رواية في قبضة الطاغية (الفصل الرابع عشر)

رواية في قبضة الطاغية (الفصل الرابع عشر)

_أمر “الصقر” بملازمة “حسنية” ل”جود” بعدما وضعها على فراشه وأطمأن عليها ،حيث أفاقت بتعب وهي تنظر نحو “الصقر” متعجبة لما فعلت ذلك وركزت نحوه ،ربما لأنها وجدته هو المنقذ الوحيد لها من ذلك المنظر البشع التي رأته ،وربما لأن في ذلك الوقت رأت تلك الشخصية الأخرى التي تجعلها تائهة أمامه !

شعر “الصقر” بالاطمئنان فور رؤيتها بخير ،لكنه أظهر بروده وعدم اكتراثه لها فقُبِضت ملامحه وهو يقف ولا ينظر لها ويقول بنبرة واجمة :
حسابنا بعدين يا هانم على نزولك تحت من غير علمي !

أرسل لها نظر تهديدية جعلها تنظر له مستغربة لكنها سئمت من تصرفاته المشينة فلم ترد عليه وأراحت نفسها ليوجه نظراته صوب “حسنية” بلهجة آمرة :
-متخليهاش تطلع من هنا ،وتفضلي معاها وتأكليها عقبال ما أرجع وأشوف حسابي معاها !
-حاضر يا باشا

….
فور خروج “الصقر” من غرفته تلقى اتصالا من حارسه “عماد” يخبره بشيء خطير ،فاحمرت عيناه وهو يحاوره قائلًا :
-متدخلش المزرعة إلا لما آجي ساامع !
أغلق معه بعد أن أملا له أوامره ثم استعد سريعًا للتوجه نحو المزرعة وقلبه يدق بعنف حاد !!

…………………………………………
وصل إلى هناك قبيل وصولها وجلس في غرفة مكتبه هناك وهو شارد ويفكر فيما مضى من عمره
……………………”
أوقعه “بطحة” أرضًا بعد أن عنّفه ،ثم ألقى عليه كلامًا قاسيًا يأمره بنسي حياته السابقة المعدودة ثم نظر إليه بحدة شرانية وهو يحدف له تلك الملابس المهترئة :
-اقلع القرف اللي أنت لابسه ده ،وخد دول البسهم مش فيلة أمك إحنا ،اخلص يلااا!

ارتعب الصغير وأخذ يبكي ويصرخ هاتفًا :
-لاااااااا ،أنا عاااايز ماما ودوني ليها هي مش بتسبني لوحدي !
برزت أسنان “بطحة” معلنة عن شدة غضبه وعصبيته فاقترب منه بقسوة ونزع عنه ملابسه ليلبسه تلك الملابس الرديئة عنوة ،وسط صرخات الصغير !
هتف “بطحة” بدون رحمة قائلة :
-شكلك هتتعبني كتير ياض ،وأنا مش بحب الزن ،أيااامك سودة معايا!!

ومن هنا بدأت رحلة عذاب الصغير بعد اليوم التالي ،كان كبيرهم يأخذه إلى مناطق إجرامية كي يتعلم القتل ،كان كل يوم يجعله يرى أفلامًا فظيعة مرعبة لا تصلح لصغير بمشاهدته ،وكان يمرنه على فنون القتال وكيفية الضرب والسرقة، وأخذ كل شيء بالقوة ،جعل تربيته تعوم على الفوضى والمحرمات بمختلف أنواعها، وبعدها بسنتين وثق به كبيرهم وعلم أنه عندما سيكبر سيتولى هو الحكم بعده ،وبما أن الصغير لما يكتسب أي خبرات إلا قليلة وأصبح جاهلًا بأموره الدنيوية والدينية فاستجاب بسهولة إلى كل تلك الوسائل المحرمة والشنيعة ……

_وكان محل نظره هو “بطحة” الذي اغتاظ منه كثيرًا فقد علم أن كبيرهم يريد أن يولى ذلك الطفل البغيض حكم إجرامه ،و”بطحة” هو الذراع الأيمن لكبيرهم ،ويطمح لأن يكون هو مالك كل شيء ،وبطبع عند سماعه كل ذلك سيزيد حنقه ويريد التخلص من ذلك الأبله !

وفي يوم ما فكر في ………………
………………………..”
أفاق “الصقر” من شروده عندما دخل عليه أحد رجل يخبره بأن الذي في باله قد وصل ،فاعتدل في جلسته، واغتر بها ثم أشار لحارسه لكي يأتي به دون أن يشعرها بأي رهبة وانتظر حتى تأتي وقلبه يقسو بشدة !

……..
على الجانب الأخر تعبت “مليكة” طوال الطريق وكانت تريد أن تعلم بطبيعة عملها وترتاح ، نزلت من السيارة أمام بوابة المزرعة وعرفت نفسها للحارس فأخبرها أن تنتظر قليلًا وبعد برهة أتى إليها وهو يهتف مشيرًا بيده :
-اتفضلي الباشا مستنيك جوا !
-باشا مين ؟!

