي !

منى:لا أعرف لمتى تنتظري ؟!! عليك الذهاب لطبيب لمعرفة سبب ذلك الصداع المزمن.
ليلى تحاول أن تمزح لكنها تتألم : أتمزحين أليس كذلك ؟!! ماذا تنتظري ممن تعيش قرابة عشرون عاماً بين همٍ وغمٍ وصراع ومرار ،ألا يعجبك مجرد صداع حمداً لله أن الأمر لم يصل لأمرٍ أكثر خطورة مثل ضغطٍ أو سكر أو إحدى أمراض القلب.

منى:عفاكِ الله من كل سوء عزيزتي.
وللحديث بقية ،

https://www.barabic.com/real-stories/13043

تعليقات (1)

إغلاق