رواية احببت خطيب ابنتي (الجزء العاشر والاخير)

رواية احببت خطيب ابنتي (الجزء العاشر والاخير)

تخرج حنان من المستشفى بعد إصابتها بانهيار عصبي شديد من هول الصدمة فقدت النطق مؤقتا .. أما محاسن فهي تمر الآن أشد واصعب فترة مرت عليها في حياتها .. اصبحت منبوذة من المحيطين بها ممن هم عرفوا قصتها اصبحت لا تسمع إلا اللوم و العتاب والاهانة والسخرية ..

اتصلت بها والدة احمد واهانتها بما فيه الكفاية حتي اولادها لم يرحموها بالعكس كانوا اشد قسوة عليها من الغرباء تسمع كل يوم منهم العتاب واللوم والكلام الجارح الذي يمزق القلب قبل المشاعر جعلها كل هذا تنطوي علي نفسها وتسكن غرفتها التي لا تكاد تخرج منها طوال اليوم ..

نعم اصبحت حبيسة ظلم ابناء نسوا ما قدمت لهم طوال عمرها وتذكروا تلك الفعلة التي فعلتها دون قصد فمن منا يملك توجيه مشاعرة ؟!! فالحب يسكن القلوب بلا استئذان وبالقوة الجبرية ولكن اكثر الناس في مجتمعاتنا وخاصة العربية لا يفهمون ذلك ..

ظلت محاسن حبيسة غرفتها تلوم نفسها علي ذنب ليس بذنب قاطعها ابنائها ولا يكلمونها تكفيها نظراتهم الحارقة كلما رأتهم وكأنها فعلت فاحشة او كبيرة وبدلا من يلتفوا حولها ويشدوا من ازرها ويحاولوا ان يجدوا حل للمشكلة تركوها وهجروها ونسوا انها امهم التي حملت وولدت وارضعت وربت وتحملت منهم افعال حمقاء لا يتحملها سوي الام .. بدأت تموت من الداخل بالبطئ لا احد يعلم حالها سوي الله ..

اما احمد فكل يوم يتصل بمحاسن ومحاسن لا تجيب ابدا .. يرسل لها رسائل تحمل عبارات التوسل بأن تجيب ولكنهت لا تجيب .. دفعة ذلك الي اخذ قرار صعب وخصوصا في تلك الظروف .. هو ان يذهب الي منزل محاسن ليطمئن عليها .. نعم انها جرأة الحبيب الصادق في مشاعره فهي لا يبالي شيئا او عاقبة ذلك الفعل الا انه يريد ان يطمئن علي محبوبته .. طرق باب الشقة ففتح عماد الذي احمر وجهه عندما رأه
عماد.. وليك عين كمان تيجي لحد هنا؟!!

احمد .. عاوز اطمن علي مامتك .. عاملة ايه ؟
عماد.. وانت مالك ؟!! امشي ومتجيش هنا تاني امشي غور من هنا
احمد .. بقلك عاوز اطمن علي محاسن خليها تكلمني .. اوعوا تكونوت اذتوها ؟!!
عماد.. انت مبتفهمش يا غبي .. امشي غور من هنا

احمد يدفع عماد بالقوة ليدخل الي الشقة وعماد يحاول منعه يتشاجران سويا .. الام تسمع صوت الشجار من غرفتها فتضطر للخروج وتقول بغضب وقلب مكسور
محاسن .. خلاص كفاية .. انا لو زانية مش هتعاملوني كدا ؟!! خرام عليكم
احمد .. محاسن !!! هما عملوا فيكي ايه ؟!!
محاسن .. انا اللي عملت في نفسي يا احمد مش هما .. واديني بدفع التمن
عماد .. انت ازاي تيجي لحد هنا بعد اللي عملته ؟!!

احمد .. انا عملت ايه ؟!! انا حبيت زي اي حد بيحب .. لكن المشكلة بالنسبة لكم اني انا حبيت مامتك .. كان ممكن اضحك عليكم وافضل مرتبط باختك واعيشها في وهم وقصة حب كدابه .. لكن انا مقبلتش الخداع .. لا ليا ولا لحنان .. واذا كنتوا فاكرين ان كدا هتخلوني محبش امكم او امكم متحبنيش تبقوا غلطانين ..

الحب زي ما اتولد بالاكراه هيعيش بالاكراه حتي لو مفضلناش مع بعض .. بس هنفضل نحب بعض .. لان امك هنا يا عماد ثم يشق قميصة ويكشف عن صدرة فيفاجأ الجميع انه قد رسم صورة محاسن وشما فوق موضع القلب .. ثم ينظر الي محاسن وحنان التي خرجت ايضا تشاهد الموقف وينصرف والدمع في عينيه ..

محاسن الي غرفتها مسرعة وتغلق الباب لا تقوي علي مواجهة ابنائها تعجبت من جرأة احمد الذي زادت الموقف سوءا وتمر الايام وتقرر محاسن ترك المنزل .. الي اين تذهب؟!! لا تدري ولكنها تريد الفرار من كل شئ يجعلها تحس بأنها مذنبة ذنبا لا يغتفر ..

بحث عنها ابنائها في كل مكان .. اعلانات في الصحف والمجلات .. خرجت ولم تعد .. احسوا الان بأنهم قد فقدوها وانهم كانوا قساة القلوب معها .. حاسبوها علي مشاعرها .. احسوا بالندم ولكن متي ينفع الندم بعد فوات الاوان جاءهم تليفون بأن الام ترقد في العناية المركزة بعد ان صدمتها سيارة اثناء تجولها في الشارع وهي تسرح بخيالها فيما وصل اليه حالها .. مشهد عجيب البنت علي صدر امها والاولاد تحت قدميها ..

نادمون بشدة يقولون يا ليتنا كنا غفرنا لها فكم غفرت لنا من قبل .. يارب لا تحرمنا منها .. احمد يحضر ومعه شنطته يراقب الموقف من الخارج دون ان يراه احد فقد نوي الرحيل والسفر الي امريكا يشاهد الموقف وقلبه يعتصر حزنا ودموعه تسقط فتبلل ذقنه التي اصبحت كثيفه من الحزن وفجأة تصرخ البنت لقد توقف القلب ..

نعم ماتت الأم ضحية مشاعرها .. ماتت ضحية مجتمعات قاسية لا تحرم ولا تغفر .. سقطت الشنطة من يد احمد وظل يبكي وينوح كطفل صغير فقد امه ولكنها لم تكن أمه فهي حبه الاول والاخير .. وداعا محاسن .. وكان الله عونك يا احمد …

انتهت القصة

تعليقات (1)

إغلاق