هتفت بذلك ببلاهة ساذجة فاحتدت نظرات الحارس لكنه تذكر أمر سيده بضرورة التحفظ وعدم الريبة ،فأمسك أعصابه وهو يهتف من تحت أسنانه :
-صاحب القرية !
ابتعلت “مليكة” ريقها وهو تشعر بالريبة قليلًا فابتسمت بسهتنة وهي تقول :
-هههه ،أأأه سوري !

أشار لها كي تتبعه ،فدلفت مبهورة بالنظام المزرعة الخلاب ولاحظت النظام لدى الفلاحات ،لكن عندما تفرست بهم لاحظت إرهاقهم وتعبهم ولاحظت أيضًا أن هناك فلاحات صغيرات يعملن بكل مشقة ،أشفقت عليهم ولم تعلم لما النظام بذلك الجهد كله !

_أوصلها الحارس نحو باب غرفة المكتب وفتحه لها ثم ذهب دون أي كلمة ،حاولت أن تعتليها الحماسة ،فطرقت الباب لتسمع صوته وتدلف وهي تقول بعفوية :
-صباح الخير …
وقف مرة واحدة وهو يحدق بها بأعين حادة لا تبشر بالمرة !!

……
ارتعدت “مليكة” وهي ترى مدى فزعه عند رؤيتاها ،وتعجبت من ذلك أيضًا ، وارتعبت من منظره وشكله الضخم ،أما عن “الصقر” فحاول أن يتحكم بأعصابه ، فهدا قليلًا وهو يتأملها ،فقد رأى والدته بها رآها ،وكأنها هي لكن كنسخة مصغرة ، تفرس بها وهو يتذكر والدته ،اقتحمت عيناه بوميض مريب ، فحاولت “مليكة” أن تجرء نفسها وهي تهتف قائلة :
-في حاجة حضرتك ؟؟!!

أزعجها سكوته ، وظهر الضيق على ملامحها عندما وجدته يحملق بها ،فزاد انزعاجها وهي تلوح له قائلًا :
-يا أستاذ أنت بكلمك !!
أفاق على صوتها المزعج فعلم أنها ثرثارة فقبض على جبينه وتوجه نحو مكتبه ثم قال بلهجة جامدة :
-اقعدي !
-نعم؟!

-بقولك اقعدي إيه مبتسمعيش ؟؟؟!
قالها بنبرة عالية انفضت منها وجلست من سكات وهي خائفة بعض الشيء ،جلس ثم وضع قدمه فوق الأخرى وضغط على زر الهاتف ليأمر أحدهم بصوت أجش :
-هاتلي اتنين قهوة سادة !
رفعت أحدى حاجبيها وهتفت بنبرة متعجبة :

-سادة ؟!
نظر لها شزرًا وهو يكز على أسنانه قائلًا :
-إيه مش عاجبك ؟!!
تعجبت من أسلوبه الفظ وطريقته في المعاملة فهفت قائلة بتذمر :
مش بحب السادة !،وبعدين حضرتك المفروض يعني معاملتك تكون أحسن من كده ويكون في زوق شوية !
تفرس بها غاضبًا وهو يهتف مستهترًا بها :

-مطلبتش رأيك !
كادت أن تتحدث ،فتكلم هو بلهجة لاذعة قائلًا :
-هتستلمي الشغل من دلوقتي ،وبالنسبة للعايزة تعرفيه فشغلك هيكون كالاتي :هتهتمي بالمرضة عن طريق غرفة مخصصة هنا ،ومش بس كده ليكي عمل إضافي هتكوني من النهاردة المشرفة على المزرعة دي تنفذي شروطي اللي بقولها وعدد ساعات عملك 14 ساعة متواصلة ومفيش راحة و …

قاطعته بصدمة بالغة وهي تستمع إلى كم المشاق التي يجب أن تفعلها فقالت بهلع :
-حيلك حيلك يا أستاذ مزرعة إيه دي اللي هشرف عليها ،أنا وظيفتي دكتور أعالج الناس مليش في الشغل التاني ده !
أرسل لها نظرات ساخرة مهينة وهو يشعل سيجارته ببرود تام قائلًا :

-مش بمزاجك يا دكتورة ،حظك إني طردت المشرفة القديمة بس عشان فكرت تعارض شرط من شروطي ومعجبهاش وتأكدي إني هعمل معاكي أكتر من اللي عملته معاها لو فكرتي تعارضيني ،غير كده بقى هيكون مني لكي توصية جامدة متشتغليش في أي مكان ولا حتى باب بيتكم !

ابتسم بتلذذ يتابع تأثيرات وجهها المصدومة فهتفت وعلامات الدهشة البادية على وجهها :
-وأنا كان مالي بكل ده ،يا رتني كنت رفضت التنسيق !
وقف ثم هتف وهو يأمر قائلًا :
-حظك أنك وقعتي مع “الصقر” يا دكتور ،ودلوقتي تتفضلي تستلمي من غير نقاش ،وقهوتك هتوصلك ! موفقة
تركها تستشط غضبًا فالأن هي مجبرة أن تعمل كل ذلك ولا تعترض وإن تركت القرية فلن تجد عملًا بسببه ،رأت ذلك الرجل يدلف ويشير لها بجدية :

-اتفضلي يا دكتورة معايا لمكان الشغل !
تنهدت “مليكة” وقررت أن تضع حدًا لهذا “الصقر” البغيض وهي كسر قواعده !
……………………………………………..
في لندن …
قرر باسل السفر إلى مصر بعد حديث “شريف” صديقه له لينهي ذلك “الصقر” ويعيد أخته ووالدته وكان ذلك صعبًا عليه فهو لا يعرف كيف سيعود إلى تلك القرية حجز تذكرته وهو الأن على متن الطائرة شاردًا واجمًا خائفًا من كل شيء !

………………………..
بعد أن تعافت “جود” جلست في فراشها و”حسنية تطعمها” فباغتها بسؤالها قائلة :
-هو بيعمل معايا كده ليه ؟!
وجدت “حسنية” تنظر لها بشفقة وهي جاهلة هي الأخرى أفعاله لتلك لكنها هاتفت قائلة
-والله ما عارفة يا بنتي ،بس اللي يشوفه كده يعرف أن جواه سر كبير أوي مخبيه ميغركيش قسوته دي ،أنا حتى حاولت أعرف عنه أي حاجة بس اتضح أن محدش عارف حاجة عنه ولا هو سمح بده !

تنهدت “جود” وهي تكتم شهقاتها قائلة :
-بس أنا قرفت من هنا ومن كل حاجة غلط مش عايزة أعيش كأني عبدة عنده ولا أعيش بشكل غلط وحرام !
علمت “حسنية” أنها على حق لكن شيئًا داخليًا يخبرها أن هذا “الصقر” يوجد بداخله شيء أبيض يصعب استخراجه!
…..
عاد الصقر شاردًا في تلك الفتاة ثم جلس على الأريكة وهو يتذكر كيف علم بأمرها

…………………..”
في ذلك اليوم الذي أتى اتصالًا من أحد رجاله يخبره قائلًا :
-في واحدة يا باشا جالها تنسيق من كلية الطب لينا ودي فرصة عشان علاج المرضى عندنا !
لم يعجبه الأمر لكنه تمهل وقال :
-اسمها إيه البت دي ؟
-“مليكة رحيم سالم الأسيوطي”

برّق يعنيه وهو يستمع إلى ذلك الاسم جيدًا إذا هي شقيقته التي لم يعلم عنها شيئًا حتى الان ! ،قرر أن يعلم عنها كل شيء فهتف قائلًا بحدة عصبية على جسده :
-اقبلها واعرفلي كل حاجة عنها فاااهم !
-حصل يا باشا !
وبعدها بأيام علم عنها كل شيء وأنها حقًا شقيقته وأن أيضًا له شقيق توأمها لمعت عيناه بشيطانية وهو يهتف بصوت مخيف :

بدأ الانتقام ومن ولادك يا “رحيم” الكلب !
……………………..”
افاق وهو يبتسم برضا تام على أفعاله ثم نظر إلى فوق نحو غرفته وقد لهفته رؤيتها لكن لم يعترف بذلك ولا هتف بها!
_تمثل الجمود التام وتوجه صوب غرفته ليجد “جود” جالسة على الفراش وبجانبها “حسنية تعدل لها الوسادة ،فزعت لدا رؤيته ثم أشار ل”حسنية” قائلًا :
بـــرا !

وعلى الفور تركت “حسنية” الغرفة ، ليبقى وحدهما ،انكمشت “جود” عندما وجدته يجلس قربها وهو يقترب منها هامسًا :
عرفتي اسم “غيث” ده منين ؟
ابتلعت “جود” ريقها بصعوبة لقربه الشديد الذي يوترها ومع ذلك الهمس والرقة منه جعل قلبها ينبض بعنف وهي تبعده بيدها الرقيقة :
ابعد عني !

لم يستمع لها وردد مرة أخرى وهو يقبض على يدها :
اسم “غيث” وصلك ازاي !
زادت قبضته على يدها مما جعلتها تتألم أكثر ،وهي تهتف بنبرة مرتعشة :
شو ..شوفت اسمك من غير ما أقصد ،و …
-شششش بس خالص !

وقف وهو يوليها ظهره وفتح درفة دولابه ليطول الورقة التي بها اسمه بالدماء ويقول وهو يشيرها إليها:
-دي صح ؟!
أومأت رأسها ببراءة فاقترب منها وهو يهتف بلهجة آمرة :
الاسم ده مشوفكيش بتناديني بيه تاني ولا قدام أي حد سامعة !
حذرها بذلك فهتفت بتذمر وهي تجهل أمره :
-طيب !

نهض مرة أخرى ليبدأ في خلع ملابسه فتصيح به “جود” قائلة :
بتعمل إيه أنت !!
-رمقها بعنف وهو يهتف :
بغير يا هانم !
هتفت “جود” باستنكار حاد :

ده عيب ميصحش !
-قولتلتك قبل كده أنا معرفش العيب يا …يا حلوة !
اقترب منها وهو ينظر لها بابتسامة خبيثة وهو ينظر لها بشهوانية كبيرة !

https://www.barabic.com/stories/14985

تعليقات (1)

إغلاق